تعد حركة الكشوف الجغرافية، التي تم شطر كبير منها في القرن الخامس عشر الميلادي أهم نتيجة علمية للنهضة الأوربية، فقد استطاع الملاحون الأوربيون أن يحققوا أعظم نصر في مجال الكشوف الجغرافية أواخر ذلك القرن، وكشف الطريق البحري من أوربا إلى الهند حول رأس الرجاء الصالح سنة ١٤٩٨، ومعظمها من نسخ الخيال وخاطئة في مجموعها، وكانوا يعتقدون أن المحيط الأطلسي والبحار الجنوبية مأوى الشياطين والجن والوحوش، وإذا غامر بحار بالتوغل جنوبا فإنه ملاق نطاقا من النار لن يستطيع اجتيازه، واعتقدوا في وجود صخور في البحار تجتذب إليها السفن إذا ما اقتربت منها وأن تلك الصخور قوة خارقة تمكنها من اقتلاع مسامير تلك السفن وإغراقها، ومن الخرافات أيضا كان في استحالة عبور خط الاستواء لأنه من أبواب جهنم، وأن الرجل الأبيض عندما يصل إلى منطقة معينة على شاطئ أفريقيا ينقلب لون بشرته إلى اللون الأسود من شدة حرارة الشمس التي تجعل المياه تغلي حول سفينته، وتهب عليها ريح عاصف تحمل لهبا محرقا يدمر السفينة، ويتضح من خلال المصورات التي وضعها الأوربيون في القرن الحادي عشر الميلادي أنهم كانوا يظنون الأرض فرص منبسط مركزه بيت المقدس، يحيط به البحر من كل الجهات. تلك كانت معرفة الناس عن العالم المحيط بهم في العصور الوسطى، ولكن هذه الخرافات رغم ما تشتمل عليه من عنصر التخويف،