وما أحسن قول الشاعر: أَوْ زَادَ مَالِي فَكُلُّ النَّاسِ خِلَّانِي فَكَمْ عَدُوٍّ لِأَجْلِ الْمَالِ صَاحَبَنِي وَكَمْ صَدِيقٍ لِفَقْدِ الْمَالِ عَادَانِي فقال: ثم ماذا؟ قال: يا ولدي، شاور مَن هو أكبر منك سنًّا، وارحم مَن هو دونك يرحمك مَن هو فوقك، وما أحسن قول الشاعر: اقْرِنْ بِرَأْيِكَ رَأْيَ غَيْرِكَ وَاسْتَشِرْ فَالْمَرْءُ مِرَآةٌ تُرِيهِ وَجْهَهُ وَيَرَى قَفَاهُ بِجَمْعِ مِرْآتَيْنِ إِنَّ الظَّلُومَ عَلَى حَدٍّ مِنَ النِّقَمِ تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمْ وإياك وشرب الخمر، تَاللهِ لَا خَامَرَتْنِي الْخَمْرُ مَا عَلِقَتْ رُوحِي بِجِسْمِي وَأَقْوَالِي بِإِفْصَاحِي وَلَا صَبَوْتُ إِلَى مَشْمُولَةٍ أَبَدًا يَوْمًا وَلَا اخْتَرْتُ نَدْمَانِي سِوَى الصَّاحِي والله خليفتي عليك. ثم أخذ في تجهيزه على ما يجب، ومشت في جنازته الأكابر والأصاغر، وصار القراء يقرءون حول تابوته، وما ترك ولده من حقِّه شيئًا إلا وفعله، وكتبوا على قبره هذين البيتين: خُلِقْتَ مِنَ التُّرَابِ فَصِرْتَ حَيًّا وَعُلِّمْتَ الْفَصَاحَةَ فِي الْخِطَابِ واستمر حزينًا على أبيه إلى أن ماتت أمه بعده بمدة يسيرة، ففعل بوالدته مثل ما فعل بأبيه، وبعد السنة دخل عليه أولاد النساء الزواني بالحِيَل، وأنا إن لم أتصرَّف فيه فلمَن أخلِّيه؟ والله لا أفعل إلا كما قال الشاعر: إِنْ كُنْتَ دَهْرَكَ كُلَّهُ تَحْوِي إِلَيْكَ وَتَجْمَعُ وما زال علي شار يبذل في المال آناء الليل وأطراف النهار حتى أذهَبَ ماله كله وافتقر؛