منذ بداية وجود الإنسان وجدت الحاجة إلى المعلومات التي تمكنه من معرفة كيفية حصوله على غذائه ومواجهة المخاطر التي تحيط به واكتشاف سبل تحسين معيشته ، وفي سياق تكون وتنامي المجتمعات البشرية أصبحت المعلومات الوسيلة الأساسية لتمكين تلك المجتمعات من امتلاك القدرة على التطور والانتقال المتتابع نحو أنماط إنتاجية أحدث ونظم اجتماعية أرقى وكيانات تنظيمية أكبر وأوسع ، وبوسعنا أن نجد في مختلف مراحل التطور الإنساني والتاريخي ما يؤكد على أن كل ما يحدث من تحول جوهري لدى أي مجتمع من المجتمعات وفي أي مرحلة من المراحل لابد وأن يكون مسبوقاً بحدوث تطورات هامة في ما يتم التوصل إليه من معلومات ومعارف بل وفي كيفية استغلال وتوظيف تلك المعلومات والمعارف. وهذه الحقائق التاريخية تبدو في عصرنا الراهن أكثر وضوحاً وعلى نحو ملموس ، فنحن اليوم نعيش في عصر جديد يرتكز على العلم والتكنولوجيا وفي هذا العصر تأتي المعلومات والمعرفة في مقدمة العوامل الأكثر تأثيراً في دفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي وتسريع التقدم العلمي والتكنولوجي ، بل أن توليد المعلومات ومعالجتها عبر نظم إلكترونية فائقة القدرة بدت وكأنها تمثل صناعة التطور المعاصر وأن ما يتحقق في الواقع من تقدم في مختلف مجالات الإنتاج والخدمات وفي أسلوب الحياة عامة يعد نتاجاً لهذه الصناعة وانعكاساً مباشراً وغير مباشرٍ لها.ولذلك أصبح من الاستحالة في مثل هذه المتغيرات العصرية توقع تحقيق تطور فعلي يؤدي إلى إحداث نقلة نوعية في حياة المجتمع ما لم يكن هناك تطور معلوماتي ومعرفي يسير في مقدمة ذلك.