مناسبتها لما قبلها: وجه تعلق هذه السورة بما قبلها من وجهين: - وجه عام: وهو أن هذه السورة تؤكد مضمون السورة السابقة في جملتها، فالسورة المتقدمة تبيّن مدى قدرة الله وهيمنته وتأييده لرسوله محمد صلّى الله عليه وسلّم في مواجهة احتمال ظهور تآمر امرأتين ضعيفتين من نسائه عليه، وأنه القدير على كل شيء - وجه خاص: وهو أنه تعالى ذكر في أواخر «التحريم» مثالين فريدين متمثلين بامرأتي نوح ولوط‍ للكافرين، وبامرأة فرعون المؤمنة، فإن كفر امرأتي نوح ولوط‍ لم يمنع اتصالهما بنبيين كريمين، وإيمان امرأة فرعون، كما لم يزعزع إيمان مريم حملها غير المعهود بعيسى عليه السلام. وقدرته على كل شيء والاستدلال على وحدانيته، وتفرده بالملك والسلطان، وتصرفه في الوجود بالإحياء والإماتة (الآيات: ١ - ٢). وما زيّنها به من الكواكب والنجوم المضيئة، وتسخيرها لرجم الشياطين ونحو ذلك من مظاهر قدرته وعلمه (الآيات: ٣ - ٥) مما يدل على أن نظام العالم نظام محكم لا خلل فيه ولا تغاير. وذلك جمع بين الترهيب والترغيب على طريقة القرآن الكريم (الآيات: ٦ - ١٢). ومن مظاهر علمه وقدرته ونعمه: علمه بالسر والعلن، كما دمرت الأمم السابقة المكذبة رسلها، وإمساك الطير ونحوها من السقوط‍، وأردفت ذلك في الخاتمة بإثبات البعث، وحصر علمه بالله تعالى، وتحذيرهم من إيقاع العذاب بهم، وإعلان وجوب التوكل على الله،