لماذا نرفض اتفاقية سيداو ؟ التعريف بالاتفاقية : تعرف اتفاقية سيداو (CEDAW) بأنّها اتفاقية دولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة، بأنّها مشروع قانون دوليّ لحقوق المرأة، تتألّف من مقدمة و30 مادة، تحدّد ما يشكّل تمييزاً ضدّ المرأة. وبعد اعتماد الجمعية العامة للاتفاقية، تمّ التوقيع على الاتفاقية في احتفال عقد في تموز/ يوليو 1980 في كوبنهاغن من جانب 64 بلداً، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بعد مرور عام واحد فقط في 3 سبتمبر 1981، ولم تصادق على المعاهدة، أدرجت الولايات المتحدة مزيداً من التحفّظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة من أية معاهدة رئيسية أخرى لحقوق الإنسان.بنود الاتفاقية :وقعت العديد من دول العالم الغربي والإسلامي توقيعا ملزما على اتفاقية سيداو الدولية التي ترعاها الأمم المتحدة، وبهذا التوقيع أصبحت تلك الدول ملزمة بتطبيق بنود الاتفاقية وإدخالها في قوانينها وإجراءاتها الحكومية، بغض النظر عن موافقتها لدين تلك الدول أو عاداتها وتقاليدها وموروثها الثقافي الأصيل.واسم هذه الاتفاقية: (معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة)، وقد أعدتها مفوضية المرأة بمنظمة الأمم المتحدة، وقد بدأت فكرة تلك المعاهدة بمعاهدة سابقة أعدتها تلك المفوضية اسمها معاهدة حقوق المرأةالسياسية، ثم بدأت مفوضية المرأة تلك بإعداد معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سنة 1973 وانتهت منها في سنة 1979، واعتمدتها الأمم المتحدة في 28/12/1979، وأصبحت سارية المفعول بعد توقيع خمسين دولة عليها في 31/2/1981 كما ذكرنا مسبقا، وما زالت الدول توقع عليها بعد ذلك تباعا. وترتكز هذه الاتفاقية على مبدأ المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، وأنه يجب أن تلغى جميع أشكال الاختلاف بين الرجل والمرأة، ويتم تجاهل جميع التعاليم الدينية والاجتماعية والأعراف والعادات والتقاليد التي تخالف هذه المبدأ الغربي النشأة والتطور، والمتبلور من فكر المساواة العلماني الغربي الذي نشأ في أوروبا إبان الثورة الفرنسية، ويلحظ هذا الأمر تماما في تأكيد هذه الاتفاقية على إلغاء ما تسميه جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتعتبر أن أي اختلاف في التعامل بين الرجال والنساء تمييزا ضد المرأة وحقوقها. كما أن هذه الاتفاقية تصب النار على الزيت في مسألة إثارة جو العداء بين الرجل والمرأة، واعتبار العلاقة القائمة بينهما علاقة ظلم تاريخي واضطهاد دائم للمرأة، وترى تلك الاتفاقية أن الحقوق التي فرضت للرجل من قوامة ونصيب في الميراث وغيرها إنما كانت على حساب المرأة وحقوقها، ويجب تعديلها. وحتى اليوم وقعت على الاتفاقية أكثر من 180 دولة، وتعد الولايات المتحدة الأميركية الدولة المتقدمة الوحيدة التي لم تصادق على اتفاقية السيداو إضافة إلى دول أخرى منها من لم تنضم إليها مثل إيران، والسودان، وبما أن الأخيرتين لا يوجد فيهما اعتراف بحقوق المرأة فإن عدم انضمامهما للاتفاقية ليس مستغربا ولكن عدم توقيع الولايات المتحدة يثير استغراب عديد الجهات الحقوقية، بما أن هذه الدولة تقدم نفسها للعالم على أنها راعية لحقوق الإنسان وداعمة للمساواة ولحقوق المرأة. وتعلل الولايات المتحدة الأميركية رفضها للتوقيع على اتفاقية سيداو بأنه يوجد في الكونغرس الأميركي قاعدة ترفض فرض أي تشريعات خاصة بالأحوال الشخصية على الأميركيين، وأن ما ورد في اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة يعتبر شكلا من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة. كما أن قضايا الأحوال الشخصية ومنها تحديد النسل شأن شخصي لا ينبغي للقوانين أن تحكمه. أما بعض الدول العربية الإسلامية مثل المغرب وتونس ومصر ولبنان فقد صادقت على الاتفاقية مع تقديم عدد من التحفظات على بعض البنود، وعموما تشترك الدول المسلمة في معرضة بعض بنود الاتفاقية التي ترى فيها تناقضا مع الثقافة الاجتماعية ومع الشريعة الإسلامية مثل تلك التي تتعلق بالمساواة في الإرث. وبما أن الاتفاقية لا تقف عند التوصيات والنصح بل تتجاوزها لمطالبة الدول المصادقة عليها بتكريس مفهوم المساواة بين الجنسين في تشريعاتها المحلية، وإلغاء جميع الأحكام التمييزية في قوانينها، والقيام بسن أحكام جديدة للحماية من كل أشكال التمييز ضد المرأة، فإن هذه الشروط وغيرها في تفعيل وتنفيذ بنود اتفاقية سيداو جعلت عددا من الدول العربية تتردد في المصادقة عليها وتطبيقها، ورفعت لأجل ذلك تحفظاتها على بعض موادها. وفي قراءات قانونية لهذه الاتفاقية يبدو للدول العربية المسلمة أن هناك بنودا تتناقض أو تتعارض مع المعطيات الثابتة في هذه الدول خاصة منها ما يمس الجانب الديني والثقافة المحلية وما يمكن أن يؤثر على الهوية، ومن أبرز الانتقادات الموجهة للسيداو أنها تراعي في بنودها مقومات العولمة وتهمل كل ما يتعلق بالهوية والثقافة والخصوصية وهذا ما يخص المادة 2 التي تطرح قراءاتها إشكالية العلاقة بين الخصوصية الثقافية وبين مبادئ الاتفاقية التي تقوم أساسا على إلغاء التمييز.تحفظات من هذا النوع جعلت جل وجهات نظر الدول المسلمة للاتفاقية متقاربة من حيث تأثير بنودها على الثقافات المحلية بكل ما تضمه من مكونات،ومن أبرز مواضيع التحفظات على بنود الاتفاقية تلك التي رفعت ضد المادة 9 وغيرها من المواد التي تمس إما الثوابت في الشريعة الإسلامية أو قوانين الأسرة مثل الزواج وجنسية الزوجة ومنح الجنسية للإبن ومشاكل الإرث والحضانة والوصاية والولاية والقوامة وتعدد الزوجات والطلاق إلخ. هي على النحو التالي :أولاً:تنص المادة الثانية من الإتفاقية على: أنه يجب على الدول الموقعة إبطال كافة الأحكام واللوائح والأعراف التي تميز بين الرجل والمرأة من قوانينها ، حتى تلك التي تقوم على أساس ديني وهذه مخالفة واضحة للشريعة الإسلامية ، وبمقتضى هذه القوانين تصبح جميع الأحكام الشرعية ، فمن تلك المخالفات :1 ـ إلغاء الولاية ، فكما أن الرجل لا ولي له ، وذلك من باب التساوي المطلق بينها وبين الرجل ، فللبنت الزواج بمن شاءت ـ ولو كان كافرا ـ بدون إذن الولي والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل) رواه الترمذي ، وصححه الألباني .2 ـ أن يحمل الأبناء اسم الأم كما يحملون اسم الأب ، والله تعالى يقول : (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ) من باب التساوي بين الرجل والمرأة التي لا يسمح لها بالتعدد والله تعالى يقول : (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ) وقد علقت لجنة السيداو بالأمم المتحدة على تقارير بعض الدول الإسلامية بشأن التعدد بما يلي: «كشفت تقارير الدول الأطراف عن وجود ممارسة تعدد الزوجات في عدد من الدول ، وإن تعدد الزوجات يتعارض مع حقوق المرأة في المساواة بالرجل . . . ويمكن أن تكون له نتائج انفعالية ومادية خطيرة على المرأة وعلى من تعول ، ولذا فلا بد من منعه» .4 ـ إلغاء العدة للمرأة (بعد الطلاق أو وفاة الزوج) لتتساوى بالرجل الذي لا يعتد بعد الطلاق أو وفاة الزوجة ، يقول الله (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) أي قاربن انقضاء عدتهن5 ـ إلغاء قوامة الرجل في الأسرة بالكامل (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) النساء: 34 6 ـ رفع سن الزواج للفتيات (البداية بـ 18 سنة ، ويستهدف زيادتها إلى 21 سنة) 7 ـ إعطاء المرأة حق التصرف في جسدها: بالتحكم في الإنجاب عبر الحق في تحديد النسل والإجهاض والله تعالى يقول : (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)8 ـ تقييد حق الزوج في معاشرة زوجته: إذا لم يكن بتمام رضا الزوجة ، والله تعالى يقول : ((نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )) وجاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ). إن رفضنا لاتفاقية سيداو يأتي من رفض فرض الرؤية العلمانية على العالم الإسلامي في المجال الاجتماعي بما يتصادم مع الشريعة الإسلامية وبما يتصادم مع رغبة الغالبية العظمى من أفراده، رفع الظلم، مثل: منع النساء وخاصة الفتيات من التعليم، عدم إعطائها أجرا مناسبا لعملها لكونها امرأة، مما يرفضه الإسلام.ولكن ليس هذا هو جوهر وحقيقة سيداو التي تخفيها هذه الطبقات من الخداع اللفظي، ونطالب المؤيدين لسيداو بإعلان موقفهم منه هو ما يلي: والمطالبة بالمساواة المطلقة، والمطالبة برفض أحكام الشريعة في الزواج كإعطاء المرأة مهراً، وجعل الطلاق بيد الرجل، ووضع عدة للمرأة، وتقسيم الميراث.-3المادة (6) من الاتفاقية تبين عدم معارضة عمل النساء في الدعارة لحساب أنفسهن! ولكن المشكلة عندهم أن يستغلهن أحد.-4المادة (10) من الاتفاقية تحث السيداويين لنشر الثقافة الجنسية بين الأطفال – الطفل عندهم ما دون 18 سنة – بحجة حقهم في المعرفة. وهذا نشر للفساد والتحلل كما نشاهد من حال الأطفال في المجتمعات الغربية حتى يتعذر اللقاء بشباب أطهار لم يتنجسوا بجريمة وفاحشة الزنا والشذوذ إلا نادراً.-5 المادة (11) تستبطن احتقار دور الأم في تربية أولادها وخدمتهم، وكأن خدمة الآخرين رقي وخدمة الأهل عيب. واستعجب من هؤلاء الذين يدّعون مكافحة التمييز والاتجار بالمرأة لماذا لا يعترضون على اشتراط الجمال والأناقة في توظيف النساء؟ بل إنهم لا يرغبون بالمرأة البسيطة وغير (المتحررة) وكم رأيت من فتيات محتشمات من سايرت هؤلاء فترة يسيرة فإذا بها تتطور وتتقدم: فتكشف عن جسدها وتطلق حلقات الدخان عالياً فتحظى بلقب ناشطة في الحقل العام والتنمية المستدامة.-6المادة (12) تدعو للانحلال وشرعنة العلاقات الجنسية المحرمة من خلال التعهد بتقديم الخدمات الصحية للنساء دون اعتبار لكونها متزوجة أو غير متزوجة. وإلا فما هو موقف السيداويين من تحريم ومنع الزنا والشذوذ؟-8 المادة (16) وهي أم الخبائث في الاتفاقية، فهي تدعو لاعتماد الزواج المدنى العلماني، فتسمح بزواج غير المسلم من المسلمة، وتمنع تعدد الزوجات، وتلغي عدة المرأة، وترفض قوامة الرجل على زوجته، وترفض موافقة الولي على زواج وليته، وتمنع الزواج تحت سن 18 سنة. وسنركز هنا على نقطة منع الزواج تحت سن 18، لأن النقاط السابقة سبق وذكرناها، العجيب هنا أن الاتفاقية تمنع الزواج تحت سن 18، وتعتبره عنفاً ضدها، ولا تقبل بموافقة الفتاة على الزواج، لكنها تشرّع وتشجّع العلاقات الجنسية المحرمة كالزنا والشذوذ لمن هم تحت سن 18 من باب أن من حق المراهقة أن تستمتع بجسدها الذي تمتلكه!! ولذلك تدعو الاتفاقية الدول إلى تقديم المعلومات الجنسية للمراهقين في مناهج التعليم، وتدعو إلى تقديم الخدمات الصحية للمراهقات غير المتزوجات من إجهاض أو رعاية للحمل والرضيع، ولذلك أصبح العالم يعرف ظواهر (الأمهات العازبات/ الأمهات المراهقات. وهنا نريد موقفا واضحا كوضوح رفض الزواج المبكر، هل هو مجرم ومدان؟ أم هي حرية شخصية لا يحق للأهل والمجتمع والدولة التدخل بها؟ بل يجب عليهم تسهيل هذه الممارسات. الخلاصة: الاتفاقية تريد أن يعيش الناس بطريقة منحلّة عن الدين والأخلاق على غرار المسلسلات التركية المدبلجة – لاحظ أنها انتشرت مع صعود حزب العدالة المحافظ لتشويش الصورة الذهنية عن تركيا – ، وأن ممارسة الزنا تكون علانية أمام الجميع بحيث أن البطلة التركية المسلمة تحمِل وتضع طفلها وبعدها بشهور يتم زواجها من عشيقها، وأن كل رجل تركي مسلم له عشيقة، وأن الزنا بين النساء أمر طبيعي!!هذه هي حقيقة سيداو والتي يضغط السيداويون والسيداويات في الأردن على فرضها مستعينين بقوى من الخارج، وهي التي صدرت إزاءها فتوى من مجلس الإفتاء الأردني عام 2009 نصت على أن: "كل ما خالف الشريعة الإسلامية مما جاء في معاهدة سيداو حرام،