يعتبر المغرب من أول الدول العربية الموقعة على اتفاقية أوطاواOTTAWA المتعلقة بالائتمان الإيجاري الدولي، حيث تم تنظيم الائتمان الإيجاري بموجب مدونةالتجارة، وقد أحجم المشرع المغربي عن تعريف عقد الائتمان الإيجاري أسوة ببعض التشريعات المقارن، إذ عرف بأنه تقنية تمويلية تقوم على عقد إيجار مع خيار الشراء، بحيث يلجأ أحد التجارالمعينين إلى مؤسسة التمويل قصد تقديم طلب الى هذه الأخيرة من أجل شراء معدات و أجهزة لفائدتها أو عقاراتمخصصة لغرض مهني أو سكني و إعادة تأجيرها للتاجر طالب الائتمان. يمكن القول بأن المشرع الفرنسي عمل –خلافا لنظيره المغربي- على تعريف عقد الائتمان الإيجاريبموجب المادةL313-7 من المدونة النقدية و المالية بأنه: عمليات كراء أجهزة و أدوات و معداتمقتناة من قبل إحدىالمقاولات المختصة التي تبقى مالكة للأموال المقتناة من أجل اكرائها. و تمنح هذه العمليات للمكتري إمكانية اكتسابملكية كل أو بعض الأموال المكتراة مقابل ثمن متفق عليه. أن الائتمان الإيجاري يقوم على فكرة مؤداها تأجير الأصول المالية بما فيها المنقولات كالتجهيزات والآلات و العقارات التي يختارها المستأجر، و من ثمة يقوم المؤجر التمويلي- مؤسسات التمويل- بتمكين المستأجر منالانتفاع بها خلال مدة معينة، و يكون للمستأجر عند نهاية العقد الخيار بين تملك الشيءالمأجور أو تجديد العقد أو رد الأصل المؤجر للمؤجر. فإن الغاية من عقد الائتمان الإيجاري تتمثل في حصول مقاولة معينة على أصول مالية، حيث تلتزم المقاولة بأداء مجموعة من الأقساط الدورية مقابل انتفاعهامن الأصول التي تكون موضوع العقد، ثانيا: الشروط الواجب توافرها لصحة عقد الائتمان الإيجاري يلزم لصحة عقد الائتمان الإيجاري أسوة بغيره من العقود توفر كافة الأركان التي نص عليهاالمشرع المغربي بموجب الفصل الثاني من ق ل ع والمتمثلة في الرضا والأهلية والمحلوالسبب. ولم تفصل مدونة التجارة في الشروط الخاصة الشكلية الواجب توافرها في عقد الائتمانالإيجاري، وإنما اكتفت بالإشارة إلى أن عدم ذكر الشروط التي يفسخ فيها هذا العقد أوتجديده بطلب من المتعاقد المكتري من شأنه أن يؤدي إلى بطلان عقد الائتمان الإيجاري، وتعتبر الكتابة هنا شرط صحة وانعقاد ولا يمكن للائتمان الإيجاري أن يقوم بدونها، أخضع المشرع المغربي عمليات الائتمان الإيجاري للشهر وذلك بقصدالتعرف على أطراف عقد الائتمان الإيجاري والأموال التي تكون موضوعا له. ويتم هذا الشهرإن تعلق الأمر بالائتمان الإيجاري على المنقول بناء على طلب من المؤسسة الممولة فيالسجل الوطني الالكتروني للضمان المنقولة. ورتب المشرع المغربي جزاءا هاما على عدمالقيام بإجراءات الشهر ويتمثل هذا الجزاء في أنه لا يمكن لمؤسسة الائتمان الإيجاري. بالحقوق التي احتفظت بملكيتهاثالثا: الطبيعة القانونية لعقد الائتمان الإيجاري لقد اختلفت الآراء حول الطبيعة القانونية لعقد الائتمان الإيجاري، فقد ذهب أنصاره إلى القول بأن عقد الائتمانالإيجاري هو عقد الإيجار المقترن بوعد بالبيع، ويسمى بالإيجار الائتماني، فهذا العقد حسبأنصار هذه النظرية عبارة عن عقد إيجار عادي يقوم بمقتضاه المؤجر بتمكين المستأجر منالانتفاع بالمال محل العقد لمدة محدودة. ويقترن هذا الإيجار بوعد بالبيع صادر عن المؤجرلصالح المستأجر ينقلب إلى عقد بيع في حال ما إذا عبر المستأجر عن رغبته في الشراء خلالمدة الإيجار. فقد ذهب أنصاره إلى القول أن عقد الائتمان الإيجاري لا يعدو عن كونهعقد قرض مقترن بنقل الملكية، حيث أن الغاية من إبرام هذا العقد ليست تملك الأموال منقبل شركة التمويل أي المؤسسة المؤجرة وإنما هو إقراض النقود مقابل تملك الأصل على فقد ذهب أنصاره إلى اعتبار عقد الائتمان الإيجاري عقد بيع معالاحتفاظ بالملكية على سبيل الضمان، حيث يمنح هذا العقد للمستأجر خيار شراء المأجوربعد انتهاء مدة الإيجار، لذلك أدت هذه الميزة إلى تقريب هذا العقد من عقد البيع. لا يمكن للمستأجر أنيجري أي تصرف من التصرفات القانونية على المال موضوع الائتمان الإيجاري. الفقرة الرابعة: آثار عقد الائتمان الإيجاريأولا-آثار العقد تجاه المؤجر تدور التزامات المؤجر طبقا للقواعد العامة لعقد الكراء المنصوص عليها بموجب الفصول من 635 إلى 662 ق ل ع حولتمكين المستأجر من الانتفاع بالشيء المأجور وبالتالي تسليمه الشيء إلى المستأجر، يلتزم المؤجر بتسليم الشيء المأجور وملحقاته إلى المستأجر حتى يتمكن من الانتفاع به، إلا أن الطبيعة الخاصةوالمتميزة لعقد الائتمان الإيجاري تشذ عن هذه القاعدة على اعتبار أن اختيار المأجور وبائعه أو منتجه يتم من قبلالمستأجر بناء على توكيل من قبل المؤجر، ومعنى ذلك أن المستأجر يقوم نيابة عن المؤجر باستلام المأجور فيحدود الشروط الواردة في العقد. إلا أنه في حالة ما إذا لم يسلم المؤجر الشيء إلى المستأجر في الوقت المتفق عليهأو تأخر المؤجر عن الوفاء بالتزامه بالتسليم، كان للمستأجر رفض الأصل المنقول أو فسخ عقد الائتمان الإيجاري. يلتزم لمؤجر وفقا للقواعد العامة بصيانة الشيء المأجور بأن يقوم بإصلاح ما يحدث للمأجور من خلليؤثر في استيفاء المنفعة المقصودة، إلا أنه ونظرا لخصوصية عقد الائتمان الإيجاري يقع الالتزام بالصيانة على عاتقالمستأجر بناء على اتفاق بين المؤسسة الممولة والمستفيد من الشيء المؤجر، ويدرج هذا الاتفاق على شكل 'شرطصريح في العقد" ويعفي المؤسسة الممولة من عبء صيانة الشيء موضوع العقد. كما يلتزم المؤجر وفقا للقواعد العامة بضمان الانتفاع بالشيء المكترى وحيازته بلا معارض، ومعنى ذلك أن المؤجر يمتنععن كل أمر يحول بين المستأجر وبين الانتفاع بالمأجور أو يقلل الفائدة المرجوة من استعماله من جهة، على اعتبار أن هذا الأخير يوكلالمستأجر في اختيار البائع أو المنتج أو المورد والشيء المأجور، حيث تتخلل عملية تنفيذ عقد الائتمانالإيجاري بعض الصعوبات، الأمر الذي لا يمكن لأن المكتري يعتبر غيرا بالنسبة للعلاقة الرابطة بين مؤسسة التمويلوالمورد، وهذا ما أحدث انعدام التوازن بين مختلف المتدخلين في عملية الائتمان الإيجاري. فأما الاتجاه الأول يقوم على فكرةنظرية الوكالة، أي المستفيد من عقد الائتمان الإيجاري، فقد تبنى الفقه الفرنسي نظرية التصرفات القانونية المتعددة الأطراف على اعتبار أنها جاءت لحلإشكالية الرجوع، الأمر الذي من شأنه إحداث اختلالات في الخدمات المقدمة من قبل أطراف الائتمان الإيجاري. يمكن من خلالها للمكتري الرجوع على المورد مباشرة ويطالب بحقوقه والتعويضات عن الأضرار التيلحقت به. تأسيسا على ما تقدم، فهو اتجاه حديث أقر بأن العمليات القانونيةالمتعددة الأطراف تعتبر وحدة مستقلة وتصرفا خاصا يتمتع في كل طرف بحقوق تقابل حقوق غيره. يصبغ على العمليات المتعددة الأطراف تارة وصف الاشتراط لمصلحةالغير، وقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر في 1998 إلى أن الطرف المستفيد منالعملية القانونية ثلاثية الأطراف يتوفر في نفس الوقت على صفة ممثل لشركة ونحت محكمة النقض الفرنسية إلى أن فسخ عقد الائتمان الإيجاري يؤدي بشكل مباشر إلىفسخ عقد الوكالة الممنوحة من مؤسسة الائتمانcrédit-bailleur إلى طالب الائتمانcréditpreneur، كما أن محكمة النقض ذهبت في قرار لها سنة 2002 فيما يتعلق بالائتمان الإيجاري العقاريفي طور التشييد إلى إمكانية تفويض المكري إلى المكتري الإشراف على تشييد البناءموضوع العقد، واعتبرت المكتري نائبا عن المكري نيابة اتفاقية. وبالتالي يصبح المستفيد شريكا لمؤسسةالائتمان ويمكن رفع الدعاوى مباشرة تجاهه دون إدخال مؤسسة التمويل. فيرى البعض أن العمليات القانونية المتعددة على أنها من نوع خاصsui generis وتخضع للقواعد العامة للعقود، وذهبت محكمة النقض الفرنسية في اتجاه حديث إلى اعتبار أن عملية الائتمان الإيجاري عملية واحدة، لأن عملية الائتمان وحدة غير قابلة للتجزئة. فهي بذلك مجموعة عقدية تمكن المستفيد من الائتمان الإيجاري من الرجوع بكلسهولة على المورد أو البائع على اعتبار أنه طرف في هذه العملية التمويلية برمتها. وبالتالي يتمتع كل طرف من الأطراف المتعددة بمركز مستقل ومغاير عنالمركز القانوني للباقين. ويقصد بالمراكز القانونية مجموعة من المكنات والمصالح التي يقررها القانونلمواجهة المصالح المتقابلة للأشخاص والجماعات. وتجدر الإشارة إلى أن الفقه والقضاء الفرنسي أثاروا بعض الخلافات حول مسألة تطبيق قانون حمايةالمستهلك بالنسبة للمستفيد، فإذا اعتبرناه وكيلا عن مؤسسة التمويل فهو لا يستفيد من مقتضيات ق ح مباعتباره وكيلا عن مؤسسة الائتمان وليس أصيلا عن نفسه حتى ولو استعمل الأصول موضوع عقدالائتمان الإيجاري لأعماله الشخصية. وأما إذا اعتبرناه طرفا ثالثا في عملية الائتمان الإيجاري فإنه والحالةهذه يستفيد من المقتضيات القانونية المقررة في قانون تدابير حماية المستهلك باعتباره أصيلا، أن يستعمل الأصول محل عقدالائتمان الإيجاري لتلبية حاجياته غير المهنية. ثانيا-آثار العقد تجاه المستأجر بالإضافة إلىالتزامه بالمحافظة على الأموال موضوع عقد الائتمان الإيجاري. وتمكن من حيازته دون عائق، بحيث لم يحددالقانون طريقة معينة لدفع الأجرة وإنما ترك للأطراف الحرية الكاملة للاتفاق على طريقةدفعها، فإن المستأجر يلتزم باتخاذ التدابير اللازمة بقصد استعمال الأصل استعمالاعاديا على الوجه المخصص له، إذ لا يجوز للمستأجر أن يتجاوز في استعماله حدود المنفعةالمتفق عليها في العقد. رابعا: انقضاء عقد الائتمان الإيجاري 1-انقضاء العقد بانتهاء المدة المتفق عليها وتثير مسألة إرجاع الشيء إلىمؤسسة التمويل جملة من التساؤلات حول ما إذا ارجع الشيء في حالة غير صالحة تماما أو نقصت قيمته نقصا محسوسا عن المتوقع من فرضيات الإهتلاكAmortissement. 2-انقضاء العقد قبل انتهاء المدة المتفق عليها لا يخفى أن شركة التمويل تبحث بكافة الأحوال على ضمان مصالحها وحمايتها، كشرط فسخ العقد في حالة ما إذا أخل المستفيد منالائتمان الإيجاري بالتزامه، كما يمكن لشركة التمويل بأن تنهيالعقد في حالة ما إذا تم كراء الشيء موضوع التعاقد من الباطن.