ومن هنا نستطيع الدخول إلى عنصر المقروء الذاتي، وكذلك عنصر الكتابة من خلال آلية الكتابة الشعرية؛ لذلك فسوف نبتعد قليلا عن الوعي المباشر، وفي نفس الوقت نلتزم بالوعي اللغوي، حيث إن عنصر المقروء يحتاج إلى وعي لغوي لتحضيره في فعل الكتابة. وفي نهاية المطاف نفسه عنصر المقروء عندما يتحول إلى عنصر كتابي، وفي هذه الحالة يتميز بعدة اتجاهات، التحضير من خلاله لعنصر الكتابة، إذا تطرقنا إلى الكلام، فإنه الكلام المنقول إلى الكتابة، وكل كتابة ترسم بالكلمات، وبكل تأكيد عندما تكون الكتابة بوجهة شعرية، فإنها تنتقل إلى التأويل الفلسفي، وذلك بسبب العلاقة اللغوية مع المنظور الفلسفي؛ وعندما تكون الكتابة مرسومة في كلمات فآن كلّ منها دال ومدلول. ولكن هل يقرأ الكلام قبل الكتابة، أم يقرأ بعد الكتابة؟! إنّ الكلام الذي نقصده ليس العنصر المقروء في الذات الحقيقية على وجه الدقة، وربما يكون من الآخر أو من بيئة الشاعر أو من الشاعر نفسه، الكلام إذن هو مايعنيه صاحب الكلام، ومن خلال فعل الكتابة تتحول ماهية الكلام، من كلام متداول إلى كتابة فنية لها صيغتها ومخاتلاتها التأثيرية في الكتابة الشعرية. والواعظ غالبا مايرى في كلماته تجربة مورست، لأن الجمل الحية حينما كان يكتبها، تصبح ميتة حين يقرؤها. من قراءتها كما لو انها لاتزال حيّة، وهو مايتطلب منه جهدا لايطاق يدفعه إلى الشعور بعدم جدواها. لنفترض أنه نجح في خداع الآخرين، إذ يتركز انتباهه واهتمامه على التواصل، وليس على عمليات الإدراك entendement التي تولّده إن لم يكن قادرا على خلقه. عمليتا القراءة والكتابة مختلفتان من ناحية النشوء، ولسنا نرى طريقة لقياس مزاياهما وعيوبهما.