وقال جل ثناؤه { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } [البقرة: ١٥١]. وقد ذهب جمهور العلماء المحققين إلى أن الحكمة شيء آخر غير القرآن، وهي ما أطلع الله نبيه من أمور دينه وأحكام شريعته فسمعت من أرضي لأن القرآن ذكر وأتبعه الحكمة وذكر الله منة على خلقة بتعليمهم الكتاب والحكمة فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هنا: إلا سنة رسول الله أن من لوازم الإيمان بالرسالة وشهادة أن محمداً رسول الله وجوب قبول كل ما يرد عن الرسول ﷺ من أمور الدين ولذا أوجب الله تعالى على المسلمين أتباع الرسول ﷺ فيما يأمر وينهى حيث قال الله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر: ۷] فرض الله طاعة رسول الله ﷺ مقرونة بطاعة الله، ومذكورة وحدها (٢)، فقال الله عز وجل: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ هُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [الأحزاب: ٣٦]. وقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء : ٥٩] : (إن تكراره الفعل (وأطيعوا)، يدل على عموم الطاعة بما أتى به مما في الكتاب، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه فإنه أوتي الكتاب ومثله معه "(4). بل جعل طاعته طاعة الله، قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا } [النساء : ۸۰] . وقوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا } [النساء : ٦٩-٧٠].