قال أبو الخب: زعموا أن علجوماً جاورته حية وكان إذا أفرخ العلجوم ذهبت الحية إلى عشه فأكلت فراخه. فقال له السرطان: أفلا أدلك على أمر تستفي به من الحية. فاجمع سمكاً كثيراص ثم ضع شيئاً منه عند جحر الحية إلى جحر ابن عرس. فإن ابن عرس يأكل من السمكات الأول فالأول حتى ينتهي إلى جحر الحية فيقتلها. ففعل العلجوم ذلك وانتهى ابن عرس إلى الحية فقتلها. ثم جعل يرجع إلى ذلك المكان للعيادة يلتمس طعاما حتى وقع على عش العلجوم لقرب جواره من جحر الحية فأكل العلجوم وفراخه. قال الخب: قد سمعت هذا المثل فلا تهابنه لأنه أيسر أمراً مما تظن. ودعا النار فدخّن في ذلك الجوف وتصبّر أبو الخبر ساعة ثم نزل به الجهد فصاح ونادى واستغاث. وكذلك تكون عاقبة أمر من كان مثلك، وإنما عذوبة ماء الأنهار ما لم تنته إلى البحور، وصلاح أهل البيت ما لم يفسد بينهم مفسد، وبقاء الإخاء بين الأخوان ما لم يدخل بينهم ذو لسانين. فإن ذا اللسانين ليس شيء أشبه منه بالحية لأن الحية ذات لسانين، ويجري من لسانك بينهم كسمّها. ولم أزل لذلك السم من لسانك خائفاً مشفقاً أن يعرّني بشيء كارهاً لقربك، فإن الفاجر من الأصحاب كالحية يربيها صاحبها ويمسحها ثم لا يكون له منها إلا اللسع. ولا بأس عليك أن تصحبه وإن كان غير محمود الخلقة. وإني بالفرار منك والاجتناب لك لجدير.