أجمع المعلمون والمهتمون في قضايا التربية والتعليم على أن القياس والتقويم حجر الأساس في عملية التطوير والتحديث والتجديد لما يشكله من أهمية بالنسبة للمعلم والطالب معاً ، وتشكل المرحلة الأخيرة من عملية التعلم والتعليم نقطة البداية لتعلم جديد أو لا حق ، وتهدف هذه العملية إلى معرفة مواطن الضعف والقوة في عمليتي التعلم والتعليم بهدف إدخال تحسينات عليها ، من حيث أساليب التدريس ، كما يعتبر القياس ركناً أساسياً، وعنصراً هاماً من عناصر العملية التربوية بشكل عام والعملية التدريسية بشكل خاص، ولا يستطيع المعلم في مدرسته والمدرس في جامعته أو كليته القيام بدوره الأساسي كمقوم بدون توفر الحد الأدنى من المعلومات والمهارات الأساسية في مجال القياس والتقويم بشكل عام، ولذلك يبدو الاهتمام واضحاً من قبل متخذي القرارات بتأهيل المعلمين في هذا المجال قبل الخدمة وأثنائها، من خلال برامج موجهة لهذا الغرض. وان المستعرض للأدب الخاص بالقياس والتقويم وخاصة في المجال التربوي يجد انه لم يخل أي نظام تربوي في أي عصر من العصور من ممارسات وإجراءات القياس باعتبارها ضرورة إنسانية للحياة البشرية ، فقد عرف الإنسان منذ القدم تقدير مواعيد الفصول مثل بداية الشتاء والصيف وإزهار النبات ومواعيد الزراعة وقطف الثمار وسموا المجموعات حسب إعدادها كالسرب والرهط والفوج وكذلك عدد السنوات والأشهر والأيام ولذلك يعتبر التاريخ المواعيد الميلاد والوفاة شكل من أشكال القياس، كما سميت الأشياء والأفراد بخصائصها فقيل الشمس الحارة أو السنة الخيرة أي كثيرة المطر أو الشخص السريع البديهة أو الذكي أو المتحمس وهذه كلها تعتبر ممارسات لعلم القياس مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف مستوياتها ، الإنسان الاختبارات واستخداماتها حيث اعتبرها الصينيون معيارا للالتحاق بالوظائف ونقل عنهم الأوربيون هذا النظام وعرفوا الاختبارات الشفوية التي ظلت سائدة حتى ثم دخلت عمليات وإجراءات القياس مرحلة جديدة في مطلع القرن العشرين بدخول اختبارات الذكاء على يد الفرد بنية وسايمون ويعتبر القياس أحد أهم الأركان الأساسية للحياة البشرية فهو حجر الزاوية لإجراء أي عملية أو قرار بهدف جمع المعلومات لأغراض التغيير والتعديل والتحسين في عمليات وممارسات الإنسان في الحياة اليومية تحسين عملية التعليم والتعلم في أي بلد ، كما ينظر للتقويم - وهو المفهوم الملازم للقياس - من قبل متخذي القرارات التربوية على مختلف المستويات على أنه الدافع الرئيس الذي يقود العاملين في أي مؤسسة على اختلاف مواقعهم في السلم الإداري إلى العمل على تحسين أدائهم وممارساتهم وبالتالي مخرجاتهم فالقياس يسهم في معرفة درجة تحقق الأهداف الخاصة بالعملية الاقتصادية أو التعليمية أو الصحية ، لمتخذي القرارات حول مدخلات وعمليات ومخرجات أي عملية ، في التخطيط وصياغة الأهداف واختيار الأنشطة والأساليب الملائمة وبذلك يعتبر القياس من أهم الركائز التي تساهم في تحقيق الأهداف العامة للمجتمع.