ربما تساءلت يومًا كيف عاش أسلافنا ومن قبلنا قبل التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي طريقة جذابة بحيث لا تتوقف عند حد معين، ولكن مع هذا التطور الكبير هل تصبح وسائل التواصل الاجتماعي مصدر لكسب الثقافة وتطوير الذات وتحسين العلاقات الاجتماعية؟ أم أن آثارها السلبية ستصبح ذات الطابع الغالب على هذا الظهور؟، وهل تصبح وسائل التواصل الاجتماعي على غير مسمى وتقطع صلة أقرب العلاقات ببعضها لينعزل الإنسان داخل الشبكة العنكبوتية ليكون علاقات أخرى جديدة وهمية متخفياً وراء شاشة الحاسوب أو الهاتف المحمول؟، وهل يصبح وجود الشخص ممسكاً بهاتفه ومتابعاً لوسائل التواصل الاجتماعي إدماناً؟ لقد كان القدماء ما قبل السوشيل ميديا، لقد كانت الحياة ملكا لهم وليس لعموم البشر على مواقع التواصل الاجتماعي، فما قبل السوشيل ميديا يختلف بالتأكيد عما بعده. الأمر الذي كان له تأثير واضح على سلوكياتهم والذي قد يكون تأثر إيجابي وقد يكون سلبي أيضاً. فأما بالنسبة للتأثير الإيجابي لمواقع التواصل الاجتماعي على الشباب، بتوفير فرص عمل لهم عبر الانترنت وفقاً لما يناسبهم، ولا يقتصر الأمر على هذه النقاط بل هناك العديد من الإيجابيات التي انطوت على مواقع التواصل الاجتماعي. وبالنظر للجانب المظلم لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت الدراسات وجود علاقة كبيرة بين الاستخدام الزائد والمستمر لمواقع التواصل الاجتماعي والاكتئاب، بالإضافة لمحاولة تقليد ما يرونه على السوشيل ميديا سواء كانت أفكار تناسبهم ام لا او ما يمكننا تسميته بالتقليد الأعمى من أغاني وملبس وحتى المأكل والمشرب، وقد يتعدى الامر لأن يتم النقاش بالمعتقدات الدينية والأفكار، غير آبهين بإمكانية رفضها من قبل البعض، الأمر الذي يشكل جدلاً كبيراً وتأثيراً واضحاً على أفكار وآراء الشباب. بل ولم يقف تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الشباب بل أثر على المجتمع ككل، فظهرت هذه الآثار جلية وواضحة حتى على العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة، حيث قللت وسائل التواصل الاجتماعي التواصل الحقيقي والفعلي بين أفراد الأسرة الواحدة في البيت الواحد، وإدمان الانترنت فتجد ان بعض افراد الاسرة يستخدمون الانترنت ويتواصلون مع الآخرين أكثر مما يتواصلون مع افراد اسرتهم، بالإضافة لتدني المستوى الدراسي والفشل الدراسي نتيجة للاستخدام المفرط للإنترنت واهمال الدراسة، ولم يقف الأمر عند هذه السلبيات بل قد يتطور لان يجعل الافراد المفرطين في استخدام الانترنت ذو طباع وعادات سيئة بفعل ما يشاهدونه على الانترنت التي تكون احياناً بلا رقابة من الوالدين، ولا ننسى انه قد يؤثر بشكل كارثي على جميع افراد الاسرة فقد يكون كل من يستخدم الانترنت معرض لسرقة بياناته الخاصة والتي قد تعرضه للابتزاز الالكتروني والتهديد، ولعل لمواقع التواصل الاجتماعي تأثير كبير عليهم فتارة يكون إيجابي وأخرى سلبي، وقد يؤثر استخدام الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على إصابة الطفل بأمراض نفسية خطيرة، او الانطوائية وغيرها من المشاكل التي قد يصعب علاجها لاحقاً وقد يكون استخدام الطفل للإنترنت مضراً فعلاً، هناك ما جعل التعبير عن هوايات الأفراد متجاوزا حدوده المجانية بفضل فضاء تجارة الإنترنت – وهي تجارة عابرة للحدود بطريقة غير مسبوقة في التاريخ – الأمر الذي جعل من هواة كثيرين يعيدون التفكير في تعبيرهم الحر والعام عن هوايتهم من حيث اتصالها بالمتابعين على تلك الوسائط، إفساح المجال للتواصل بأي محتوى، إن التشويش والبلبلة والاضطراب وإمكانات فوضى المعايير في كل أوجه الحياة التي يمكن أن تحدثها ردود فعل غير محمودة العواقب في آثار التعرض لمحتويات السوشيل ميديا، ما يعني أن فصولا من الحيرة والبلبلة ستضرب فضاءً افتراضيا عاما غير متحكمٍ فيه في تلك المجتمعات، ليس فقط تحرزا من أصوات الحرية (كما كانت تتحكم أنظمة العالم الثالث في فضائها العام من خلال الإعلام قبل ثورة المعلوماتية والاتصال) بل هذه المرة بسبب فائض حرية تعجز حتى تلك الوسائط – كمنصة فيسبوك – عن تحديد معاييرها،