المؤشر الكيفي للأمن المائي في دول الخليج العربية لا توجد مشكلة فنية فيما يتعلق بنوعية الموارد المائية في دول الخليج العربية ومدى صلاحيتها للاستخدام البشري والتنموي، ولاسيما في ضوء اعتماد تلك الدول على المياه الجوفية لتأمين ما يزيد على 50 في المئة من احتياجاتها المائية. بيد أن ثمة إشكالية تتعلق بمحطات تحلية مياه الخليج العربي المالحة، باعتبار أن تلك المحطات تؤمن النصيب الباقي في إشباع الطلب المائي في دول الخليج العربية. وبالتالي فإن تلوث مياه الخليج العربي بأي مصدر من مصادر الملوثات البيئية، يؤثر - بلاشك - في الأمن المائي لتلك الدول. فدرجة الاعتمادية الكبيرة في تأمين الاحتيجات المائية على المياه المحلاة من الخليج عبر محطات التحلية، خلقت حالة من الثنائية التلازمية بين "مياه الخليج العربي المالحة" و "المياه العذبة"، ومن ثم لا وجود للمياه العذبة بدون مياه الخليج المالحة. فإن مفهوم "الأمن المائي في الخليج" تتداخل فيه الأبعاد الأمنية المتعلقة بالمياه العذبة مع تلك المتعلقة بمياه الخليج المالحة، انطلاقاً من أن الأخيرة تمثل الرافد الأساسي والمورد الرئيسي لتوفير النسبة الغالبة من الموارد المائية في تلك المنطقة. فإنه لا يمكن الحديث عن "أمن المياه العذبة" في منطقة الخليج بمعزل عن تناول مختلف الأبعاد المرتبطة بأمن مياه الخليج ذاته الأمر الذي يقودنا إلى الحديث عن "لزومية وارتباط العذب بالمالح " عند تحليل ظاهرة الأمن المائي في دول الخليج العربية. فإن هناك ثلاثة مصادر أساسية لتهديد مياه الخليج العربي الأول، التغيرات المناخية: بعد تغير المناخ من العوامل المؤثرة في طبيعة انعدام الأمن المائي في العالم؛ إذ إن "الاحتباس الحراري العالمي " سوف يؤدي إلى تغيير الأنماط الهيدرولوجية التي تحدد مدى توافر المياه. وتشير نماذج التنبؤ إلى نتائج معقدة سوف تصوغها الظروف المناخية، ولكن أهم أوجه الاستنتاج هي أن معظم مناطق العالم الأكثر إصابة بالإجهاد المائي سوف تحصل على قدر أقل من المياه، وسوف تصبح القدرة على 12 التنبؤ بتدفقات المياه أكثر محدودية لتكون هذه المناطق عرضة لمزيد من الأحداث المتطرفة. كما ستؤدي التغيرات المناخية إلى انخفاض معدل توافر المياه بشكل ملحوظ في دول شبه الجزيرة العربية، الحرارة، الملوحة، 33 الثاني، وذلك للحفاظ عليها، وترشيد استهلاكها، نظراً لأنها تعد من الموارد غير المتجددة والتي تكونت منذ مئات السنين. إلا أن أبرز ما تسببه عمليات تحلية المياه هو ارتفاع نسبة الملوحة المطروحة من هذه العملية، كما أن كثرة الأنشطة الصناعية والحركة التجارية عبر مياه الخليج وما تخلفه من تلوث، ويشكل، بالتالي، خطراً يهدد تحقيق الأمن المائي في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة قطر ودولة الإمارات العربية 34 المتحدة ومملكة البحرين، الثالث، التي يقام عليها محطات تحلية مياه الخليج، تمثل تهديداً محتملاً للأمن المائي الخليجي من المنظور الكيفي. فإن المخلفات الناتجة عن المفاعل الإيراني ستؤثر سلبياً - ولو على المدى البعيد - في نوعية مياه الخليج التي تعتبر بمنزلة المدخلات الرئيسية لمحطات تحلية المياه الخليجية، الأمر الذي سيتطلب بالضرورة نفقات إضافية من جانب دول الخليج العربية لإنفاقها على تلك المحطات لضمان جودة عملية التحلية، المؤشر الاقتصادي للأمن المائي في دول الخليج العربية المياه للشرب والري والصرف، والمنشآت المائية اللازمة لإيصال المياه إلى المستخدمين. 35 ويمكن القول بأن دول الخليج العربية لا تعاني من أية مشكلات على صعيد المؤشر الاقتصادي للأمن المائي، حيث تمتلك تلك الدول الإمكانات المالية التي تمكنها من إقامة وتشييد البنية التحتية المائية من إمدادات مياه الشرب النقية، وإمدادات الصرف الصحي المحسن، وتوضح الخريطة (5-3) حالة المحدودية في الموارد المائية في العالم استناداً إلى مؤشر الفقر الاقتصادي. يتبين من تأمل هذه الخريطة أن معيار الفقر المائي وفق المؤشر الاقتصادي، لا ينطبق على أي من دول الخليج العربية في الوقت الراهن. وبالنظر إلى حالة حقوق الإنسان في الوصول إلى المياه في دول الخليج العربية، والتي تقاس استناداً إلى المؤشرين اللذين أوردهما تقرير التنمية البشرية الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة عام 2006، وهما: نسبة السكان الذين يستخدمون إمدادات مياه شرب نقية،