والموت (1) هذه الحادثة تلفت الانتباه إلى الدور الذي كانت تمثله الحمامات العامة من أهمية كملتقى للمرأة الحضرية تخرج فيه للتفاعل مع مجتمعها على نحو تعدى الهدف الذي أنشئت من أجله فكما كان سبيل المياه وسوق الحي يمثلان ملتقى للنساء كذلك الحمامات العامة التي كانت كثيرة العدد آنذاك (۲) فلقد جاء في وصف مصر أنه كان في القاهرة وحدها حينذاك - آخر القرن الثامن عشر وأول القرن التاسع عشر - أكثر من مائة حمام، وكان من عادة المصريين رجالا ونساء المواظبة على الذهاب إليها مدفوعين بدوافع دينية (۳)، وكان يؤم تلك الحمامات أعداد كبيرة من النساء من كل شرائح المجتمع عدا النسوة اللاتي استطعن إنشاء حمام خاص في بيوتهن يقضين فيها الأوقات الطوال التي تستلزمها عمليات النقع والفرك وإزالة الشعر وفترات الراحة بين هذا وذاك، ومن ثم كانت الفرصة تتاح للتداول حول شتى النواحي الاجتماعية والاقتصادية من معاملات تجارية وحوارات حول الزواج وترتيباته والخلافات العائلية كما كانت صاحبة الحمام والعاملات فيه يمثلن مصدرا للمعلومات وواسطة لعلاقات واتصالات شتي، وهو ما حدا بالبعض أن يصفه بأنه كان بمثابة مؤسسة غير رسمية في عالم النساء (1) فضلا عن ذلك فقد كانت الحمامات إحدى المتع الرئيسة عند المصريين لكلا الجنسين آنذاك (*). فباستعراض تفاصيل ما كان يجري في الحمامات تتضح الصورة، فلقد كان الاستحمام يمر بعدة مراحل تبدأ بمجرد دخول الحمام؛