خوفك وقلقك وتوترك المستمر يلتهم أجزاء من حياتك وأعصابك وتفكيرك وراحة بالك. ابحث في الإنترنت عن خطورة القلق على العقل والروح والجسد. ابحث عن تأثير التوتر على القلب والشرايين وجهاز المناعة وتوازن الهرمونات؛ لتدرك أنهما أكثر خطورة من احتمال إصابتك بأي ‎مرض ومصيبة. ‎يجب أن تفرّق بين الأسباب التي تتطلب القلق فعلا (كمرض أحد الأبناء وبين القلق من احتمالات افتراضية بعيدة قد لا تحصل أبدا ( كاحتمال طردك من وظيفتك الحالية). حين تجيد التفريق بين الاثنين ستكتشف أنّ مسببات القلق الحقيقية قليلة بطبيعتها، في حين أن مسببات القلق الافتراضية (أو المبالغ فيها) لا جميعنا نملك مخاوف افتراضية كالخوف من البطالة، الإنسان اعتمدت على سؤال ( ٢٤٠٠٠) شخص) عن أعظم مصيبة مرت بهم في حياتهم. وبعد فرز النتائج اتضح أن فقد الوظيفة أتى في المرتبة الأولى، ثم الخ سؤالي هو : هل حدث معك شيء من هذا؟ . وفي حال كان الجواب نعم؛ كم مرة تكرر معك ؟ . وفي حال تكرر أكثر من مرة؛ في حين أن إطالة التفكير فيها قد يدمر حياتك لسنوات ؟!! وفي حال وقع لك سيكون الأمر أخف بكثير مما تخيلت، وستكون الوحيد الذي يكافأ بيسرين بعد كل عسر (كما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه) . ولكن البشر يتفاوتون في قدرتهم على مواجهتهما والحد من تأثيرهما . أكثرهم قدرة أكثرهم قناعة بأنهم (حتى حين يكونون محقين في مخاوفهم يدفعون ثمناً باهظاً جراء التفكير الدائم فيها. أنا شخصيًا تعلمت التخفيف من قلقي بنسبة ٩٠% لأنني اكتشفت أن %۹۰٪ من مخاوفنا افتراضية أو مبالغ فيها أو نادرا ما وكنت حينها أحمل هم العدوى والتلوث، واحتمال إصابتي بمرض ما . ولكنني بنيت هذا الاحتمال على أخبار وتقارير تحذّر من أمراض مستوطنة تصيب السياح فقط (كون الهنود امتلكوا مناعة ضدها). وهكذا حملت في حقيبتي كمامات تنفس، وبخاخاً طارداً للبعوض، وكل ما نصحتني زوجتي الطبيبة بحمله معي. بعد شهرين من تجولي في الهند عدت ولم أستعمل شيئًا من هذا كله. أدركتُ حتى قبل عودتي أنني كنت مبالغا في مخاوفي الافتراضية،