الجانب الاجتماعي وكانت هذه هي المرحلة الثانية وهى المرحلة التي توسعت فيها التجارة والتحالفات السياسية . لذلك كانت الشركة غير متساوية رغم أنها بقيت نوعاً من الشراكة . ومع ذلك لم تكن الحروب ظاهرة إلى حد يجعلها وضعاً عاماً وكثيراً ما كان يحدث السلام بين الشركاء، لم تكن أوروبا مهتمة بالمساواة في الحقوق كانت فقط تريد السيطرة والسيادة والاستغلال الاقتصادى للقارة كلها ، فلم تعد تكتفى بأسر الشعب الإفريقي وتهجيره واستعباده فقط فصار طلبتها القارة الإفريقية كلها أرضاً وثروات وشعباً عاملاً فيها . ومن الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية أيضا فإن ارتباط العلاقات الأوروبية جنحت إلى أن تتقوى بالجوانب المحافظة للتنظيم السياسي الإفريقي : النظام القبلي ونظام العشائر والرؤساء فقوى الأوروبيون من سلطات الحكام التقليديين، وأعطى هذا قوة للحكام في قمع المتمردين عليهم والثائرين ضدهم. إن حكم الرئاسات الإفريقية كان ولا يزال حكما يمثل شكلاً من أشكال الحكومة النيابية وكان فعالاً، وهذه الأسباب ليست المقصودة هنا، إنما المقصود الآن هو إظهار كيف أن التقدم الأوروبي لم يكن له مثيل في تطور إفريقيا، ولماذا أتى بعد ذلك الغزو الاستعماري، ولكن بالنسبة للمجتمعات الإفريقية كانغير قادر على أن يحمل تغيرات اجتماعية واقتصادية مطلوبة على العكس كان يلقى بهذه المجتمعات في أوضاع سياسية واقتصادية من اليأس والإحباط. لقد ذهبوا إلى الاعتقاد بأن تجارة العبيد ليست من تبعاتهم ولكنها نتاج طبيعي لعدم الاهتمام الإفريقي بالحياة الإنسانية. وفي سنة ۱۸۳۲ م وافقت الحكومة البريطانية على أن ترسل حملة للنيجر مصحوبة بوكلاء ليوقعوا معاهدات مع الرؤساء المحليين لإنهاء هذه التجارة البشعة وليقنعوهم بمزايا هذا الأمر بدلاً من الحروب والاعتداءات المتبادلة . ويقال هذا الكلام بصرف النظر عن حقيقة أن الأوروبيين هم أنفسهم وفي زمانهم ومكانهم كانوا يسترقون بعضهم بعضاً، إن كلا الأمرين الفخر والخجل أو الشعور بالسمو أو بالنقص كلها بقايا ماض يجب دفته ولكنه لم يدفن إلا بعد أن يفهم جيدا المشروع العبودي . يمكن بإيجاز شديد تلخيص الخسائر الإفريقية فيما يلى :أجبرت إفريقيا على تصدير أغلى ثرواتها وهي الأيدي العاملة البشرية حيث نقلت الملايين منها للعمل في المزارع والمناجم الأمريكية، ضخمة ليس لأوطانهم أو لأنفسهم بل لدول أوروبا وأمريكا .