الرؤية والمستقبل ان الهدف النهائي لكل رؤية يضعها أي قائد هو خدمة شعبه لذا فإن الاعتماد في صياغة محاور الرؤية وتفاصيلها على أفكار مجموعة محدودة من الناس في عدد محدود من القاعات والمكاتب المغلقة ليست الرؤية التي يريدها الناس . لكي تلبي الرؤية مصلحة الناس يجب أن نعرف ما الذي يريده الناس لأنهم المستفيدون من الرؤية والمعنيون الأوائل بها . يجب أن نعد الاستبانات المناسبة ونترك القاعات والمكاتب ونتوجه إلى الناس في الشوارع والشركات ومجمعات التسوق ونوسع نطاق الحوار والتشاور والاستفسار ليشمل أكبر عدد ممكن من فئات المجتمع وأوسع دائرة ممكنة من الناشطين في التجارة والصناعة والخدمات والإدارة والتعليم وغيرها . في المرحلة التالية يجب أن نجمع الإداريين المحليين في مواقع المسؤولية ومجموعةمختارة من الناس مع أكبر عدد ممكن من الخبراء وأهل الاختصاص من أهم الجامعات ومراكز البحث والدراسة والشركات والمؤسسات المتخصصة في كل فرع من فروع المال والتجارة والتخطيط الاجتماعي والسياسي من كل انحاء العالم، ويمكن بعد كل هذا فقط أن يعيد القائد النظر في الرؤية ويزيد أو ينقص أو يعدل ويتأكد أنه فكر بكل شيء قبل أن يقدمها ما الذي نريد تحقيقه من كل هذا ؟ شيء أريد أن أسميه التخطيط الجماعي» planning consensus لأنه نتاج التفكير والتحليل الجماعيين . عندما يتحقق هذا فإن الرؤية تصبح رؤية ميدانية في الصنع وميدانية في التطبيق والأهداف . لماذا يجب أن نفعل كل هذا ؟ لأننا نريد أن نعطي التنمية العمق الإنساني الذي تستحقه والأبعاد الإقليمية والدولية لأن هذا المجال الرحب هو المجال المناسب لتطلعاتنا التنموية . علينا أن ندرس المفاهيم الجديدة والمتغيرات المتسارعة في مجالات شتى قبل تحديد خطة عمل واضحة المعالم لمواكبة تلك المتغيرات ومساعدتنا على تحقيق أفضل النتائج والاستفادة من الآخرين في تطوير القدرات الذاتية في مجالات الاقتصاد والعلوم والاجتماع والفكر بما يضمن تعزيز القدرة على المنافسة وتلبية شروط تحقيق النجاح والازدهار . لذا يجب أن يعرف كل واحد منهم بأن رأيه مهم في أي رؤية أو خطة ، وأن عليه واجب الاسهام في صنعها حتى لو بكلمة واحدة فعندها فقط يصبح المواطن والمقيم الذي يشارك في صنع هذه هي خلفية رؤيتنا المرحلية لدبي حتى عام ۲۰۱۰ . الأعلى في الشرق الأوسط ومن بين الأعلى في العالم . تسريع عملية تنويع القاعدة الاقتصادية من خلال : رفع نسبة إسهام الانتاج والخدمات في الناتج المحلي إلى ٧٠ . رفع إسهام النشاطات التي تعتمد على المعلوماتية والملكية الفكرية في الناتج المحلي الإجمالي إلى ٢٠ . رفع الطاقة الاستيعابية لمطار دبي الدولي من مستواها الحالي وهو ٢٤, مليون راكب سنوياً لتصل لاحقاً إلى ۱۲۰ مليون راكب سنوياً . الالتزام بمواكبة التنمية الاجتماعية التنمية الاقتصادية للمساعدة على صنع تعزيز قدراتنا على المنافسة دولياً من خلال : تطوير قطاع الخدمات بما يضمن استمرار الامتياز . الوقت . متابعة التركيز على تطوير قطاعي التكنولوجيا والاتصالات . دعم مركز دبي في صناعة المال والاستثمار العالمية من خلال توفير البنية الأساسية عالية المستوى الجذب كبار المستثمرين الدوليين في هذا المجال وتسهيل حركة تدفق رؤوس الأموال وتطوير سوق مالية إقليمية مساعدة القطاع الخاص على الازدهار من خلال إزالة المعوقات وتوسيع الأسواق وفتح الأسواق الجديدة وزيادة فاعلية القطاع العام وتطوير البرامج والمهرجانات التي تزيد الانتاج والحركة التجارية والسياحية . أذكر عندما قدمت رؤيتي لإقامة مدينة دبي للإنترنت والحكومة الإلكترونية وتطوير التجارة الإلكترونية فإن كثيرين قالوا إن إنجاز هذه المشاريع خلال الفترة الزمنية القصيرة التي اقترحتها مستحيل لأن هذا درب جديد لم يسر عليه أحد في المنطقة من قبل . لكنني كنت دائماً متفائلاً، وتمكنا في النهاية من تحقيق كل أهدافنا كما توقعناها باسهام مجموعة من فرق العمل المتميزة التي تحب عملها وتفتخر به، وباسهام إدارة متمرسة استوعبت دورها ومسؤولياتها جيداً ونهضت بأعباء المهمة الصعبة التي وقعت على عاتقها . إنني سعيد بما توصلنا اليه لكن قلت وأقول دائماً هذه بداية لذا فإن تحقيق أهداف رؤية ٢٠١٠ يستوجب منا متابعة العمل بروح الفريق التي كانت طابع عملنا في دبي وأحد أهم عوامل النجاح في الماضي، وتحويل المجتمع إلى مجتمع معرفي، وستكون الأفكار المبدعة أحد أهمالعناصر للوصول إلى تلك الأهداف. إنها أيضاً اختبار عملي للتأكد من سلامة خطواتنا وتخطيطنا في الماضي . خلف رؤية عام ٢٠١٠ لدينا رؤية استراتيجية تنموية بعيدة الأمد حددنا اتجاهها انطلاقاً من رؤية ۲۰۱۰ تشمل الفترة حتى عام ۲۰۵۰ ، ونأمل مع الزمن أن تتبلور رؤية جديدة تأخذ دبي الى أبعد من ذلك . إن أهم معالم هذه الرؤية تحقيق معدل نمو مرتفع وزيادة المشاركة في النشاطات التجارية والاستثمارية العالمية، والعمل بفاعلية في الإطار الاتحادي لتقويته وتطويره وتعزيز عمقنا الاقتصادي في الدولة والخليج وباقي الدول العربية والعالم .