تنوعت خدمة السنة النبوية عبر التاريخ، ومن صور ذلك: خدمتها بحفظها في الصدور، وهي الطريقة الأولى لحفظها، وذلك ابتغاء تحقق قوله في الحديث الذي رواه زيد بن ثابت: "نضر الله امرءا سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه، قرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وقوله لوفد عبد القيس في حديث طويل: "احفظوه وأخبروه من وراءكم. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه كما عند الخطيب البغدادي في الجامع الأخلاق الراوي وآداب السامع: كنا نكون عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى تحفظه. وقد سجل المحدثون في عنايتهم بالحديث طلبا وحفظا ونقلا أروع المواقف، تعرف عنهم كثرة حفظهم ومذاكرتهم له. خدمتها بتعظيمها وتوفيرها والعمل بها، وهذه الخدمة ملازمة لها عند أصحاب السنة. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب، فاتخذ الناس خوانيم من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني اتخذت خاتماً من ذهب، فنبذ الناس خواتيمهم". وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما عند البخاري، أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك. وعن سالم بن عبد الله كما في الصحيحين، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها"، قال: فقال بلال بن عبد الله والله لتمنعهن، ما سمعته سبة سبتة مثله قط،