تنوعت عبارات أئمة الأصول في التعبير عن حقيقة القياس، تبعا لاختلافهم في اعتباره دليلا مستدلا به كالكتاب والسنه أم أنه من عمل المجتهد، ومن الجدير بالذكر قبل الدخول في تعريف القياس اصطلاحا الإشارة إلى أمرين: إمكان تحديد القياس فقد اختلف الأصوليون هل يمكن أن يحد القياس بحد أو لا. والثاني فيما وضع اسم القياس له فهل هو دليل مستقل أو من فعل المجتهد؟ أما الأمر الأول : هل يحد القياس بحد حقيقي أو لا؟ وهل يمكن تعريف القياس؟ انقسم علماء الأصول إلى فريقين فذهب جمهور الأصوليين إلى أن القياس يمكن أن يحد باعتبار أن القياس أمر اصطلاحي تكون حقيقته على حسب ما وهذا التنوع والاختلاف في التعبير عن القياس وجد عند متأخري الأصوليين، أما تعريف القياس عند متقدمي الأصوليين فهو مرادف للاجتهاد، أي أن المقصود به طلب الدلائل لإلحاق فرع بأصل لإثبات حكمه له بأمر جامع بينهما، وقد صرح بذللك الإمام الشافعي في رسالته قال : فما القياس ؟ أهو الاجتهاد ؟ أم هما مفترقان قلت هما اسمان لمعنى واحد ، ومن هنا يصح أن يحد باسمه لا بحقيقته، ومع أن الجمهور يرون تعريف القياس بالحد إلا أن عباراتهم قد اختلفت في تعريفه؛ لذلك فمن الجدير الوقوف بشكل موجز - على أهم ما ذكروا من تعريفات للقياس، والمذهب الثاني: يرى أنه من المتعذر أن يحد القياس حدا حقيقيا ، وعليه فإنه يقتصر في تعريفه على الرسوم التي تقربه إلى الذهن؛ لاشتماله على حقائق مختلفة مما لا نستطيع معها الوفاء بشرط الحدود، كالحكم فإنه قديم والفرع والأصل فإنما هما حادثان،