ترى هذه الدراسة أنه لسنوات طويلة، وبكل جدية لتحقيق أهدافها الإستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط. بدا ذلك بعد طرح مبادرة السلام الأمريكية، وخاصة بعد الإعلان الثلاثي في آب/ أغسطس 2020 م، والذي ينظم العلاقات الإماراتية _ "الإسرائيلية"، صنفت نفسها و"إسرائيل" كأقوى حليفين للولايات المتحدة ، وأن بناء علاقات دبلوماسية بينهما سيساعد على إطلاق إستراتيجية إقليمية تهدف إلى توسيع التعاون الدبلوماسي والأمني ، كما وتعكس اتجاهات التطبيع الحالية تغيراً جوهرياً في التعامل مع القضية الفلسطينية؛ ومجالات أخرى. فعلى مر السنوات الطويلة الماضية، اعتبرت دولة الكيان "الإسرائيلي" عدواً رئيسياً للدول العربية بشكل عام، والدول الخليجية بشكل خاص، في إطار الصراع "الإسرائيلي"- العربي. التي نشأت بتأثير من الولايات المتحدة، من شأنها التمدد في الفراغات الإستراتيجية، برعاية الولايات المتحدة التي تظهر نفسها وسيط وراعي أساسي للتقارب "الإسرائيلي" _ الخليجي، ومدخلاً للمحافظة على إنتاج تحالفات لمواجهة الدول الإقليمية الصاعدة كإيران وتركيا. والذي سمح بتجاوز القضايا الإجرائية، حيث نجحت الجهود الأمريكية في الوصول مباشرة إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية، منذ عام 1948م، وعدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية أو تحديد واضح ونهائي للحدود بين البلدين. كما أن لاكتشافات مخزون غاز كبير في منطقة الشرق الأوسط؛ مما أدى إلى تصاعد التوترات الإقليمية التي باتت تنذر باحتمالات مواجهة عسكرية بين الدول المطلة على الحوض الشرقي للمتوسط؛ وترسيم الحدود وخطوط ومسارات أنابيب التصدير، فضلاً عن التنافس بين المراكز الإقليمية والدولية للطاقة في تغيير خريطة التحالفات وتصاعد حدة التهديدات الجيوسياسية في المنطقة، وقعت القضية الفلسطينية في تناقضات مركبة، فمن جهة تصاعد الصراع الإقليمي على أرضية سياسية ومذهبية، وخصوصاً مع احتدام الحرب في سوريا وليبيا واليمن، وتفاقم الخلاف بين إيران والخليج العربي؛ بحيث عملت على تكوين بيئة منقسمة، ومن جهة أخرى ساهم تسارع موجة التطبيع الأخيرة في صعوبة بناء موقف متماسك مقابل مشروعات التسوية الأمريكية، وظلت تؤكد على مرجعية "المبادرة العربية"،