هو قائد فلسطيني بارز ذو شخصية قوية ومؤثرة، عرف بثباته وصموده في وجه التحديات. بدأ مسيرته السياسية منذ شبابه، متسلحًا بإرادة قوية وإيمان عميق بقضية شعبه. رغم الظروف القاسية والاعتقالات الطويلة التي أمضاها في السجون، لم يثنه شيء عن الاستمرار في درب المقاومة والنضال من أجل الحرية. أصبح قائدًا ذا حضور واضح وأحد القادة الأكثر تأثيرًا في الحركة. حيث قاد العديد من التحولات والتطورات المهمة في الساحة السياسية والعسكرية. عرف بمواقفه الصلبة والثابتة وثقته في قدرة شعبه على المقاومة والنضال، وحكمته في التعامل مع الأزمات، ليصبح شخصية محورية لا يمكن تجاهلها. اليوم، يُعتبر المطلوب الأول لإسرائيل، حيث يمثل رمزًا للمقاومة والتحدي في وجه القوة العسكرية، وله دور محوري وتأثير كبير على مجريات الأحداث في المنطقة. فمن صاحب هذه الشخصية القوية؟ يحيى إبراهيم حسن السنوار ولد في 29 من أكتوبر عام 1962 في مخيم خان يونس بقطاع غزة. خلال سنوات دراسته الجامعية، ساهم في تنظيم كتائب القسام، والجناح العسكري لحركة حماس، في تلك الفترة، وكان مسؤوله الرئيسي. هذا الجهاز كان مخصصًا لمكافحة العملاء المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، وهو ما جعل السنوار شخصية محورية في العمل العسكري والاستخباراتي للحركة. تزامن نشاطه السياسي والعسكري مع دراسته الجامعية، ما جعله يجمع بين دوره كطالب في علم النفس ودوره كأحد القيادات الشابة داخل حركة حماس. يحيى السنوار تعرض للاعتقال من قبل القوات الإسرائيلية في يناير 1989، في عام 1989، حُكم على يحيى السنوار بالسجن مدى الحياة إضافة إلى أحكام إضافية، وذلك بعد إدانته بتهم تتعلق بالمشاركة في أعمال مقاومة والضلوع في قتل متعاونين مع إسرائيل. خلال فترة سجنه، أصبح من الشخصيات القيادية داخل السجون، في أكتوبر 2011، أُفرج عن السنوار ضمن صفقة تبادل الأسرى الشهيرة بين حركة حماس وإسرائيل، في هذه الصفقة، تم إطلاق سراح أكثر من 1000 أسير فلسطيني مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. كان السنوار من بين أبرز القادة الذين تم تحريرهم في هذه الصفقة، بعد الإفراج عنه، عاد السنوار سريعًا إلى صفوف القيادة في حركة حماس. تعزز نفوذه بعد خروجه من السجن، في عام 2017، تم انتخابه قائدًا لحركة حماس في قطاع غزة، ليصبح من أبرز الشخصيات التي تقود الحركة سياسيًا وعسكريًا. كما يُعرف السنوار بمواقفه المتشددة تجاه إسرائيل، حيث يدعو إلى استمرار المقاومة المسلحة وعدم الاعتراف بإسرائيل. كما كان له تأثير كبير في سياسة حماس تجاه القضايا الفلسطينية الكبرى مثل الوحدة الوطنية وملف الأسرى. تحت قيادته، حدثت العديد من التطورات التي أثرت على مجريات الصراع: 1. التصعيد العسكري: كان للسنوار دور رئيسي في التخطيط والإشراف على العمليات العسكرية التي نفذتها حماس ضد إسرائيل، وحفر الأنفاق الهجومية، تحت قيادته، طورت كتائب عز الدين القسام تكتيكاتها العسكرية بشكل ملحوظ. 2. حرب 2021 ("سيف القدس"): السنوار كان من الشخصيات القيادية التي ساهمت في إدارة الصراع خلال الحرب التي اندلعت في مايو 2021. شهدت هذه المواجهة إطلاق آلاف الصواريخ من غزة تجاه المدن الإسرائيلية، إلى جانب تصعيد كبير في الهجمات المتبادلة، مما جعلها واحدة من أعنف الصراعات منذ سنوات. 3. تطوير القدرات العسكرية: خلال فترة قيادته، ركز السنوار على تعزيز وتطوير القدرات العسكرية لحماس، وتوسيع شبكة الأنفاق، وتطوير تقنيات الحرب. هذا التطور جعل من حماس تهديدًا أكبر لإسرائيل في أي صراع مستقبلي. في يوم الخميس الموافق السابع عشر من أكتوبر عام 2024 أخبار عاجلة تصدت في جميع أنحاء العالم وسرعان ما أصبحت الترند الأول على منصة اكس هاشتاج يحيى السنوار. استشهاد يحيى السنوار في عملية عسكرية في جنوب قطاع غزة بالتحديد في منطقة تل السلطان برفح، وهو يحمل بندقيته وقد ظهرت آثار رصاص الاحتلال في وجهه وركبته. لقد كان الرجل في حالة اشتباك. لم يُقتل بين المدنيين، أو في أماكن إيواء النازحين، ولم يكن محتميًا بالأسرى الإسرائيليين، وبالرغم من أنّ الكمون في النفق لا يعيب، ولتفويت الفرصة على العدوّ، يحيى السنوار لم يُقتل في عملية اغتيال تستند إلى معلومات استخباراتية، ولكنه قتل فقط لأنّه كان في موقع قتاليّ متقدم، حينما لاحظ جنود الاحتلال دخول ثلاثة مسلحين فلسطينيين منزلًا، فأطلقوا عليهم قذيفة دبابة، فلمّا حاول الجنود الدخول إلى المنزل ألقى عليهم السنوار قنبلتين يدويتين واشتبك معهم، فاحتمى الجنود من جديد بقذائف الدبابة وبالطائرات المسيرة، التي قاتلها السنوار بما خفّ من العِصي والحجارة بعدما أُصيبت يمناه. ليست هذه الصورة التي أرادها الاحتلال لنهاية يحيى السنوار، أراده أسيرًا في مشهد إذلال وتشفٍّ، أو قتيلًا في نفق أو بين المدنيين أو في خيام النازحين ومراكز الإيواء. لحظة استشهاده هدمت السردية الإسرائيلية وعزّزت من كون السنوار في الوعي الفلسطيني والعربي بطلًا استشهد في موقع قتاليّ متقدّم، ولكن أيضًا لأنّ استخبارات الاحتلال عجزت عن الوصول إليه، أو تحديد موقعه طوال عام كامل. وبالمعنى الرمزي، بعدما تمكّن من تضليل استخبارات الاحتلال والولايات المتحدة الأميركية عامًا كاملًا لينتهي به الأمر في موقع قتاليّ متقدّم دون أن يعلموا أنّهم يقاتلون يحيى السنوار؟! ومع وداعنا لهذا الرجل الاستثنائي في تاريخ القضية الفلسطينية، الشهيد يحيى إبراهيم السنوار، علينا أن نتذكر أن استشهاده ليس نهاية الطريق، بل لحظة لتجديد مسيرة المقاومة. وروحه ستبقى حية في كل زاوية من فلسطين،