حيث عملت على بث الوعي الوطني بين شعبها لاحتضانها وتفجيرها بكل ما أتيح لهم من قوة، وفي نفس الوقت عملت على نقل هذا النجاح إلى عثر دار المحتل الفرنسي، والعمل على تأطيرهم ودفعهم للعمل المسلح، وهذا ما جعل فرنسا تحارب على جهتين للحفاظ على مستعمر الجزائرية من جهة وقضاء على الثوار في أرضها من جهة ثانية، أوكلت جبهة التحرير الوطني المهمة إلى محمد بوضياف الذي كان يعتلي منصبه مسؤول الوفد الخارجي، وأسس اتحادية جبهة التحرير الوطني رفقة مراد طربوش، وشملت كل من بلجيكا وسويسرا وإيطاليا، تم تشطيل هيئة جديدة لاتحادية فرنسا، وانظم إليه اتحادية جبهة تحرير اتحاد الطلبة المسلمين، كما عين رأس فيدرالي بالمغرب الأقصى الشيخ خير الدين والجبهة بالقاهرة الأمين دباغين وتونس آيت حسين. بعدها عين عبان رمضان محمد البجاوي لرئاسة الفدرالية بفرنسا حيث كان رمصان متخوفا من كثرة الاعتقالات التي شملت معظم الفدرالية، سيدي علي مبارك، أسس الودادية العامة للعمال الجزائريين جند الطلبة في صفوف الجبهة، حيث سافر إلى باريس بجواز سفر مغربي على أنه تاجر وكانت مهمته تنحصر فيما يلي: تعزيز مالية جبهة التحرير الوطني. علي هارون على الإعلام والدعاية للجبهة الشؤون المالية كلف بها عبد الكريم السويسي والعدلاني تولى الإشراف على تنظيم الفدرالية محمد الحربي أشرف على الصحافة والإعلام مسعود قدروج كلف بولاية الشمال بفرنسا. ثانيا التقسيم الجغرافي للفدرالية بفرنسا (الولاية التاريخية السابعة): في البداية كان التقسيم الذي اعتمدته فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا هو نفسه في حزب الشعب، الولاية الأولى: باريس، مرساي، تقع مسؤوليتها على سعيد أويد. الولاية الخامسة: تضم شرق فرنسا إلى غاية ميزيار وحتى حدود لوكسمبورغ والسار سويسرا، أورياك، بوردو، ثالثا عمليات 25 أوت 1958: وكذلك تم اختيار شهر أوت لأن له عدة رمزيات في الجزائر منها هجومات الشمال القسنطيني في 20 أوت 1955، وكان الاجتماع خاص بأعضاء الفدرالية للجبهة بفرنسا في شكل سري، وعمور غزلان قائد الولاية الثالثة (الوسط) وإسماعيل المانع قائد الولاية الرابعة 'شمالا وشرقا) والبشير بومعزة مسؤول هيئة الدفاع عن المعتقلين. كما تم التطرق إلى تطور الوضع بالجزائر، وكذلك تم وضع تنظيم لفرنسا، القسم الأول مكلف بتخريب أهداف محددة وفق عمل مباشر، والقسم الثالث مكلف بالعتاد من السلاح والمتفجرات والاستعلام، وكان ذو كفاءة متميزة فكلف بمسؤوليات هامة فصارت المنظمة تتوفر على كفاءات وعلى الوسائل الضرورية التي تسمح لها بأداء مهامها، واتفقوا على أن يكون التاريخ سري لا يعلمه سوى المشاركين في المنظمة الخاصة، وفرق التدخل الذين يجب عليهم الاستعداد للشروع في العمل يوم الهجوم. كما عمدت الجبهة أن تظهر قدرتها من خلال هذه الهجومات بنقل الحرب إلى أرض العدو نفسه رغم حالة الحصار والقمع الشديد الذي عانت منه وهذا ما جاء في المنشور الذي وزعته قيادة الجبهة مساءا يوم 25 أوت 1958: " إن العمل الذي قمنا به ليلة 25 أوت على على التراب الفرنسي ليس تعبيرا عن فشل أو عمل إرهابي أعزل، سير عمليات 25 أوت 1958: أخرى لتخريب مستودع الوقود لمارتيق MARTIGUE واكتشاف ثلاث قنابل، تعتبر مورريبيان الأكثر تأثيرا سواء من حيث نتائجها الفورية أو التطورات التي تلتها وتعتبر أيضا من الأحداث الراسخة في تاريخ الجبهة الثانية منذ 25 أوت 1958، فقد وصفها الكاتب الفرنسي " أليربوللاتنان" بقوله: " إن أهم العمليات الرئيسية هي تلك الموجهة ضد خزائن للوقود في جنوب شرق فرنسا" مارسيليا، باريس وفي يوم 29 أوت استهدفت عناصر من مديرية مراقبة إقليم وضباط استعلامات عامة إصافة إلى قتل شرطي في صف آخر، ويوم 06 سبتمير تمكنوا من الهجوم على مركزين لشرطة في مدينة ليون أسفر عنه مقتل شرطي وشخصين من منفذي الهجوم، ولولا قرار الحكومة الجزائرية المؤقتة بتوقيف هذه العمليات يوم 27 سبتمبر 1958، رابعا مظاهرات 17 أكتوبر 1961: شكلت مظاهرات 17 أكتوبر مرحلة حاسمة في تاريخ كفاح الجالية المهاجرة بفرنسا، حيث كشفت عن حقيقة تصرفات السلطة الفرنسية اتجاه الجزائريين، فخرجوا في هذا اليوم إلى شوارع باريس في تظاهرة كبيرة معبرين بسلمية عن رفضهم التام للإستعمار والقمع والتسلط على إخوانهم بأرض الوطن الجزائر فأظهرت إرادتهم القوية في دم الثورة الجزائرية. أسبابها: العمليات القمعية والاستفزازية للمهاجرين: عرف المهاجرون الجزائريون حملات اعتقال رهيبة، فتقرر عنه تنظيم مظاهرة سلمية في 17 أكتوبر 1961 تطوف بشوارع باريس، حيث برمجت المظاهرة على ثلاثة أيام: وقد تجمع العمال في ساحة أوبيرا للشروع في التظاهر وكانت شعاراتهم:  الجزائر جزائرية  تحيا جبهة التحرير الوطني ولم يقوموا برفع العلم الوطني ولم يلقوا بكلمات معادية لفرنسا، ورغم تهاطل الأمطار عليهم ظلوا يمشون بهدوء ملتزمين جهة واحدة من الشارع حتى لا يحدث صدام مع سيارات المارة. ورغم السلوك السلمي للمتظاهرين الجزائريين،