القسم الأول: الرعاية الصحية في مصر٦ مليون نسمة، وثلث هذا العدد دون سن ١٤ سنة، كما ينمو السكان بمعدل ۲% سنوياً،٢٦ ولادة للمرأة الواحدة، أما متوسط العمر المتوقع عند الميلاد فيبلغ ٧٤ سنة بالنسبة للإناث و٦٩ سنة بالنسبة للذكور، وهو متوسط جيد مقارنة بالمتوسطات السائدة في بلدان أخرى في نفس مستوى الدخل ومرحلة التنمية، كما يعكس تحسن الوضع الصحي للمصرين.حيث ارتفع من ٦٠ سنة للإناث و ٥٦ سنة للذكور في عام ۱۹۸۰ . إلا أنه في الآونة الأخيرة تعاني مصر من تحولات وبائية تشهد ازدياد عدد الأمراض غير المعدية Uncommunicable diseases مثل أمراض السرطان والفشل الكلوي والسكرى والبدانة، التي تتطلب زيادة مضطردة في تكلفة الرعاية الصحية.٦٩ ، مع بداية تطبيق برنامج الاصلاح في عام ١٩٩٧، ثم بدأ في الانخفاض بمعدل متزايد إلى أن وصل إلى أدنى قيمه له في عام ۲۰۰۳ ،٤٩%، عاود الارتفاع بعد ذلك متأرجحاً بين 1% إلى 10% إلى أن استقر في الفترة من ٢٠١١ إلى ٢٠١٤ عند حوالي 6%.وبرغم انخفاض الانفاق الصحي الإجمالي في مصر، كنسبة من الناتج المحلى الإجمالي، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يقترب من 10%، نجد أن النسبة الأكبر من هذا الانفاق المتدني يتم تمويلها من جيوب المواطنين (Out-Of-Pocket (OOP. فمن الشكل رقم (۲)، نجد أن نسبة ما ينفقه المصريين على الصحة من جيوبهم الخاصة لم تقل عن ٦٠% تقريباً من إجمالي الانفاق على الصحة خلال الفترة ۲۰۱۵-۲۰۰۰ في حين أن الانفاق الحكومي على الصحة لنفس الفترة لم يتجاوز نسبة 35% من إجمالي ما يُنفق على الصحة لنفس الفترة فيما لا يتعدى ٢% تقريبا من الناتج المحلى الإجمالي.والسبب في ذلك مرجعه أن حوالي ٥٠% من المصريين يقعون خارج مظلة خدمات التأمين الصحي، وينتمي غالبية الأفراد غير المؤمن عليهم إلى القطاع غير الرسمي والفقراء وغير القادرين، بالإضافة إلى الأشخاص الذين تعولهم العمالة المؤمن عليها، فضلاً عن العمالة الموجودة بمؤسسات القطاع الرسمي الصغيرة والمتوسطة الحجم. وتعتمد فئات السكان هذه اعتماداً كبيراً على الرعاية المجانية التي تقدمها وزارة الصحة لكي يتمكنوا من الحصول على الخدمات الصحية. وعلى الرغم من إتاحة رعاية صحية مجانية، فإن النفقات النثرية المباشرة التي يدفعها المواطنون تمثل ما يُقدر بنسبة ٦٢% من الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية للأشخاص غير المؤمن عليهم. ويُنفق حوالي ٦٠% من ذلك على الخدمات التي تقدمها المستشفيات والعيادات الخارجية، ونتيجة لذلك، تعد الكوارث الصحية الشخصية والأمراض غير المعدية مثل السرطان والتليف الكبدي والفشل الكلوي والسكرى .إن لدى مصر نظام رعاية صحية تعددي للغاية، حيث يحتوى على العديد من مقدمي الخدمات الصحية منهم الحكومي وشبه الحكومي والخاص وكذلك العديد من الممولين أيضاً ( El-Zanaty and 2006 Way). ويتكون مقدمو الخدمات الصحية من كل:۱) القطاع الحكومي۲) القطاع شبه الحكومي۳) القطاع الخاص بتقديم الخدمات الصحية للسكان من خلال شبكة واسعة من المرافق الصحية التي تقدم الرعاية الصحية العلاجية Curative والوقائية Preventive لجميع المصريين بأسعار مدعمة للغاية، هذا بالإضافة إلى عدد من الوزارات الأخرى التي تمتلك وتقوم بتشغيل عدد من المرافق الصحية بغرض تقديم الخدمات الصحية لمنتسبيها مثل وزارات الزراعة، والدفاع القوات المسلحة)، والنقل (سكك حديد مصر)، الداخلية ومصلحة السجون، بالإضافة إلى عدد ١٤ كلية طب و١٠٦ مستشفى جامعي تعمل تحت سلطة .Shawky 2010, Rashad and Sharaf )2015( وإشراف وزارة التعليم العاليأما القطاع شبه الحكومي فتديره الدولة كما هو الحال بالنسبة للقطاع الحكومي، ولكن من الناحية السياسية فنجد أن وزارة الصحة لديها حصة مُسيطرة في عملية اتخاذ القرار. ويتضمن هذا القطاع كل من الهيئة العامة للتأمين الصحي (Health Insurance Organization (HIO وهي كيان مستقل أنشئ بقرار جمهوري في عام ١٩٦٤ لتكون المُقدم الرئيسي للرعاية الصحية لجميع المصريين في البداية، تلا ذلك توسعاً تدريجياً في التغطية من خلال اقرار بعض التشريعات، كما يتضح من الشكل رقم (۳)،