فإنَّ الموروث الشَّفهي التاريخي لدى الشُّعوب يحوي الكثير من القصص المُختلقة، والأكاذيب الملفَّقة حول بعضِ الشخصيات التاريخيَّة المشهورة؛ فيرفع أقوامًا ليسوا بأهلٍ للرفع، ويضعُ آخرين من أهل الرِّفعة والشرف، وينسج الكثير من المبالغات حول هؤلاء وأولئك مدحًا أو قدحًا، ولربَّما أراد المدح فآل إلى القدح،وسوف نعرض - بإذن الله تعالى - لأمثلة من أولئك الذين تحرَّفت سيَرُهم في التَّاريخ الشَّعبي الشَّفوي، ويسمعه الجاهل والمتعلم من أفواه جهلة القُصَّاص والسُّمَّار، أو يقرؤونه في كتابات مُثقَّفيهم غير المتثبتين في الأخبار. ولا أجد مناصًا من ذكر أمثلة مُتنوعة، يعرضُ كلٌّ منها لنوع من أنواع التَّحريف، الذي قد يلحقُ سير المشاهير والأبطال في التُّراث الشعبي. ولا يخفى على القارئ الكريم - قَلَّت معارفه التاريخية أو كثرت.