وكلاهما رزئ بلاغته، فقد اصطيع إنشاء المترسلين بألوان الشعر، فلم يكن ينقصه غير الأوزان، فاحتضرت البلاغة بين يديه، فكاد أن يكون النثر عاميا كما يبدو في قصص بني هلال وتاريخ ابن إياس وما شاكل ذلك. وكانت حركة التاليف في العلوم والآداب في دولة المماليك محمودة لكثرة المدارس عندهم، فمن الذين اشتغلوا بالنحو ابن مالك الطائي، وكان للمغرب يد على فلسفة التاريخوعلم الاجتماع في مقدمة ابن خلدون لـ (كتاب العبرة) في تاريخ العرب والعجم والبربر، ومنهم شمس الدين الذهبي وله (تاريخ الإسلام). فإن أصحابها ما انفكوا يعانون الرحلات في سبيلها، كالنويري وله كتاب (نهاية الأرب في فنون الأدب) ويبحث في الفلك وتقويم البلدان والتاريخ الطبيعي واللغة والادب. والأبشيهي وله و (المستظرف في كل فن مستظرف) ويشتمل على أدب وسياسة واجتماع وتاريخ وجغرافية وتاريخ طبيعي ونحو ذلك. فلم يكن للتصنيف والمصنفين شان يذكر لولا تلك الشهب التي تلوح الفينة بعد الأخرى، فمن هذه الشهب عبد القادر البغدادي صاحب ( خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب) شرح فيه شرح الكافية في النحو وضمنه مباحث في التاريخ والأدب، واشتهر من مؤلفي الكتب الجامعة بهاء الدين العاملي صاحب (الكشكول) فيه أدب ورياضيات وفلسفة وعلوم إسلامية.