وعمل أي حيث يرتبط بشكل مباشر بالواقع الفعلى وبالسلوك المباشر وعلى المستوى اللغوي " أخلاق " هي جمع خلق وفي الإنجليزية Morals وهي مشتقة من لفظة أخرى هي Mores جمع Mos ولها كلمة أخرى في الإنجليزية هي كما أشرنا Ethics مشتقة من اللفظة اللاتينية Ethica ، فيجاهد أهواء ذاته ونزواتها ويهيمن على زمام دوافعه ورغباته ساعيا لكمال سلوكه رغم ما به من نقص في محيطات إدراكه ورغم ما به من شرور تعتمل في نفسه فيكون بذلك المخلوق الوحيد الذى لا يقنع بما هو كائن بل يتجاوز الواقع من أجل ما ينبغى أن يكون، لذلك يحلو لبعض رجال الأخلاق تعريف الإنسان بأنه حيوان أخلاقي فهو يتصف بالحيوانية لأنه يشارك بقية جنسه الحيواني في النزوع إلى إشباع حاجات الجسد وتحقيق مطالب الغريزية فيسعى إلى المأكل والملبس والمأوى والأنيس استمراراً لحياته وحفاظا على نوعه، فدراسة القيم تصبح ضرورة ملحة ومستمرة باستمرار حياة الإنسان بصرف النظر عما كتب فيها عبر العصور فالمشاكل متجددة والأزمات لا تتوقف والإنسان في حاجة دائمة إلى إعادة استبصار جوهره بالرجوع إلى أسمى ما في طبيعته، فالإنسان منذ أن خلق على سطح هذا الكوكب وخلال تاريخه الطويل كان عليه أن يسعى دائما لاشباع حاجتين أساسيتين أرتبط وجوده بهما لدرجة تجعله لا يستطيع أن يحل مشكلة لو لم يستطع الوصول إلى طرق مناسبة للتعامل مع هاتين الحاجتين الضروريتين، ومن ثم يمكن النظر إلى التاريخ الإنساني وتفسيره في ضوء هاتين الحاجتين: الحاجة الأولى هى تحقيق وجود آمن للإنسان في مواجهة قوى البيئة والطبيعة تلك القوى التي ما زال الإنسان يحاول السعى للاقتراب من الكمال في التعامل معها والسيطرة عليها والاستفادة منها. ۳ - الأخلاق نظر أم عمل ؟! عادة ما يتم النظر في مجال علم الأخلاق إلى التفريق بين اتجاهين أحدهما نظري يبحث في الأسس النظرية الصورية التي تقوم عليها بعض المدارس الأخلاقية من طبيعة الواجب وشروط القيمة وشمولية المبادىء الخلقية وبين اتجاه آخر عملى يرتبط بالواقع التجريبي العملى ويسعى إلى ربط السلوك بالنتائج العينية المباشرة، على هذا يكون الخير صفة يخلعها الإنسان على الأفعال التي تحقق نفعاً أو تكفل مصلحة ويمثل هذا الاتجاه الوضعيون النفعيون والتطوريون والتجريبيون والطبيعيون عكس المثالين من حدسيين وعقليين الذين يرون أن القيم الأخلاقية صفات كامنة وقائمة في طبائع الأفعال الإنسانية واعتبروها غايات في ذاتها تتضمن قيمتها في باطنها مستقلة عن مصالح الإنسان وشهوته. هذا المعنى التقويمى يمكن بلورته على النحو التالي : بأن نسأل فيلسوف الأخلاق : ماذا بوسعك أن تقدم لي غير هذه المهام الملقاة على عاتقك في الحياة العملية ؟ وفي تصورنا أن إجابة الفيلسوف على هذا السؤال ربما تكون هكذا " نعم مصيرك كفرد أو كذات حره هو في يديك ولكني كفيلسوف أخلاق أتلمس أمرى على نحو غير مباشر ما يبدد لبعض الشيء ظلمات الجهل المحيطة بتلك المواقف الأصلية التي تجد ذاتك في غمارها ، بل يقدم ما هو أعمق ألا وهو " الفهم " الذي تقوم يتأسس على ذلك أن عمل " فيلسوف الأخلاق " أو عمل الفيلسوف " بشكل عام من الممكن أن ننظر إليه من خلال الفلسفة التي ينظر إليها بإحدى الطريقتين كما يرى هنتر ميد Hunter Mead : إما أن تعد نشاطا عقليا منعزلاً وإما أن تعد مرشداً في الحياة ،