اشترك حسن البنا منذ وقت مبكر من عمره في بعض الجمعيات الدينية، وأعلن عن فكرته وعمره 22 عاماً واستشهد في سبيلها وعمره 43 عام.في الساعة الثامنة من مساء السبت 12 فبراير 1949 كان الإمام حسن البنا يخرج من باب جمعية الشبان المسلمين، وتعرض لعملية اغتيال بطلقات نارية من مجهولين في القاهرة، "ماذا خرقت الرصاصة الأثيمة من بدن هذا الرجل؟ خرقت جسدًا أضنته العبادة الخاشعة". لم تكن الإصابة خطرة بل بقي البنا بعدها متماسك القوى كامل الوعي وقد أبلغ كل من شهدوا الحادث رقم السيارة التي تم اطلاق الرصاص منها، ثم نقل إلى مستشفى القصر العيني فخلع ملابسه بنفسه، ليلفظ البنا أنفاسه الأخيرة في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل أي بعد أربع ساعات ونصف من محاولة الاغتيال بسبب فقده للكثير من الدماء.استُشهدَ "حسنُ البنّا" واحتجزوا جثته وحاصروها ومنعوا أي أحد من الاقتراب ولم يسمحوا لهم برؤيته ووداعه، فخرج نعش حسن البنا محمولاً على أكتاف النساء من عائلته، وصلى عليه صلاة الجنازة والدُه، فقد قام رجال البوليس بالقدوم إلى بيت الله وأمروا من فيه بالانصراف ريثما تتم الصلاة على جثمانه، ومنعوا الناس من الدخول الى المنزل، أما الذين استطاعوا الوصول للعزاء، فلم يستطيعوا العودة إلى بيوتهم،"يخافونَ الإخوان أحياءً وأمواتًا"لقد عاش على ظهر هذه الأرض أربعين عامًا لم يبت في فراشه الوثير منها إلا ليالي معدودة، ولم تره أسرته فيها إلا لحظات محدودة، والعمر كله بعد ذلك سياحة لإرساء دعائم الربانية، والسيل الأحمر! فكان حسن البنا العملاق الذي ناوش أولئك جميعًا حتى أقض مضاجعهم، تقبله الله في عليين وجزاه عن أمتنا خير الجزاء."اهتم البنا بقضية فلسطين واعتبرها قضية العالم الإسلامي بأسره ودعى إلى الثورة والقوة والدم، ونادى بالجهاد وكان يُرسل الأسلحة والعديد من الشباب خلسة ليقاوموا على أرض فلسطين، حيثُ قال: "إن الإخوان المسلمين سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كل شبر من فلسطين إسلاميًّا عربيًّا، "ما دام في فلسطين يهودي واحد يقاتل فإن مُهمة الإخوان المسلمين لم تنتهِ"، وقال: "إن الطريق طويل والمعركة الكبرى معركة الإسلام التي رَبّينا لها هذا الشباب لا تزال أمامه، وستظل قائمة إلى أن يبطلها الإسلام"وقادَ بعدها البنا مظاهرة في مصر خرج فيها نصف مليون شخص عام 1947 أي قبل اغتياله بسنتين، ووقف فيهم خطيباً وقال: "دماؤنا فداء فلسطين، أرواحنا فداء فلسطين"عند استشهاد البنا أذاع العدو الصهيوني خبر اغتياله، فرحاً بقتل الشخص الذي أزعجهم وأزعج عصاباتهم الصهيونية الإجرامية، فإذا بتلاميذ البنا من الفلسطينيين يعودون ليحملون لواء الجهاد.فاليوم نرى ونشاهد أنَّ الشجرة التي زرعها "الإمام البنا" في مصر، أزهرت "قسامًا" في فلسطين."قال الامام حسن البنا: "الكتابُ يُوضع في المكتبةِ قلَّمَا يقرأه أحد، لكن المسلم كتابٌ مفتوح يقرأه الناس، وهو أينما سار فهو دعوةٌ متحركة"هتف اعضاء من حزب الوفد "يسقط حسن البنا يسقط حسن البنا يسقط حسن البنا"، فصعد رجل يلبس بدلته فوق الأكتاف يهتف كذلك "يسقط حسن البنا يسقط حسن البنا"؛ فالتفت الحضور لهذا الرجل فوجدوه "حسن البنا" وهو يردد: "يسقط حسن البنا، يموت حسن البنا، لذلك إن أفكارنا و كلماتنا تظل جثثاً هامدة كعرائس الشمع،لكِ الله يا دعوة الخالدين،