ثانياً: النظرية القضائية للتحكيم: وهي الإدعاء والمنازعة والعضو وأن المحكم يعد قاضياً بحكم وظيفته وهي الفصل في المنازعات وهو لا يستمد سلطته من عقد التحكيم وحده، وأن إرادة الأفراد لا تكفي لخلق التحكيم لولا منح المشرع لهذه الصفة. وفقاً لهذه النظرية يكون حكم التحكيم نوعاً من أنواع القضاء إلى جانب قضاء الدولة وما يصدره المحكم يعد من قبيل الأعمال القضائية، وحيث إن اتفاق التحكيم في رأي أنصار هذه النظرية– لا يعدو أن يكون مجرد "فتيل" لوضع هذا النظام موضع الحركة التي تهيمن عليها طبيعته القضائية ويتحرك بذاتيته الخاصة. وفضلاً عن ذلك أن حكم التحكيم يحوز حجية قضائية مانعة من مناقشة ما قضى به المحكم إلا بالطرق التي تحددها الأنظمة بهذا الشأن، وهكذا تنظم الدولة قضاء التحكيم بجانب قضاء المحاكم، وما التحكيم إلا نوعٌ من القضاء شأنه شأن القضاء الأجنبي الذي تعترف القوانين الوطنية بأحكامه. أن هناك فرق بين القاضي والمحكم، بل له سلطة ولائية(الجبر والأمر) بخلاف المحكم الذي يقتصر دوره على حل نزاع معين، ويمنح مهمة القاضي بصفة مؤقتة وبخصوص نزاع معين، وجدير بالإشارة أن مؤيدي هذه النظرية لا يعممون الطبيعة القضائية على كل مكونات التحكيم، فهم يرون أن الطبيعة القضائية هي للعمل القضائي الذي يصدر عن المحكم أو المحكمين، أما مكونات عملية التحكيم كالعقد المبرم بين المحتكمين تبقى له الطبيعة التعاقدية،