الفصل الأول: الجملة الأسمية] الباب الثاني: الجملة وشبه الجملة] درست في الباب السابق كل ما يتصل بالكلمة من حيث نوعها ومن حيث حالتها النحوية إعرابا أو بناء، وكل ذلك كان مقدمة لدراسة الجملة التي هي -كما قلنا- مدار الدراسة النحوية. والجملة في تعريف النحاة هي الكلام الذي يترتب من كلمتين أو أكثر وله معنى مفيد مستقل. والجملة العربية نوعان لا ثالث لهما: جملة اسمية وجملة فعلية. وعليك -في التطبيق النحوي- أن تحدد في البداية نوع الجملة التي تدرسها؛ لأن لكل جملة أحوالا خاصة تختلف عن الجملة الأخرى. وللتمييز بينهما نضع أمامك المقياس الآتي: إذا كانت الجملة مبدوءة باسم بدءا أصيلا فهي جملة اسمية. أما إذا كانت مبدوءة بفعل غير ناقص فهي جملة فعلية. لأنها لا تدل على حدث قام به فاعل، وحقه التأخير عن فعله، وإنما تقدم لغرض بلاغي، وإذن فهي جملة فعلية. وهكذا ترى أن تحديدك لنوع الجملة هو الذي يعينك على تحليلك لها تحليلا صحيحا من فهمك لأركانها لأساسية كما يتضح من التفصيل التالي. فالخبر يسند إلى المبتدأ، والمبتدأ والفاعل ونائب الفاعل مسند إليه. حتى عدهما سيبويه كأنها كلمة واحدة وهما المبتدأ والخبر. وحين تلتقي بجملة اسمية عليك أن تسأل نفسك: أين المبتدأ؟ وأين الخبر؟ وعليك أن تحدد موقعهما بدقة. لكي نحكم عليه بحكم ما، وعلينا أن نبحث عن العامل الذي يعمل فيهما الرفع. إلخ، وإن حرف النصب يعمل النصب في الاسم أو في الفعل. فهذه كلها عوامل لفظية. أما العامل في المبتدأ فهو عامل معنوي وهو ما نسميه "الابتداء"؛ ولذلك يعرف المبتدأ بأنه الاسم المجرد من العوامل اللفظية، فكون الاسم مبتدأ هو الذي يعمل فيه الرفع، وإذا سبقه عامل لفظي يعمل فيه، نسخ حكمه وجعله شيئا آخر غير المبتدأ. العامل في المبتدأ إذن هو الابتداء، والعامل في الخبر هو الابتداء أو المبتدأ أو هما معا. ملحوظة: "هناك خلاف كبير بين نحاة البصرة ونحاة الكوفة في العامل في الجملة الاسمية لا مجال لعرضه هنا، وما قدمناه لك هو الرأي الشائع في كتب النحو". وإذا رأيت مبتدأ على هيئة جملة، بل باعتبارها كلمة واحدة، أو -كما يقول النحاة- باعتبارها جملة محكية، مثلا: لا إله إلا الله خيرُ ما يقول مؤمن. فإن المبتدأ هنا هو "لا إله إلا الله" لا باعتبارها جملة مكونة من أجزاء، ولكن باعتبارها كلمة واحدة، فكأنك تقول: "هذه الكلمة خيرُ ما يقول مؤمن". لا إله إلا الله: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية. خير: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وتعربها: المبتدأ إذن لا بد أن يكون كلمة واحدة، وهذه الكلمة لا بد أن تكون اسما صريحا، أو مصدرا مؤولا: ١- فالاسم الصريح مثل: قائم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ٢- والمصدر المؤول مثل: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} . أن تصوموا: أن حرف مصدري ونصب مبني على السكون لا محل له من الإعراب. تصوموا: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، تجتهد: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل رفع مبتدأ. تنبيه: في كتب النحو نوع آخر من المبتدأ يسميه النحويون الوصف الرافع لمكتفى به. وهم يقولون عنه: إنه لا يحتاج إلى خبر بل يحتاج إلى مرفوع يكتفي به أي يتمم معه المعنى ويسد مسد الخبر. وينبغي أن تفرق بين استعمال النحويين كلمة "وصف" واستعمالهم كلمة "صفة". أي أنها مصطلح نحوي، أما الوصف فيقصدون به الاسم المشتق، أي أنه مصطلح صرفي. وهذا الوصف حين يقع مبتدأ يحتاج إلى اسم مرفوع بعده يعرب فاعلا بعد اسم الفاعل، ويعرب نائبا عن الفاعل بعد اسم المفعول. وإليك الأمثلة الآتية: ما ناجحٌ المهملُ. لك في إعرابها وجهان: ١- ما: حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب. ٢- ما: حرف نفي. ناجح: خبر مقدم مرفوع بالضمة الظاهرة. لك في إعرابها وجه واحد فقط: ما: حرف نفي. ما ناجحون المهملون. لك فيها وجه واحد أيضا: ناجحون: خبر مقدم مرفوع بالواو. وعلى ذلك لا نستطيع إعرابه وصفا وما بعده مرفوع سد مسد الخبر، ما نجح المهملان. ناجح: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. المهملان: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالألف. لك فيها أيضًا إعراب واحد: ما: حرف نفي. المهملون: فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالواو. فلا نستطيع أن نعرب الكلمة الأولى خبرًا مقدمًا والثانية مبتدأ مؤخرًا وإلا كانت الجملة "ما المهملان ناجح"؛ إذ لا يكون المبتدأ مثنى أو جمعًا والخبر مفرد. أمحبوب أخواك؟ الهمزة: حرف استفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. أخواك: نائب فاعل سد مسد الخبر مرفوع بالألف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. الخبر: قلنا: إن الخبر هو الركن الأساسي الآخر الذي يكمل الجملة مع المبتدأ ويتمم معناها الرئيسي، وفي التطبيق النحوي يهمنا من الخبر النواحي الآتية: ١- أنواع الخبر: الخبر قسمان مفرد، وجملة: أ- الخبر المفرد: وهو ما ليس بجملة، الثريا نجمٌ التوباد جبلٌ نجم: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. جبل: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وهذان مثالان للخبر الجامد. فتقول: زيد خلقه كريم. والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر. كريم: خبر المبتدأ الثاني مرفوع بالضمة الظاهرة. يتحدث: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. - يجوز في الجملة الواقعة خبرا أن تكون جملة إنشائية: الكتاب: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. اقرأه: فعل أمر مبني على السكون، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر. ومثل: {الْقَارِعَةُ، القارعة: مبتدأ ثانٍ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول في محل رفع. النواسخ] وهي أول النواسخ الفعلية وأهمها.