كما أن الفوائض النفطية المتراكمة هي نتيجة المدخل التنموي القطري الذي سلكته هذه الدول وغيرها من الدول النفطية، سواء كان ذلك في الإنفاق على مشروعات البنية الأساسية بين البلدان العربية، وحتى المبالغ الزهيدة التي استثمرتها هذه الصناديق السيادية في بعض البلدان العربية كانت نسبة 50 بالمئة منها في العقارات والسياحة، 6 – النموذج السنغافوري والنماذج الخليجية يقوم النموذج السنغافوري على اقتصاد معرفي يعتمد على المهارات ذات الإنتاجية العالية، وساعدت على قيام صناعات متنوعة؛ إذ ارتفع متوسط دخل الفرد في سنغافورة من نحو 400 دولار أمريكي عام 1959 إلى نحو 56286 دولاراً عام 2014، أي أن التنمية السنغافورية تمت بتعليم المواطنين وتدريبهم على إنزال النموذج التنموي على أرض الواقع بالممارسة، بينما النماذج الخليجية هي أقرب إلى المشروعات الخدمية ذات الإنتاجية المنخفضة، التي يتم تنفيذها بأيدٍ أجنبية ذات مهارات منخفضة. لذلك استطاعت سنغافورة أن تحدث تحولاً ملموساً في نصيب الصادرات الصناعية والعمالة في القطاع الصناعي، 6 بالمئة من الناتج المحلي عام 1960 إلى 27. 6 بالمئة عام 1992، وقد يكون هذا التحول الهيكلي في النموذج السنغافوري هو الذي حال دون تأثر سنغافورة بالأزمة المالية الأخيرة مقارنة بالإمارات‏[59]. منذ انفصال سنغافورة عن ماليزيا واستقلالها عام 1965، أي أن سنغافورة نجحت في تنويع هيكلها الإنتاجي بأيدٍ سنغافورية ولم تُحدث خلـلاً سكانياً، بينما أخفقت الحكومات الخليجية في كل هذه الأمور. ليؤكدوا لشعبهم نيتهم الالتزام بالنظافة والأمانة في سلوكهم العام والخاص، لذلك ليس مستغرباً أن تكون سنغافورة اليوم في صدارة دول العالم في عدد من مؤشرات التنمية؛ فبحسب أحد تقارير BBC تعد سنغافورة من بين أقل دول العالم فساداً؛ وهي من بين أقل دول العالم في معدل الجريمة، وأكثر دول العالم سهولة في تأسيس الأعمال؛