يتسم مجال البحث الجغرافي بالاتساع الكبير فهو يدرس سطح الأرض باعتباره ميدان الحياة البشرية وما عليه من ظاهرات طبيعية وبشرية، وقد أصبح للجغرافيا طبيعة مزدوجة Dualism فهي تنقسم إلى قسمين رئيسيين هما: الجغرافيا الطبيعية والجغرافيا البشرية، وينقسم كلاً منها إلى العديد من الفروع العلمية للجغرافيا يختص كل منها بدراسة الظاهرات المتصلة بمجاله في علاقتها بالإنسان أو بالبيئة كل حسب تخصصه. أما الجغرافيا البشرية Human Geography وهي مجال حديثنا فهي تتناول دراسة الإنسان من حيث سلالاته البشرية أو ما يعرف بالأجناس البشرية وأصل هذه السلالات وتطورها، وتعد الجغرافيا البشرية هي أهم أقسام الجغرافيا نظرا لأننا لو أخرجنا هذا الجزء من الجغرافيا لأنهار هذا العلم - لأن النواحي الطبيعية يمكن دراستها ضمن العلوم الطبيعية الآخر، ولكن الدراسة البشرية الجغرافية لا يمكن أن تعالج مستقلة عن البيئة الطبيعية - لأن ذلك يخرجها عن نطاق الجغرافيا - ويجعلها جزءا من العلوم الإنسانية الأخرى. والواقع أن الجغرافيا لا تعرف الانفصال بين النواحي الطبيعية والبشرية (1). أما الجغرافيا فهي سجل للظاهرات التي تتوالي على سطح الأرض. ولم تظهر الجغرافيا البشرية كجانب متميز من الجغرافيا إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ثانيا ماهية الجغرافيا البشرية ومضمونها يتضح من العرض السابق أن الجغرافيا البشرية قد تطورت بشكل كبير واتضحت معالمها من خلال تعدد المدارس الجغرافية. ويعكس في ذات الوقت أثر البيئة الطبيعية ويستلزم هذا من الباحث ليس فقط دراسة الإنسان نفسه بل يستلزم أيضا دراسة مساكنه وطرقه وحقوله المنزرعة وغاباته الطبيعية ومصانعه ومناجمه، ولما كانت أية ظاهرة بشرية ما هي إلا نتاج مجموعة معينة من الناس تعيش في موضع معين،