يحذرنا الإمام الخميني قدس سره من الوصول إلى مرحلة نسيان اللّه تعالى، وعدم الإلتفات إليه بحيث يخرج من حساباتنا، واعتبر هذا الأمر في غاية الخطورة، لأن الإنسان في هذه الحالة يصبح مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وقوله عز وجل: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون يقول قدس سره: وفي كلا المعنيين إنذار مروّع. إن ما يلازم نسيان اللّه تعالى هو نسيان الإنسان نفسه، أو قل إن اللّه تعالى يجرّه إلى نسيان نفسه، فمن ينسَ اللّه وحضوره جلّ وعلا في مرحلة العمل يُبتلَ هو نفسه بنسيان نفسه، وما هي وظيفته، فإن الشيطان حالٌّ فيه، وجالس بدلاً من نفسه، وإذا لم يثب ذلك الإنسان إلى رشده، ويرجع إلى ذكر اللّه، وغادر هذا العالم وهو على هذه الحال من الطغيان والعصيان، فقد يأتي في ذلك العالم على شكل شيطان مطرود من قِبَل اللّه تعالى. لأنه إذا ترك طاعة اللّه، فإن ذلك يستوجب أن يتركه اللّه ويكِله إلى نفسه، ويقطع عنه عناياته.