في مجال يقوم على الحزم والرحمة معاً، أحمل مسيرة مهنية امتدت لأكثر من عشر سنوات في مجال إنفاذ القانون، جمعت خلالها بين العمل الميداني المتنوع والتخصص العميق، ومن خلال السنتين التي امضيتهم اكتسبت خبرة ميدانية عملية في التعامل مع القضايا بمختلف أنواعها. اضطلعت خلالها بمهام مكتب التواصل الاجتماعي الذي كان حديث النشأة آنذاك، وقد تنوعت مهامي فيه لتشمل: توثيق الشكاوى المجتمعية في استمارات رسمية ومتابعة مساراتها حتى إغلاق القضية وإحاطة المواطن بنتائجها، ورصد البث الإذاعي الصباحي اليومي عن طريق الاستماع للإذاعة وقراءة الصحف الرسمية بما يقارب أربعة صحف تقريبا وذلك بحثاً عن شكاوى المواطنين، بل تتأسس على تنمية الوعي المبكر وتحصين الأجيال الناشئة قبل أن تطرق المشكلة أبوابهم، انعطفت نحو مجال أعمق تخصصاً وأوسع تأثيراً. وعلى مدى تسع سنوات متواصلة في مجال مكافحة العنف والإدمان، قدمت محاضرات توعوية للمراحل الدراسية الثلاث: الابتدائية والإعدادية والثانوية، والحرص الدائم على تطوير المحاضرات وتحديثها باستمرار لمواكبة المستجدات والظواهر الاجتماعية الطارئة. وعلى امتداد هذه المسيرة، ميدانياً: اكتسبت خبرة تشغيلية وتكتيكية راسخة في التعامل مع قضايا العنف والإدمان ضمن بيئات بالغة الحساسية مع فئات مجتمعية متنوعة. قيادياً: أثبت قدرتي على قيادة فرق عمل متعددة التخصصات وتوجيهها نحو الأهداف، مستثمرة خبرتي الميدانية في بناء جيل أمني واع ومؤهل. ولعل اصدق شاهد على ذلك ما عشته حين التقيت احدى الطالبات في المرحلة الإعدادية، لتخبرني انها ما زالت تتذكر بتفاصيله درسا توعويا عن السلامة المرورية قدمته لها وهي في المرحلة الابتدائية. تلك اللحظة وحدها كانت كافية لترسخ في يقيني ان الكلمة التي تزرع في وقتها المبكر لا تذبل، فكم من شاب أعاد رسم مساره وكم من أسرة وجدت في هذا العمل سنداً أعانها على الصمود. وفي كل أثر من هذا القبيل يتعمق اليقين بأن هذا العمل إسهام حقيقي في بناء مجتمع أكثر وعياً ومناعة. بل كان استجابة لقناعة راسخة بأن ثمة فرقاً حقيقياً يمكن صنعه في حياة الناس. ومن الإنسان لا من القانون وحده.