إليك صياغة محتوى المحور الأول "الشخص والهوية" على شكل إنشاء فلسفي متكامل (منهجية تحليل ومناقشة نص فلسفي)، ومصاغ بلغة عربية سليمة ومتماسكة في شكل فقرات مترابطة: تندرج مجزوءة "الوضع البشري" -التي تُعنى بدراسة الكيان البشري في أبعاده المتعلقة بالذات ومعرفتها، بوصفه الذات الواعية العاقلة القادرة على الفعل والمسؤولية الأخلاقية والقانونية. وإذا كان الشخص يتحدد بهذا الوصف، يُنظر إلى هوية الشخص باعتبارها جوهراً ثابتاً ومطلقاً يتطابق مع ذاته بمعزل عن التحولات العرضية، تتحدد الإشكالية المؤطرة للتحليل والمناقشة في التساؤلات الآتية: كيف يمكن أن نفسر الأساس الذي تقوم عليه هوية الشخص؟ وهل هذا الأساس ثابت أم متغير؟ إلى أي حد يمكن اعتبار العقل أو الوعي والذاكرة أو حتى اللاشعور كفيلة بتأسيس هوية متماسكة للشخص؟ ينطلق النص من أطروحة أساسية مفادها أن هوية الشخص تتحدد وتتأسس على أساس معين (سواء اعتبرناه الفكر والعقل الخالص، أو الوعي الحسي المقترن بالذاكرة، في حين يُقصد بـ الأنا (Moi) حقيقة الإنسان الثابتة والحاملة لكل الحالات النفسية والفكرية، أما الوعي (Conscience) فيدل على مجموع العمليات الشعورية التي تمكن الذات من إدراك مباشر لذاتها ولما تقوم به ولما يحيط بها. وتنتظم هذه المفاهيم في علاقة تضاد وتكامل في آن واحد؛ بينما يبرز التضاد بين النظرة العقلية الخالصة والنظرة التجريبية الحسية في تحديد منبع تلك الهوية. اعتمد صاحب النص بنية حجاجية متماسكة، وخلاصة جزئية لمطلب التحليل: إن النص يرى أن هوية الشخص تحافظ على استمراريتها ووحدتها رغم تقلبات الواقع وتعدد التجارب. أ) المناقشة الداخلية: تكمن القيمة والأهمية الفلسفية للأطروحة التي يتبناها النص في محاولتها تجاوز التمزق الذي تعيشه الذات الإنسانية، وإبراز قدرة الإنسان على الحفاظ على وعيه بذاته ووحدته الشخصية وسط خضم المتغيرات الحياتية، مما يمنح الشخص نوعاً من الاستقرار الوجودي والأخلاقي. فاعتبار الهوية ثابتة بشكل مطلق قد يتجاهل التحولات العميقة التي تطرأ على شخصية الفرد نتيجة التجارب والصدمات والنمو النفسي والاجتماعي. يبرز موقف جون لوك الذي يرفض تأسيس هوية الشخص على العقل وحده، وأن الوعي الحسي المقترن بالذاكرة هو محدد الهوية؛ فالإنسان لا يمكنه أن يفكر بمعزل عن الشعور والإحساس، يبرز موقف سيغموند فرويد ليحدث قطب الرحى بتحويل وجهة النظر نحو الأعماق الخفية للذات، معتبراً أن اللاشعور هو المحدد لهوية الشخص من خلال الصراع الدائر بين مكونات الجهاز النفسي الثلاثة (الهو، رابعاً: مطلب التركيب والجوانب الشكلية يتضح أن إشكالية هوية الشخص قد أفرزت تعارضاً وتكاملًا بين مقاربات فلسفية متعددة؛ وجدها جون لوك مرتبطة بالوعي الحسي والذاكرة، في حين اعتبرها التحليل النفسي معلنة عن صراعات لاشعورية عميقة. بل هي بناء مركب وديناميكي يتفاعل فيه ما هو عقلي وواعي بما هو حسي وتجريبي ولاشعوري، حيث يولد الإنسان باستعدادات فطرية ويصقلها بالتجارب والذاكرة والتفاعل المستمر مع واقعه الاجتماعي والنفسي. وتتجلى الجوانب الشكلية في سلامة اللغة العربية وتماسك العرض،