رم الله الإنسان ليس "بالعقل" فقط الذي ميزه به عن سائر مخلوقاته، وليست التقنيات والوسائل التي بين أيدينا اليوم معطيات صنعها عقل الإنسان، فلولا فهمه حركة الهواء والسرعة وزوايا تأثيرها في الأجسام، ويحلو لكثير من المفكرين والعلماء ربط الأجيال بالمعطيات التقنية. هؤلاء بأنهم أبناء الجيل الجديد الذين يتمتعون بخبرة خصبة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، ويسهمون بفاعلية في توجيه مجتمع المعلومات. وعرفهم خبير آخر بأنهم أولئك الذين ولدوا ابتداء من عام 1980. أما أبناء الأجيال الذين ولدوا قبل ذلك، وحاولوا متابعة تقنيات المعلومات والاتصالات وقاموا باستخدامها، فهناك من أسماهم بالمهاجرين الرقميينDigital Immigrants، أي الذين هاجروا من العالم "قبل الرقمي" الذي ولدوا فيه إلى العالم "الرقمي" الذي يعيشون فيه. وإذا كان التقدم الرقمي الذي شهده المهاجرون الرقميون كبيرا، فإن المواطنين الرقميين، استنادا إلى تسارع معطيات التقنية الرقمية ومستجداتها. وقد يعاصر هؤلاء جيلا آخر متقدما عنهم، نعم هناك اختلاف كبير في طبيعة حياة الإنسان بين عصر وآخر، والدور الأكبر في هذا الاختلاف يأتي من التقدم التقني، والشواهد على ذلك كثيرة. ولعلنا نطرح فيما يلي رسالة باسم "المهاجرين الرقميين" خبراء الماضي، موجهة إلى أبنائهم "المواطنين الرقميين" أصحاب المستقبل. وهذه باقة متكاملة من ثلاث قواعد جوهرية رئيسة: أول هذه القواعد ثقافة الأخلاق، ونأتي إلى المحور الاجتماعي، تعتمد على ما يرتبط بهذا الإنسان أو ذاك. فهناك الدائرة الذاتية ومسؤولية الإنسان تجاه ذاته؛ وهناك الدائرة الأسرية وما يرتبط بها من واجبات تجاه من هم أكبر ومن هم أصغر سنا. في إطار جميع هذه الدوائر على الإنسان أن يؤدي واجباته تجاه كل فرد، منطلقا في ذلك من ثقافات الأخلاق والتفكير والحكمة، ففي احترام الذات درء لكل سلوك غير قويم. ونصل إلى المحور الاقتصادي، على المستويات المحلية والعالمية، فعليه أن يكون منتجا معطاء للسلع أو الخدمات، ثم عليه أن يكون منفقا ومستمتعا بالسلع والخدمات المتجددة، وبينها ليس فقط ثلاثية "المأكل والملبس والمسكن"، بل ربما السلع والخدمات الرقمية أيضا التي تسمح للإنسان أن يكون جزءا من العالم الرقمي. ويضاف إلى ذلك هنا مبدأ مهم مستلهم من توخي الحكمة اقتصاديا، والمعنى المقصود هو توازن القيمة بين قيمة السلعة أو الخدمة المطلوبة من جهة، وقيمة ما يدفع من أجلها من جهة ثانية. وعلى ذلك فنظافتها والحرص على استدامة خيراتها ضرورة للجميع. الأرباح الاقتصادية لا تبرر تلوثها، يضاف إلى ذلك أن البيئة ليست ملك جيل بعينه، بل هي ملك الأجيال عبر الزمن، تتوارثها جيلا بعد آخر، نحن المهاجرون الرقميون معكم ومع مستقبلكم بقلوبنا وآمالنا. وبسعة الرؤية والتعرف على العالم. نريد منكم الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية على المستويات كافة. نريد وعيا اقتصاديا يركز على الأولويات، فهي مسؤولية كل جيل تجاه الجيل الذي سيأتي بعده. ونريد أخيرا استخداما مفيدا للتقنية الرقمية يأخذ في الاعتبار كل ما سبق. المهاجر الرقمي مصطلحٌ يستخدم في الإشارة إلى الشخص الذي ولد وتربي ونشأ قبل العصر الرقمي، ومع ذلك اضطر اضطرارًا للتكيف مع اللغة والممارسات الجديدة للتقنيات الرقميَّة. وعادة يمثل "المهاجر الرقمي" المقابل لمن يطلق عليهم "المواطنون الرقميون" أي الأشخاص الذين ولدوا وتربوا في عالمٍ نوعي آخر قوامه الفضاء الشبكي الإلكتروني الإنترنتي والأجهزة الذكيَّة. وعلى ذلك يقصد بالمهاجر الرقمي ذلك الشخص الذي ولد ونشأ قبل أنْ يوجد الفضاء الشبكي الإلكتروني وأجهزة الحوسبة الرقميَّة في كل مكان، فاضطر مرغمًا أنْ يتكيفَ مع هذه التقنيات ويتعلم كيفيَّة التعامل معها، وبصورة عامَّة يعدُّ من ولدوا قبل عام (1985) من القرن العشرين مهاجرين رقميين. ونشأت فكرة "المهاجر الرقمي" من شكوى أنَّ المعلمين يواجهون أوقاتاً صعبة في التواصل مع الأجيال الجديدة نتيجة الفجوة التكنولوجيا؛ إذ إنَّ المتعلمين الرقميين يتحدثون لغة مختلفة عن لغة المعلمين المهاجرين رقميًا، وتلزم هذه الفجوة تغيير الطرائق التي يتفاعل بها المعلمون مع المتعلمين بما يقتضيه ذلك من حتميَّة تعلم كيفيَّة التعامل مع المستحدثات التكنولوجيَّة للعصر الرقمي. ولم تسلم فكرة "المهاجر الرقمي" من الجدال والاختلاف حولها، فهي تتضمن الإقرار بوجود فجوة بين جيلين ولا تنطبق على من ولدوا قبل عام 1985 ممن كان لهم دورٌ وإسهامٌ في تطوير هذه التقنيات. فضلاً عن أنه لا يأخذ في الاعتبار مجتمعًا كاملاً من الأطفال الذين لا يتوافر ولا يتاح لهم ذلك الفضاء الشبكي الإلكتروني أو الإنترنتي والتقنيات والأجهزة المحوسبة الذكيَّة الذين يجدون أنفسهم خارج نطاق كلا الجماعتين. الأجيال التي سبقت الأجيال الرقميَّة الأصليَّة تشمل الجيل الضائع، تتميز هذه الأجيال بنوعٍ من الأحداث، مثل الكساد الكبير والحرب العالمية الثانية لأعظم جيل والجيل الصامت. تصنيف الناس إلى المواطنين الرقميين والمهاجرين الرقميين مثير للجدل. يتفوق بعض المهاجرين الرقميين على المواطنين الرقميين في ذكاء التكنولوجيا، ولكنْ هناك اعتقادٌ بأنَّ التعرض المبكر للتكنولوجيا يغير بشكلٍ أساسي طريقة تعلم الناس. يعدُّ التصنيف الفعلي للأشخاص إلى مهاجرين وسكانٍ أصليين أمرًا صعبًا لأنَّ تبني التكنولوجيا الرقميَّة لم يكن ظاهرة موحدة في جميع أنحاء العالم. يعدُّ معظم الأشخاص المولودين قبل العام 1980 مهاجرين رقميًا. يُطلق أحيانًا على الأشخاص الأقرب إلى الحد الأقصى للوسائط الرقميَّة، ما يعني أنهم بدؤوا في استخدام التكنولوجيا الرقميَّة في سن المراهقة المبكرة، وبالتالي فهم أقرب إلى المواطنين الرقميين من حيث فهمهم وقدراتهم. يُعتقد أنَّ المهاجرين الرقميين أقل سرعة في التقاط التقنيات الجديدة من المواطنين الرقميين. ينتج عن هذا ما يعادل لهجة التحدث عندما يتعلق الأمر بالطريقة التي يتعلمون بها التكنولوجيا ويتبنونها. من الأمثلة الشائعة الاستخدام أنَّ المهاجر الرقمي قد يفضل طباعة مستند لتحريره يدويًا بدلاً من القيام بالتحرير على الشاشة. قد يُعتقد أنَّ الأجيال الأكبر سنًا أقل عرضة للتكيف مع التقنيات الحديثة والمنصات الاجتماعية، كان 14 ٪ من الأشخاص فوق 65 عامًا من مستخدمي الإنترنت، والتي نمت إلى 73 ٪ بمرور الوقت. 53 ٪ من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا هم من أصحاب الهواتف الذكية. ربما بسبب الآثار الإيجابية للتكنولوجيا في مجالات مثل الاتصالات. بالنسبة للأجيال الأكبر سناً التي لا تتكيف مع المنصات الرقميَّة الجديدة، قد يكون ذلك بسبب نقص الفهم أو الثقة أو الدافع في ما يتعلق بالمنصَّة. كلما زاد تعرضهم لتلك التكنولوجيا، زاد احتمال تمكنهم من تبنيها.