التي تحولت إلى فيلم سينمائي بعنوان الوسادة الخالية وأخرجه صلاح أبو سيف في العام 1957. وإذا كان المثال هو أقرب الطرق إلى الإقناع فقد ساق إحسان عبد القدوس قصته ليؤكد بالرواية أن الحب الأول وهم يتسلط علينا ثم يجلو عن قلوبنا فيعود الحب إلى شغلها مرات ومرات. من خلال السيناريو والحوار الذي كتبه الراحل السيد بدير بشكل رومانسي رقيق، والذي يؤكد ريادته ككاتب للسيناريو والحوار في السينما الرومانسية، ويؤمن بأن الحب الأول ليس إلا وهم يستبد بالقلوب، من خلال صلاح (أو الفنان عبدالحليم حافظ)، حيث يكون كل منهما هو الحب الأول في حياة الآخر، وفي طريق صحراء مصر الجديدة منطقة مدينة نصر آنذاك حيث الرمال بلون الذهب، يتبادلان العهود والخواتم الفضية ليؤكد كل منهما للآخر أنه له دون غيره. تمر الأيام على العاشقين، وترفض الفتاة العريس في سبيل حبها، يجد صلاح نفسه وحيدا محطما، يفيق صلاح من أحلامه وهذيانه على فكرة ثابتة هي: لماذا لا يجعل سميحة تندم على اختيارها فؤاد ونبذها إياه. وفي سبيل هذا يبني الفتى مستقبله بهمة، فيسهر الليل على الكتب وينفق اليوم في الاستذكار حتى ينتهي من دراسته الجامعية ويحصل على البكالوريوس، ثم يروح ليلا يدرس للماجستير. يحصل صلاح على الشهادة العالية وعلى مركز رئيس حسابات الشركة ثم سكرتيرها العام، كل هذا والصداقة بينه وبين فؤاد تتضاعف وتقوى. وأصبحا هما من يلح عليه بعد أن كانا يرفضان مسبقا أن يرتبط أثناء الدراسة، ابنة رئيس الشركة سراج منير فربما وجد فيها ما يعوضه عن حب سميحة، ونفسه تؤكد له أن في خطبته هذه تعويضا لما فقد، ويدعو صلاح وعروسه الدكتور فؤاد وزوجته، ويتحدث صلاح عن الحب الأول، وعن الذكرى التي يخلفها في النفس قوية لا تموت، وهنا تظهر براعة كاتب السيناريو والحوار الراحل السيد بدير، في كيفية إدارة الحوار بين الأطراف الأربعة، وفي الوقت نفسه كأنه حوار متبادل بين طرفين فقط، وهو ما يجهد سميحة ذهنيا ونفسيا، ويجعلها تعرب عن إرهاقها، وما زاد على ذلك طلب صلاح من مطربة الملهى غناء أغنيتهما المفضلة معا أسمر يا اسمراني. وحين يأوي صلاح كل ليلة لا ينام وحيدا، فهناك طيف حبه الغارب يوسد رأسه الوسادة الخالية. ويحتضن صلاح الطيف والوسادة ويروح في حلم طويل عذب، وتكتشف درية قصة حب زوجها الأول من الدبلة الفضية التي تحمل اسم سميحة والتي نسيها ذات مرة في الحمام، تنتقل درية إلى المستشفى حيث تجرى لها جراحة خطيرة للولادة، وحين يجلس صلاح وحيدا ينتظر نتيجة الجراحة يكتشف فجأة أن سميحة ليست المخلوق الوحيد في حياته فهناك درية والجنين الذي يجلب مشاعر وأحاسيس جديدة ومختلفة لصلاح، وحين يموت الجنين وتنقذ الزوجة يجد صلاح نفسه أمام حقيقة كبرى هي أن المشاركة في الألم أقوى من الحب وعندما يدخل سريره، يطيل النظر إلى الوسادة الخالية فلا يرى حبه الأول إنما الوجه الشاحب للحب الأخير، وينام صلاح ملء جفنيه، ورغم أن القصص الرومانسي الرقيق ليس هو اللون الذي تخصص فيه صلاح أبو سيف، حيث يقدم لنا صلاح أبو سيف واحداً من أجمل الأفلام الرومانسية في تاريخ السينما المصرية، والمناورات بين الحبيبين من خلال الكلمات التي تحمل أكثر من معنى لا يفهمها سواهما فقط. هذه الأحاسيس أكدت عليها زوايا تصوير محمود نصر الذي بذل مجهودا كبيرا، ثم لقطات صحراء مصر الجديدة وقد خلت إلا من عبدالحليم يسير كأنه شبح، وهو ما كان يحرص عليه المخرج صلاح أبو سيف في كل أفلامه. أما شخصية الدكتور فؤاد فنقلها عمر الحريري إلى الشاشة طبيعية جميلة حتى لقد أحب فيه الجميع الطبيب الطيب النبيل، بالرغم من قصر دوره واقتصاره على دور الأب التقليدي، على عكس ظهوره مع المخرج صلاح أبو سيف في أفلام أخرى كان له فيها اليد العليا في الأداء، في حين كان أداء عبد الحليم حافظ ولبنى عبد العزيز أقل منه في أعمال سابقة وأعمال لاحقة، وإن كان عبد الحليم استطاع أن ينفذ إلى القلوب ربما لسماته الشخصية ورومانسيته الطبيعية، والإجماع عليه كمطرب وله جماهيرية عريضة، وكذلك لبنى التي كانت جديدة على السينما آنذاك بعد أن خطفها صلاح أبو سيف في جرأة وشجاعة من الإذاعة، فضلا عن لحن أسمر يا اسمراني للموسيقار كمال الطويل،