وفي ضوء المحكات السابقة تم تحكيم بعض القضايا حرصًا على مراعاة الرؤى ووجهات النظر المختلفة للمهتمين بقضايا المرأة، والاستفادة من آراء أعضاء هيئة البحث، فقد تم اختيار القضايا التالية ودراستها في هذا الكتاب على النحو التالي:أولاً: الاختيار الزواجي وارتفاع السن: مازالت قضية حرية المرأة في اختيار الشريك تمثل مشكلة تواجه الفتيات في بعض المجتمعات، رغم أن الدين منحها هذا الحق. فبعض الأسر مازالت تمارس القهر على بناتها وتجبرهن على الزواج ممن يختارونه هم زوجاً لها دون أخذ رأي الفتاة. وربما يرجع ذلك إلى الثقافة السائدة في المجتمع أو ظروفه الاقتصادية. كما أن ارتفاع سن الزواج يمثل ظاهرة ملموسة في كل المجتمعات المدروسة. وقد أوضحت الدراسة الميدانية مدى التغير الذى لحق بهذه القضية، الظروف الاقتصادية، ارتفاع تكاليف الزواج.إلخ.ثانياً: حقوق المرأة المطلقة ورعايتها ورعاية الأبناء: تعد قضية الطلاق– وما يترتب عليها من مشكلات تواجه المرأة والأبناء – من القضايا المهمة، إذ تعاني المطلقات من سوء إجراءات التنفيذ الخاصة بالمحاكم، بالإضافة إلى الوهم القائل (إن الشقة من حق الزوجة)، مع العلم بأن الشقة من حقها في فترة الحضانة فقط. وأخرى ترفض إقامة ابنتهم معهم، وربما يرجع ذلك لسوء الحالة الاقتصادية والظروف المعيشية بالإضافة إلى نظرة الأهل والمجتمع لهذه المطلقة. أما إذا كان لديها أبناء، فقد تضاف إلى مشكلاتها مشكلة أخرى إذا تخلى الأب عن هؤلاء الأبناء، كما تعاني كثرة من النساء المطلقات أو الراغبات في الطلاق من قصور في إنهاء بعض الإجراءات الخاصة بقضاياهن مثل حقها في الحصول على الطلاق أو مؤخر الصداق أو المتعة. ففي الحالات التي تحصل فيها على حكم بالطلاق، قد تتعثر إجراءات التنفيذ. وهذه المشكلة انتشرت بشكل واضح في بعض المجتمعات، خاصة حيث تتراجع القيم مما قد يؤدي إلى مقاضاة المرأة لزوجها للحصول على حقوقها إذا فشلت الحلول الودية في تصفية الموقف.ثالثاً: حق المرأة في الميراث وأشكال التحايل: قضية الميراث قضية محيرة وشائكة، والجميع يعلم أن الميراث حق للمرأة شرعاً، ولكن هناك بعض المجتمعات التي تبرر حرمانها من هذا الحق، استناداً إلى الموروث الثقافي. كما أن هناك مجتمعات أخرى تتحايل على هذا القانون السماوي، أو ترجمة هذا الحق إلى أموال سائلة، خاصة إذا كان الميراث أراضي أو عقارات. وكثيراً ما تشهد مثل هذه الحالات إصراراً على بخس ثمن هذه الأشياء، أو التمييز بين الأبناء في هذا الحق. وعلى سبيل المثال: يكتب الأب قطعة أرض للابن الذكر، ويبرر ذلك لنفسه بأنها نظير خدمة الابن للأب أو مساعدته في الأرض. وهكذا مما أدى إلى وقوف المرأة أمام أهلها في المحاكم للمطالبة بحقها الشرعي في الميراث.رابعاً: حق المرأة في التعليم: بالرغم من تغير نظرة الناس إلى أهمية تعليم المرأة وازدياد الإقبال عليه، إلا أن الدراسة الميدانية أوضحت أن هناك بعض المجتمعات تعاني فيها المرأة من حرمانها من التعليم، بحجة الخوف عليها من الانحراف في مراحل التعليم العليا، وسفرها بعيداً عن المجتمع التي تعيش فيه. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى اقتصار تعليمها على المرحلة الأولى للتعليم الأساسي أو المتوسط، حيث المدرسة بجوار المسكن، ويمكن متابعة الفتاة في الذهاب والإياب للمدرسة أى أن «البنت تحت نظرهم في الرايحة والجاية».خامساً: حق المرأة في العمل: باتت قضية خروج المرأة للعمل من القضايا الحيوية، إذ مازالت المرأة تعاني من حرمانها من شغل بعض الوظائف، بالإضافة إلى تخلف نظرة بعض الأزواج الذين يرون أن راتب الزوجة هو مـن حق الزوج لأنه هو الذى أعطاها حق خروجها للعمل، وأن الزوجة – على حد قول هؤلاء – تمثل الدجاجة التي تبيض كل يوم، وهو صاحب الدجاجة فمـن حقه البيض (الدخل). يضـاف إلى ذلك قيام المرأة بالعديد من الأعمال غير المأجورة في بعض المجتمعات دون اعتراف من جانب الزوج بهذه الأعمال. وقد ينسى أنها إن لم تكن تعمل، فهي التي هيأت الظروف والجو المناسب لزوجها للقيام بعمله. أما إذا كانت تعمل فبالإضافة إلى عملها يطالبها الزوج بعد عودتها من العمل بالقيام بجميع أعمالها المنزلية، فهي تجمع بين دوري المرأة العاملة وست البيت.سادساً: استقلال المرأة بالذمة المالية: تختلف هذه القضية من مجتمع محلي إلى آخر رغم أن الدين منح المرأة هذا الحق، بالإضافة إلى حق الزوج في الإنفاق دون النظر إلى ما تملكه هي (لقوله تعالى: «الرجال قوامون على النساء» صدق الله العظيم). وهذه القضية لم تكن مطروحة قديماً في بعض المجتمعات، ولهذا أصبحت تستقل بذمتها المالية بعكس ما كان سائداً في الماضى، وأن من حقه هذا الدخل. ومن هنا تأتي الخلافات الزوجية. وقد ترى الزوجة مبرراً لاستقلالها بذمتها المالية للمثل القائل: «يا مأمنه للرجال يا مأمنه للمية في الغربال». وأنها: «غريبة وإن طالت عشرتها»، ويمكن طلاقها في أى وقت، ولذلك فهي تحرص على تأمين مستقبلها ضد غدر الزمن. ويحول دون إقدام الزوجة على شراء أي شيء من دخلها باسمها هي تبعاً للقيم المجتمعية، وخاصة في المجتمع الريفي. وبالذات في حالة سفر الزوج حيث تقوم الزوجة بدور الأم والأب، والعكس إذا سافرت الزوجة. وفي كل الحالات قد يترتب على هذه القضية انحراف الأولاد أو انحراف بعض الأزواج أو الزوجات بغرض الإشباع العاطفي غير المشروع في حالة بعد أحد الزوجين عن الآخر. وتكون النهاية هدم الأسرة أو وجود الزوجة الثانية وخلق مشكلة تعدد الزوجات.ثامناً: قضية تعدد الزوجات: هذه القضية من القضايا التي تشغل بال كل النساء، ولكن النظرة إليها تختلف من مجتمع إلى آخر. فهناك بعض المجتمعـات التي ترى أنه يحق للزوج هذا التعدد، بالإضافة إلى وجود مبرر لهذا التعدد مثل المكانة الاقتصادية، والقوة الجنسية عند الرجل، والرغبة في الكثرة العددية (العزوة). وقد تتقبل نساء هذا المجتمع ممارسة الزوج لهذه الرخصة. وهناك مجتمعات أخرى تغيرت فيها الصورة وانتشرت ظاهرة تعدد الزوجات أيام الانفتاح وانتعاش المستوى الاقتصادى، خاصة في أوساط الفئات الحرفية والمتوسطة التعليم نتيجة سفرهم للخارج. وهناك مجتمعات أخرى تغيرت فيها معالم هذه الظاهرة، وباتت تنتشر بين الطبقات العليا والدنيا على السواء. ويرجع انتشارها بين الطبقات العليا إلى المكانة الاقتصادية الميسورة وسهولة الحصول على شقة أو الإنفاق على الزوجة الأخرى. أما بين الطبقات الدنيا فقد يؤدي سوء الأحوال الاقتصادية إلى هروب الزوج من المسؤولية والزواج بأخرى بغرض حل مشكلة الفقر والأمل في تحسين أحواله الاقتصادية.تاسعاً: حق المرأة في الترفيه والعناية بالنفس: هذه القضية من القضايا الجديدة التي أفرزتها الدراسة الاستطلاعية؛ حيث إن المرأة كإنسان لها الحق في ذلك كالرجل، ومن حقها الاستمتاع بما حولها. ولكن هناك بعض المجتمعات التي تعانى فيها المرأة إذا حاولت مجرد بذل شيء من الجهد أو الوقت أو المال للعناية بنفسها أو الخروج للترفيه أو غير ذلك. ويرجع ذلك للموروث الثقافي لهذه المجتمعات. فالمجتمع البدوي– على سبيل المثال - يحرم المرأة من حقها في الترفيه والاستمتاع بماء البحر الذى تعيش بجواره، ولا تستطيع مجرد الاقتراب منه. وإن كانت المرأة في كل مجتمع تخلق لنفسها ولنظيراتها صوراً من الترويح والأنشطة التي تجعل الحياة أجمل أو أخف قسوة. ويستعرض تقرير الدراسة جانباً من تلك الأنشطة التي تم رصدها في مجتمعات البحث.عاشراً: صور العنف ضد المرأة: وهي من القضايا التي تلازمها طوال فترة حياتها – أى من الطفولة حتى الكهولة – إنما تختلف صور العنف باختلاف المراحل العمرية للمرأة. من ذلك مثلاً ممارسة الختان للأنثى، الذى يعد أول شكل من أشكال العنف في المراحل المبكرة من عمرها. كما يعد تمييز الذكور عن الإناث في معظم المجتمعات بشكل مجحف شكلاً من أشكال العنف.كما تمثل الإهانات التي تواجهها المرأة بعد الزواج – إما بالسب أو بالضرب – أشكالاً صريحة من العنف.إلخ. فالمرأة معرضة للعنف طوال حياتها، ولكن النظرة إلى أشكال العنف تختلف من مجتمع لآخر. بالادعاء بأن الدين أباح ذلك. ويبرر آخرون عملية الضرب بأنها تعبير عن قيمة الزوجة وإعزاز الرجل لها.ولكن هذه الصورة تغيرت حالياً، وأصبحت بعض الزوجات ترفض أسلوب الضرب، وربما يرجع ذلك إلى تعليم المرأة وخروجها إلى العمل، ومن شأن ذلك أن يؤدي في بعض الحالات إلى المشاكل الأسرية وربما الطلاق. وعلى العكس من ذلك ما نلاحظه في المجتمع البدوي الذي يرفض عملية ضرب الزوجات. من ذلك مثلاً أنه إذا ضرب الزوج زوجته بالكف (بالقلم) على وجهها، يدفع غرامة قدرها: جمل أو قيمة الجمل عن كل إصبع من أصابع اليد. أما في المجتمع الحضري – وخاصة في الشرائح الدنيا – فعملية الضرب وإهانة الزوجات وطردهن في أوقات متأخرة من الليل تكاد تمثل أمراً من أمور الحياة اليومية فيه،أما الكتاب الثاني في إطار اهتمام علياء شكري بقضايا المرأة فقد جاء بعنوان «المرأة في الريف والحضر: دراسة لحياتها في العمل والأسرة بالاشتراك مع حسن الخولي وأحمد زايد، وقد صدر في عدة طبعات منها دار المعرفة الجامعية بالإسكندرية عامي 2000، وقد سعت علياء شكري وزملائها من خلال هذا الكتاب لإرساء دعائم مدرسة علمية متكاملة في البحث الأنثروبولوجي. ثم الإجراءات المنهجية والخبرات المستفادة، واختيار عينات البحث، ثم الملامح الإحصائية لمجتمعات الدراسة الريفية والحضرية، والأسر المختارة، ثم الأنشطة وتوزيعات الوقت في وحدات المعيشة الريفية والحضرية، والمرتبطة أيضًا بعادات المنزل والحقل، ثم الموقف التعليمي للمرأة والرعاية الصحية في الريف والحضر، خاصة ما يرتبط بعادات الحمل والولادة، والممارسات الطبية الشعبية من حيث التعرف على المرض وطرق العلاج الشعبي.