الرئيسيةأعداد الكلمةالعدد (44) - السنة الحادية عشرة - صيف 2004م- 1425هـالثقافة و الإنثروبولوجيا : قراءة في نظرية الأنثروبولوجيين print الثقافة و الإنثروبولوجيا : قراءة في نظرية الأنثروبولوجيين ـ 1 ـ الثقافة والأنثروبولوجيا تحتفظ الأنثروبولوجيا بتاريخ حيوي وعريق من العلاقة والارتباط بالثقافة، دون الكشف عن موقف الأنثروبولوجيا من الثقافة. وتتحول إلى العلم الذي يتحدث باسمها وعنها وحولها. ومحاولة البحث عن جذور الثقافة وبداياتها وكيف تنشأ وتنمو وتتطور؟ وتجيب على سؤال لماذا ينفرد الإنسان بالثقافة؟ وهو السؤال الذي عَنون به مايكل كاريزرس كتابه في الأنثروبولوجيا. ويرى الأنثروبولوجيون أنفسهم أنهم -دون غيرهم- من يمتلكون تجريبات عملية، واستدلالات برهانية، وسجلات اثنروغرافيا، يبرهنون بها على ذلك، وقد ترسخت هذه العلاقة بين الأنثروبولوجيا والثقافة مع تشكل وظهور ما عُرف بالأنثروبولوجيا الثقافية أحد أقدم أقسام الأنثروبولوجيا العامة، ومن أكثرها اهتماماً إلى جانب الأنثروبولوجيا الاجتماعية. ومن هو الفرع، وما يترتب على ذلك من صياغة وتحديد هوية وشخصية علم الأنثروبولوجيا. والأنثروبولوجيا هي الفرع. وتفاقم هذا الجدل والنزاع مع الانقسام الذي حصل بين أشهر مدرستين في الأنثروبولوجيا، وهما المدرسة الأنثروبولوجية البريطانية التي انحازت إلى الجانب الاجتماعي، وعُرف هذا الانقسام وظهر على السطح مع صدور كتاب “أنماط الثقافة” عام 1935م للأنثروبولوجية الأمريكية الشهيرة روث بنيديكت، خاصة مدرسة العالم الإنجليزي راد كليف براون ذات النفوذ الكبير آنذاك، وهو أحد اثنين من أعظم البريطانيين تأثيراً، وخوفاً عليها من الاختراق، وعُدَّ هذا من مظاهر تأثره بالنهج الأمريكي، وترتب على هذا اختلاف كما يقول أحمد أبو زيد نتائج بعيدة المدى، ظهرت بشكل واضح في اختلاف مناهج الدراسة، وهما الأنثروبولوجيا الاجتماعية التي تهتم بالعلاقات والنظم والأبنية الاجتماعية، والأنثروبولوجيا الثقافية التي تهتم بدراسة العادات والعرف والتقاليد وكل ما يدخل في مكونات الثقافة. وظلت هذه الاختلافات كما يُضيف أبو زيد تزداد عمقاً واتساعاً يوماً بعد آخر، لدرجة أن ميلاً متزايداً في الكلام أخذ يظهر في أمريكا ليس عن الاتجاه الثقافي في دراسة الحياة الاجتماعية، ولا حتى الكلام عن الأنثروبولوجيا الثقافية مقابل الأنثروبولوجيا الاجتماعية، بل الكلام عن علم الثقافة مقابل علم الاجتماع والأنثروبولوجيا الاجتماعية معاً(2). وعند النظر في الدراسات الأنثروبولوجية يمكن التوصل إلى ثلاثة عوامل تساعد في تفسير الاختلاف والانقسام بين المنحى الثقافي في الأنثروبولوجيا، وفي كل مرة يقترب الدكتور أبو زيد من هذه العلاقة بين الثقافة والمجتمع فإنه يصفها بنوع من التشدد والمبالغة، ويراهما من أصعب المشكلات وأكثرها تعقيداً؛ أو حسب قول الأنثروبولوجي البريطاني إيفانز برتيشارد: إنهما تجريدان مختلفان لوجود واقعي واحد. وبذلك فإن كلاً منهما هو وجه لشيء واحد(3). وكثيراً ما اختلفت العلوم حول هذه القضية خصوصاً في بدايات تشكلها، وقبل اكتمال تحديد هويتها الثابتة، والاتفاق على نوعية مهمتها، وقبل إنجاز ما تحتاجه هذه العلوم من تراكمات معرفية تدفع به نحو التطور والنضج، وعبور أطوار النمو والتقدم. إلى العلوم الطبيعية أم العلوم الاجتماعية. بين من يرى انتساب الأنثروبولوجيا إلى علم الاجتماع،