كانت الحياة الجديدة التي عاشها المجتمع العربي في العصر العباسي الأول سببا في تحول بعض الشعراء نحو اليسار، مما أدى إلى ثورتهم على المجتمع وعبثهم بأخلاقه وتقاليده ونشرهم للقلق الاجتماعي والاضطراب الخلقي. ومع ذلك، فقد تواجدت عوامل هامة أخرى دفعت طائفة من الشعراء نحو اليمين، أبرزها التراث الإسلامي والآداب الإسلامية، متمثلة في القرآن الكريم والحديث النبوي، بالإضافة إلى الآداب السماوية السابقة للقرآن. كما لعب جهاد المتصوفة في الوعظ وعلماء الكلام أمثال الحسن البصري وواصل بن عطاء ومالك بن دينار دوراً هاماً، إلى جانب التراث الفلسفي الوافد من بلاد الإغريق وفارس والهند. كل تلك العوامل أدت إلى إصلاح ما أفسده المفسدون، بل إن الشعراء الذين ثاروا على المجتمع قد أفادوه من حيث لا يشعرون. يمكن تتبع تلك التيارات على النحو التالي: النشاط الديني، فهو ضد الحركات الهدامة ويدعم العرف والتقاليد، مما أدى إلى صدامات مستمرة بين رجال الدين والطوائف الخارجة على العرف.