أنواع المكتبات في الحضارة الإسلامية أشهرها المكتبات الأكاديمية، ومن أهمِّها مكتبة بغداد “بيت الحكمة”، ومن أمثلتها مكتبة الخليفة المستنصر، ومكتبة الفتح بن خاقان، ومكتبة ابن العميد وزير آل بويه الشهير. فسُرق بيته، فحزن ابن العميد أشدّ الحزن ظنًّا منه أن مكتبته سُرِقَتْ كذلك. قال ابن مسكويه “اشتغل قلب الوزير ابن العميد بدفاتره، وكانت كثيرة، يُحمل على مئة وِقْر، فسُرِّي عنه، ورأيته قد أسفر وجهه، وقد وجدنا كذلك المكتبات العامَّة، ومن أشهرها مكتبة قرطبة التي أسَّسَهَا الخليفة الأموي الحكم المستنصر بالله سنة 350هـ/961م، وعيّن موظَّفِين للعناية بشؤونها، وجمع فيها النُّسَّاخ والمُجلِّدِين، ووفد إليها الأوربيون للنهل من مَعِينِها. ومنها أيضًا مكتبة بني عمار في طرابلس الشام، وكان بها خمسة وثمانون ناسخًا، يشتغلون بها ليل نهار في نسخ الكتب. كذلك أنشأ الخلفاء والولاة والعلماء مكتبات المدارس (الكليات)، وقد أُلحقت بمعظم المدارس مكتبات لتكون مرجعًا لطلبة العلم، وتسابق السلاطين والعلماء والمجتمع المدني من كبار التجار والمحسنين والمحسنات من الأميرات والعالمات وغيرهن في إنشاء هذه المؤسسات. واشتهرت المكتبات التي أُنشِئت ملاحقَ في المساجد والجوامع: ويُعْتَبَرُ هذا النوع من المكتبات الأوَّلَ في الإسلام؛ حيث نشأت المكتبات مع نشأة المساجد قبل تأسيس المدارس بقرنين على الأقل، ومن أمثلتها: مكتبة الجامع الأزهر، ومكتبة الجامع الكبير في القيروان. وقد اشتهر المسجد النبوي بمكتبة عامة كبيرة، ثم حلّت بها فاجعة سنة 886هـ حين احترقت بسبب صاعقة في نادرة من النوادر الطبيعية الغريبة. وفاقت مكتبات الجوامع في الأندلس نظيرتها في المشرق الإسلامي، ويعد المسجد الكبير في قرطبة واحدًا من أكبر الجوامع وأعظمها، وقد احتوى على مجموعة كبيرة من الكتب والمصاحف، دُمّر معظمها إبان اجتياح قوات الملك فرديناند الثاني سنة 634هـ/1236م، وقد أشار المؤرخ المقري إلى تلك الواقعة،