المبحث الأول: مفهوم التخطيط الاستراتيجي المطلب الأول: مفهوم التخطيط الاستراتيجي مصطلح التخطيط الاستراتيجي مركب من مصطلحين أساسيين هما: التخطيط والاستراتيجية. الفرع الأول: تعريف التخطيط: هو مرحلة التفكير التي تسبق أي عمل، والتي تنتهي باتخاذ القرارات المتعلقة بما يجب عمله وكيف يتم ومتى يتم، فالتخطيط سلسلة من القرارات التي تتعلق بالمستقبل حيث أنه يشمل التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل مع الاستعداد لهذا المستقبل". ويعنى عملية منظمة واعية من التفكير العلمي السليم التي تسبق أي عمل، وهى النظرة المستقبلية لاتخاذ القرار الصحيح في نجاح العمل، وتحقيق الأهداف المرسومة في ضوء احتياجات المستقبل وإمكانات الحاضر، حيث ينتهي بوضع خطة تحدد: ما يجب عمله لتحقيق الأهداف المرسومة، والتخطيط في جوهره هو تصميم صورة للمستقبل المنشود واكتشاف الطرق الموصلة إليه. والتخطيط هو فن التعامل مع المستقبل، ويتضمن على تصميم الأهداف وتقييمهـا واختيار المناسب منها وتحديد كيفيـة بلوغها من خلال برامج وجداول زمنية توظف الموارد المتاحة، وهذه الأهداف تعد بمثابة معايير يقاس عليها الأداء الفعلي، وتقوم عملية التخطيط على افتراضات بيئية تصمم على أساسها بدائل للتصرف، مثل افتراض زيادة حدة المنافسة أو افتراض زيادة في أسعار مستلزمات الإنتاج، وقد لا تتحقق هذه الافتراضات لتغير مفاجئ في البيئة المحيطة، لذلك يتطلب الأمر تصميم عدة بدائل للتصرف، بحيث إذا تحقق الافتراض (أ) يستخدم البديل الخاص به، وإذا تحقق الافتراض (ب) يستخدم البديل الخاص به وهكذا. الفرع الثاني: تعريف الاستراتيجية: هي خطة ونمط وموقع وتصور وحيلة. لأنها تهتم بالمستقبل ورسم المسارات واختيار وتحديد البدائل للوصول لأهداف معينة. بمعنى أنهـا نمط حياة للمؤسسة يمكن إدراكـه مـن خــلال تتبع الجزئيات والاستراتيجية هي موقع، فحين يحرك القائد قوات معينة لموقع مؤثر في نتيجة الحرب، فإنه يتخذ موقعاً على الأرض، ويحقق أعلى فرص للنجاح، وتجنب الخسارة أو تقليلها بحسب الظروف، أي أن الاستراتيجية تعنى اتخاذ موقـع يحقق النصر. وللوسيلة والترتيب المناسب لتحقيق الهدف، وتصور لسيناريو التنافس وتصرفات المنافسين والاستراتيجية هي حيلة، بمعنى أنها حركة تخل بتوازن الخصم، ومختلف أنواع الصراع والتنافس تحتوي على هدف رئيس هو الإخلال بتوازن المنافس، وبالتالي فالاستراتيجية خطة ذكية أو حيلة أو خدعة. الفرع الثالث: التخطيط الاستراتيجي: هو المنهجية والعملية التي من خلالها تتمكن المؤسسة من الانتقال من مجرد التفكير في العمليات الإدارية اليومية ومواجهة الأزمات وصولاً إلى رؤية مختلفة للعوامل الديناميكية الداخلية والخارجية القادرة على تحقيق التغيير في البيئة بما يحقق توجيهاً فعالاً بصورة أفضل للمؤسسة، وبحيث يكون المنظور الجديد متوجهاً أساساً إلى المستقبل مع عدم إهمال الماضي، وفى الوقت نفسه إدراك الموقع الذي تقف فيه المؤسسة". وذلك لأن "التخطيط الاستراتيجي عملية نظامية لتحديد كيفية انتقال المنظمة من الوضع الراهن إلى مستقبلها المرغوب، فالتخطيط الاستراتيجي عملية اتخاذ قرارات تستند بالأساس على مجموعة من التساؤلات، بمعنى أن التخطيط الاستراتيجي عمليات مستمرة ومعقدة ووظيفة أساسية من وظائف الإدارة تتعلق بإعداد الخطط وتنفيذها ومراقبة عمليات التنفيذ وتقييمها، في حين أن الخطط هي أحد عناصر ومكونات عملية التخطيط كنتائج نهائية يتم وضعها بجهد عقلي لتحديد سلوك يلتزم به". إذن التخطيط الاستراتيجي يقصــد بــه التخطيط على مستوى الاستراتيجية تخطيط يهتم بالرؤية الكلية البانورامية. المطلب الثاني: أهداف التخطيط الاستراتيجي 1 - مواجهة التغير في بيئة عمل المؤسسة؛ حيث تهدف عملية التخطيط إلي التوصيف المنهجي لبيئة عمل المؤسسة ووضع استراتيجيات التعامل الفعال معها، وتطوير إمكانيات المؤسسة للتعرف وتحليل الفرص والتحديات وتقويمها ووضع سبل التعامل الفعال معها، وتدعيم قدرة المؤسسة في تحديد نقاط القوة وأوجـه الضعف لديها وتحديد متطلبات التعامل الفعال معها، وتوفير المرونـــة لــدى المؤسسة للتكيف مع التغيرات غير المتوقعة، وتوفير أدوات التنبؤ والتقدير لاتجاهات عناصر بيئة عمل المؤسسة. 2 -تحديد توجيه المسارات الاستراتيجية للمؤسسة، وذلك بصياغة وتطوير رسالة المؤسسة وأهدافها، وتحديد وتوجيه مسار العمل فيها، وصياغة الغايات والأهداف الاستراتيجية مع توفير متطلبات تحسين الأداء وتحقيق النمو والتقدم، والتأكـد مـن ربط الأهداف الاستراتيجية بطموحات الإدارة العليا ومصلحة أعضاء المؤسسة، وتوجيه الموارد والإمكانات إلي الاستخدامات الاقتصادية وتوجيه الجهود البحثية لتطوير أداء المؤسسة وتحقيق الترابط بين الرسالة والأهداف ومـا يتم وضـعـه منـة سياسات وقواعد وأنظمة عمل. 3-تطوير وتحسين أداء المؤسسة، وذلك بتحديد الخصائص الرئيسة لبيئة العمل الداخلية للمؤسسة؛ مما يساعدها على تحقيق أهدافها ورسالتها، وتدعيم الأداء المرتفع لأفراد وجماعات العمل، وتقويم الأداء المنخفض وتوفير متطلبات تحسينه، والتأكد من المتابعة المستمرة لعناصر بيئة العمل وتحديد سبل تطويرها، وتوفير متطلبات دعم العلاقات الإيجابية والتوصل المثمر بين المؤسسة والأطراف الخارجية ذوي العلاقة بها، وتدعيم مقومات بقاءها واستمرارها ونموها. 4 - تطوير النظام الإداري للمؤسسة، وذلك بتوفير المناخ التنظيمي الملائم لتوليد الأفكار المبتكرة، وتوفير فرص التعليم والتحين التنظيمي والإداري، وتدعيم مرونة الإجراءات وحرية التصرف، بما يوفر مقومات تحقيق الإنجازات والأهداف المخططة، والعمل على تيسير الاتصالات الإدارية بين أعضاء وجماعات العمل والوحدات التنظيمية داخل المؤسسة، وتحديد القواعد والسياسات والأنظمة الإدارية التي تيسر تحقيق أهداف المؤسسة ورسالتها، والتركيز على توفير الإطـار العــام الملائم لأعمال المتابعة والرقابة والتقويم وفق أسس سليمة للمحافظة علــى مــوارد وإمكانات المؤسسة، والتأكد من استخدامها لتحقيق الإنجازات والأهداف المخططة. المطلب الثالث: أهمية التخطيط الاستراتيجي وفوائده تكمن أهمية التخطيط الاستراتيجي في تركيزه على الربط الفعال بين المؤسسـة وبيئتها المحيطة بشكل يضمن نجاحها في تحقيق رسالتها، ويرجع ذلك لوجود اتفاق عام بين القادة والخبراء على أن التخطيط الاستراتيجي مكون حاسم للإدارة والحكــم الجيد، ويساعد التخطيط الاستراتيجي المؤسسات على فهم احتياجات تحقيق الأهداف المتنوعة، وغالبا ما يكون التخطيط بعيد المدى – تخطيط لمدة سنة أو – صعب التنفيذ وأقـل فـي العائد، ويعتبر التخطيط الاستراتيجي تخطيطـا هـامـا سنتين جدا في البيئة المتغيرة. وتظهر أهميته للمؤسسات في تحسين النتائج والتركيز والتوجيه، وحل المشاكل وفرصة التعليم وبناء الطريق الاتصال التسويق، وتجنب بل والتغلب على الأزمات الحالية والمستقبلية، كما ويساعد المؤسسة في تحديد أسباب المشاكل وحلها. وأشارت العديد من الدراسات والممارسات إلى أن تبني التخطيط الاستراتيجي يقدم العديد من الفوائد للمنظمات كما يساعدها علـى مـا يلي: التركيز الواضح علـى الأمـور والمسائل الهامة استراتيجيا، ومساعدة المدير على التفكير الاستراتيجي، والتمكن من مواجهة القيود والتهديدات التي تواجه المنظمة، والتأقلم مع المتغيرات البيئية السريعة وأثرها على أداء المنشأة، تحسين المركز التنافسي للشركة في الأجل الطويل، ويساعد على توجيه وتكامل الأنشطة الإدارية والتنفيذية، ويساعد المؤسسة على التخصيص الجيد للموارد المتاحة وتحديد سبل استخدامها. المبحث الثاني: مدخل إلى الإدارة الاستراتيجية يعتبر مفهوم الادارة الاستراتيجية من الموضوعات الهامة، والتي نالت اهتمام كبير من قبل الباحثين قديما ولحد الان، لذا حاولنا في هذا المبحث الالمام بالعناصر الخاصة بالإدارة الاستراتيجية من المفهوم الادارة الاستراتيجية الى اهميتها وأهم مكوناتها. المطلب الأول: مفهوم الإدارة الاستراتيجية وقبل الحديث عن مفهوم الإدارة الاستراتيجية ربما يكون من المناسب التعرف على مفهوم كلمة الاستراتيجية حتى يمكن تحديد ما إذا كانت مرتبطة بالتخطيط فقط أم بالإدارة ومحاورها المختلفة بشكل عام. يرجع الكتاب أصل كلمة الاستراتيجية إلى الكلمة اليونانية "استراتيجوس" وهي فنون الحرب وإدارة المعارك، ويعرفها قاموس أكسفورد بأنها " الفن المستخدم في تعبئة وتحريك المعدات الحربية بما يمكن من السيطرة على المواقف والعدد بصورة شاملة وتعرف كلمة الاستراتيجية أيضا في قاموس المورد بأنها "علم أو فن الحرب أو وضع الخطط وإدارة العمليات الحربية". وفي إطار هذا التعريف لكلمة الاستراتيجية نجد أنها لا ترتبط فقط بالتخطيط كأحد عناصر منظومة العمل الإداري، ولكن بالإدارة بشكل عام (أي بالتخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة). كما أن بداية استخدامها كان في المجال العسكري وخاصة إدارة المعارك العسكرية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى المؤسسات المدنية ولكن بمعاني مختلفة كما أوضحنا سلفا. وعندما نتحدث عن مفهوم الإدارة الاستراتيجية نجد أنه في إطار ما أتيح لنا من تعريفات عنها تدور في معظمها حول إما " الأنشطة والخطط التي تقرها المؤسسة على المدى البعيد أو القرارات الإدارية التي تتخذها المؤسسة لضمان بقائها وتفوقها في المجتمع". أو "تصور الرؤى المستقبلية للمؤسسة ورسم سياستها وتحديد غاياتها على المدى البعيد". ويمكننا عرض بعض التعريفات الأخرى التي تم أصدرها. فهناك من يعرف الإدارة الاستراتيجية بانها بمثابة " مجموعة من القرارات والتصرفات التي تساهم في صياغة وإعداد وتنفيذ الخطط اللازمة لتحقيق أهداف المؤسسة". وهناك أيضا من يعرفها بأنها بمثابة "مجموعة من القرارات والممارسات الإدارية التي تحدد الأداء الإداري طويل الأجل للمنظمة بكفاءة وفعالية ويتضمن ذلك وضع أو صياغة الاستراتيجية وتطبيقها وتقويمها باعتبارها منهجية أو أسلوب علمي. (ابراهيم، 2016، صفحة 60) وقد أشار Ansoff الذي يعد أحد رواد الفكر الإداري وأشهر الكتاب في مجال الإدارة الاستراتيجية إلى تعريف الإدارة الاستراتيجية على أنها: " تصور المنظمة عن العلاقة المتوقعة بينها وبين بيئتها بحيث يوضح هذا التصور نوع العمليات التي يجب القيام بها على المدى البعيد، التنظيم، القيادة، وقد عبّر عنها كل من (Wheelen & Hunger) بأنها مجموعة من القرارات الإدارية والإجراءات التي تحدد أداء المنظمة بعيد الأمد. (الغالبي، واختيار الاستراتيجية المناسبة لها وتنفيذها ومن ثم تقييمها". (العاني، 2018، الصفحات 46-47) المطلب الثاني: مراحل الإدارة الاستراتيجية تمر الإدارة الاستراتيجية بثلاث مراحل متتالية تشكل في جملتها عملية(Process) ذات خمس خصائص أساسية. أولها: لا يمكن البدء في مرحلة ما قبل الانتهاء من المرحلة السابقة لها. ثانيا: إن جودة كل مرحلة تتوقف على جودة المرحلة السابقة لها. ثالثا: إن مراحل الإدارة الاستراتيجية متداخلة ومتكاملة، فالتغيير الذي يحدث في أي منها يؤثر على المراحل الأخرى سواء السابقة أو اللاحقة لها، فالتغيير في الرسالة يؤثر على تغيير مفهوم البيئة الداخلية والخارجية التي سوف يتم تقييم كل منهما، كما ان نتائج تقييم البيئة قد يؤدي إلى تغيير الرسالة. شكل: الخطوات الاساسية للإدارة الاستراتيجية المصدر: (عوض، 2023، صفحة 13) تتكون الإدارة الاستراتيجية من ثلاثة مراحل أساسية: 1-مرحلة التصميم: ويطلق عليها أيضا مرحلة التخطيط الاستراتيجي أو الصياغة، وتهتم مرحلة التصميم بوضع الرؤية والرسالة وتقييم تحليل البيئة الداخلية والخارجية وتحديد الفجوة الاستراتيجية ووضع أهداف طويلة الأجل واختيار أفضل الاستراتيجيات الكلية واستراتيجيات الوحدات الاستراتيجية والاستراتيجيات الوظيفية، ويلاحظ أن رسالة المنظمة تحدد البيئة التي سوف يتم تجميع المعلومات عنها في نفس الوقت فإن اكتشاف نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات من خلال عملية التغير يمكن ان تؤدي إلى تغيير رسالة المنظمة وتتطلب عملية التصميم تجميع المعلومات وتحليلها، واتخاذ قرارات اختيار أفضل البدائل في كل خطوة من خطواتها وينبغي أن تمارس بأعلى درجة من الكفاءة حيث أن نتائجها ذات اثر طويل الأجل يحدد لفترة طويلة نوع النشاط الذي تركز عليه المنظمة وما تقدمه من خدمات وسلع والأسواق التي تخدمها والتكنولوجيا المستخدمة والبحوث التي سوف تجري والموارد التي سوف تستخدم. 2-مرحلة التطبيق: تهدف هذه المرحلة إلى تنفيذ الاستراتيجيات وتتضمن وضع الأهداف قصيرة الأجل ورسم السياسات وتخصيص الموارد المادية والبشرية وتوزيعها بين بدائل الاتفاق،