فقد كان كثيرٌ من النساء يعشن في الجاهلية بكرامةٍ مهدورةٍ وبحقوقٍ مسلوبةٍ؛ فنالت من المكانة ما لم تنله في أيّ ملَّةٍ أو ديانةٍ أو قانونٍ آخر، ١]وتكفّل الإسلام للمرأة بالعناية بها في جميع حالاتها، وجعل لها من يقوم على خدمتها ورعايتها في كلّ الظروف، وتناول في نصوصٍ شرعيَّةٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم والسنة النبوية مكانة برّ الوالدين، وجعل برّها مقدَّمًا على برّ الأب، ٢] وقد كفل الإسلام للمرأة جملةً من الحقوق التي تُمكّنها من العيش بحريَّةٍ واستقلاليَّةٍ، فقد كان بعض أهل الجاهليّة يسودّ وجههم إذا بُشِّر أحدهم أنّه جاءته أنثى، وكما انتشرت عندهم عادة وأد البنات، فقد قال تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)، ٥] فنهى الإسلام عن هذه العادة وبيّن حقّ الأنثى في حياةٍ كريمةٍ، كما لم يُفرّق بينها وبين الرجل في الثواب والعقاب؛ فهم سواء في التكاليف الشرعية وعند الحساب، ٦][٤] كما أقرّ الإسلام للمرأة حقّها في الميراث بعد أن كانت في كثيرٍ من أوساط الجاهليَّة محرومةً منه، وجاء إثبات حقّها في الميراث بنصّ القرآن الكريم في قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ). فقد جعل الإسلام المرأة ملكةً في بيت زوجها، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: (والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومسؤولة عن رَعِيَّتِها)، ٨] وأوجب على زوجها رعايتها والقيام بشؤونها وبكلّ ما تحتاجه.