قبل التطرق لتعريف الملكية العقارية الخاصة نلاحظ أنها تتكون من ثلاث كلمات وجب الوقوف عند كل واحدة منها : أولا الملكية : تعرفها فالمادة 674 من القانون المدني الجزائري تنص على أن " الملكية هي حق التمتع والتصرف في الأشياء بشرط أن لا يستعمل استعمالا تحرمه القوانين والأنظمة". ومعنى التمتع هو الاستعمال والاستغلال والتصرف معناه نقل الملكية واخراجها من الذمة . ثانيا العقار : فعرفته للمادة 683 من القانون المدني الجزائري بأنه: "كل شيء مستقر بحيزه، لا يمكن نقله منه دون تلف أو تغيير في طبيعته" كالاراضي والمباني والمنشآت وبالتالي وبمبدا المخالفة فإن الشيء الذي يمكن تحويله دون تلف يسمى المنقول وأخيرا الخاصة: يقصدها بها الأفراد ما دون الدولة . وبالتالي فهي حق يستوعب كل عناصر الملكية، الاستغلال والتصرف، بل تتعداها لتشمل إشباع هوى المالك من الشيء الذي يملكه دون استعماله و استغلاله، جامع ومانع أي شامل لكل السلطات الممكنة ومقصور على صاحبه وهذه هي أبرز خصائص حق الملكية. بشرط ألا يستعمل استعمالا تحرمه القوانين والأنظمة واكتساب الملكية العقارية الخاصة في الجزائر يكون من خلال التصرفات القانونية كعقد بيع العقار، الذي يندرج ضمن المادة 351 من ق م ج، وهو اتفاق يتأسس على تبادل قيمة نقدية بأصل مادي أو حق غير نقدي، بالإضافة إلى عقد المقايضة والذي يمثل تبادل ملكية مال غير النقود على أساس التكافؤ العيني للقيمة، وفقا للمادة 413 ق م ج، ونجد كذلك الهبة وفقا لنص المادة 202 من ق أ ج ، وهي تصرف تطوعي في الملكية بلا مقابل كما يمكن اكتسابها عن طريق الوقائع المادية والتي تكون الوفاة كأهم مظهر فيها يشمل الإرث وهو كل ما يتركه المورث من أموال وحقوق مالية بعد وفاته ليؤول إلى ورثته، والوصية وهي التصرف الإرادي في المال يؤجل تنفيذه إلى ما بعد الموت حسب المادة 184 ق أ ج . والذي يعتبر كذلك مصدر ثروة للإفراد من جهة، ومنبع مهم لإثراء خزينة الدولة، بالإضافة إلى أهمية أخرى تتجلى من خلال تأطير عملية انتقال الملكية العقارية الخاصة وبالتالي حماية الحقوق والحد من النازعات، الأمر الذي يلقي بظله على ثبات العلاقات والحفاظ على استقرار المجتمع . ومن أسباب اختيارنا هذا الموضوع للدراسة أسباب شخصية وأخرى موضوعية، وتتمثل الأولى في أسباب ذاتية تنبع من حبنا واهتمامنا بدراسة القانون المدني عامة، ورغبتنا الكاملة لإتمام الدراسات العليا في مجال العقود المدنية خاصة العقارية منها، سواء بتعسف أو بعدم الإلمام بالقوانين، وكذا الصدور المستمر لكم هائل من النصوص القانونية التي تنظم الملكية العقارية الخاصة، سواء لتعديل قوانين قديمة أو لتتميمها، أو لإلغاء أخرى لم تعد تواكب التطورات الحاصلة، وحتى قوانين جديدة تخدم الأطراف، وكذا الدولة على حد سواء. ويمكن تلخيص أهداف الدراسة في الوقوف على مختلف الإجراءات التي قررتها الدولة واللازمة لنقل الملكية العقارية الخاصة في التشريع الجزائري ومواكبة التطورات الحادثة عليها، وما انجر عنه من التحيين المستمر للقوانين والنصوص المتعلقة بالعملية . إن الوقوف على مسألة إجراءات نقل الملكية العقارية الخاصة في التشريع الجزائري ومعالجتها ، مسألة هامة وحساسة نحتاج في دراستها إلى طرح الإشكال التالي: ماهي إجراءات إنتقال الملكية العقارية الخاصة في الجزائر ؟ كما يمكن طرح بعض التساؤلات الفرعية التي تخدم هدف الموضوع : - ماهو الهدف من إجراءات إنتقال الملكية العقارية الخاصة ؟ -من هم الفاعلين في هذه العملية ؟ وماهو دور كل واحد منهم ؟ وللإجابة على الإشكالية والتساؤلات الواردة ضمنها اعتمدنا أساسا في بحثنا و تماشيا مع الطبيعة القانونية الإجرائية للموضوع على المنهج التحليلي والذي من خلاله قمنا بتحليل الكم الهائل للنصوص القانونية وتفكيكها واستنباط القواعد ومقاصد المشرع فيها وتفسيرها بدقة لتطبيقها الصحيح على الواقع العملي . كما اعتمدنا على المنهج الوصفي والذي يخدم الموضوع من خلال سرد المعلومات المتعلقة بالهيئات الفاعلة في العملية . ولمعالجة هذه الدراسة ارتأينا الاعتماد على خطة ثنائية مقسمة إلى فصلين أساسين يحوي كل فصل مبحثين، في الفصل الأول تناولنا فيه الإجراءات التوثيقية و الإدارية لنقل الملكية العقارية الخاصة، والذي قسم بدوره إلى مبحثين، في المبحث الأول تناولنا توثيق عقود نقل الملكية العقارية الخاصة وإضفاء الرسمية عليها وأما المبحث الثاني اختص بتسجيل عقود نقل الملكية العقارية الخاصة .