لعل من البديهى أنه لا يمكن بوجه قاطع أن نعثر على جميع المخطوطات التى تخص كتابًا واحدًا إلا على وجه تقريبى . فمهما أجهد المحقق نفسه للحصول على أكبر مجموعة من المخطوطات فإنه سيجد وراءه معقبًا يستطيع أن يظهر نسخًا أخرى من كتابه ، وذلك لأن الذى يستطيع أن يصنعه المحقق ، هو أن يبحث فى فهارس المكتبات العامة ، على ما بها من قصور وتقصير ، وهو ليس بمستطيع أن يبحث فيها كلها على وجه التدقيق ، فإن عددها يربى على الألف فى بلاد الشرق والغرب .وكتاب الفيكونت فيليب دى طرازى المسمى (( خزائن الكتب العريبة فى الخافقين )) يتيح لقارئه أن يعلم مقدار ضخامة عدد المكتبات العامة التى تناهز ألفًا وخمسمائة مكتبة (٢) .ويبقى عليه بعد ذلك المكتبات الخاصة ، وليس يمكن المحقق أن يدَّعىَ إلمامًا تامًا بما فيها ، أو يفكر فى استيعاب ما تتضمنه من نفائس المخطوطات .فليس وراء الباحث إلا أن يقارب البحث مقاربة مجتهدة ،على ظنه أنَّه قد حصل على قدر صالح مما يريد . وكتاب برو كلمان فى تاريخ الأدب العربى ، يعد من أجمع المراجع التى عنيت بالدلالة على مواضع المخطوطات . وكذلك كتاب تاريخ آداب اللغة العربية لجورجى زيدان . فإذا أضاف إليها الباحث أن ينقب بنفسه فى فهارس المكتبات العامة وملحقاتها الحديثة ، وساءل الخبراء بالمخطوطات مستدلاً على مواضعها ، أمكنه أن يقارب وأن يقع على ماتطمئن نفسه إليه .