أي مجموعة الأشخاص التي تعمل كوِحدة، هناك طريقتان لبناء الفريق: وقد يكون هذا الهدف قصير الأمد (مثلاً: إجراء حملة جمع المال على نطاق (محدود) أو أكثر زخماً وأبعد مدى بكثير (إطلاق مبادرة طويلة الأمد تُعنى بتغيير المجتمع المحلّي بشكل دائم، وتكوين فريق عمل لها. وحلّ المشكلات؛ والعلاقات بين الأفراد. والأمر المثالي هو أن نجد أشخاصاً يتحلّون بجميع هذه المهارات، وجميعها مهمّة من دون شكّ. فإنجاز مهام الفريق بشكل فعّال يتطلّب مهارات تقنية ووظيفية؛ ومقاربة هذه المهام بطريقة منطقية تقتضي مستوى عالياً من مهارات حلّ المشكلات؛ أو مسائل أخرى مشابهة، فتشترط وجود مقدار كبير من المراعاة ومهارات العلاقات بين الأفراد. وبالإضافة إلى البحث عن المهارات، فهذه مسألة ترتبط إلى حدّ ما باتّباع الحدس، إلخ. يُعتبر تشكيل فريق من الصفر أسهل من النوع الآخر الذي تمثله الطريقة الثانية والذي يتطلّب تحويل تلك المجموعة التي وظّفتموها للتوّ أو مجموعة موجودة مسبقاً، إلى فريق حقيقي يعمل معاً بشكل جيّد. وقد توجد خصومة أو نزاعات مزمنة بين بعض الأشخاص في المجموعة، أو قد تكون شخصياتٌ البعض من النوع الذي يصعب التعامل معه. فإذا لم يتمّ اختيار الأشخاص بحيث ينسجموا معاً من الأساس، أو قد لا ينسجموا. ويتطلّب بناء فريق بحسب هذا المنظور الثاني قيادةً قوية ورؤية يمكن للفريق تبنّيها. علينا إيجاد طرق لبناء الالتزام بمفهوم الفريق وبالفريق نفسه، أحياناً، أو قريبة جداً من ذلك. أما إنْ لم يصحّ ذلك، كيف نبني فريقاً؟ فهذه ليست سوى الخطوة الأولى، فتطوير الرؤية وإيصالها، والتخطيط لرسالة الفريق حتى تُناسِب الرؤية، في ما يلي مبادئ إرشادية، ليس المقصود بها توفير دليل مفصّل لبناء الفرَق. اختيار أعضاء الفريق لا بد من أن يتواءم الفريق مع بعضه البعض، وكثيرا ما يحصل؛ لكن يحصل أن يختار الفريق أعضاءه أو أن يشارك أعضاء الفريق في اختيار ما تبقّى من الفريق عند انضمامهم وهذا يعتبر أمرا مثاليا عندما نوظّف أشخاصاً جدداً لفريق بشكل خاص، فعلينا أن نأخذ عدداً من العوامل في الاعتبار: ولكنّ "الأفضل" لا يعني دائماً الشخص الذي يستطيع أن يقوم بالعمل على نحو أفضل من أيّ شخص آخر. ولكن يصعب العمل معه أو أنّه يغار من نجاحات الآخرين. فمن المنطقي أكثر اختيار ثاني أفضل شخص في العمل (علماً أنّه يقوم بالعمل على نحو جيّد جداً أيضاً) ولكنّه يكون أفضل من زاوية كونه عضواً في فريق. ولا يمكننا أن نغالي فيها. وينسجموا، الشخصية: ليس بالضرورة أن يصبح الأشخاص أعزّ الأصدقاء، لا بل أن يعجِبوا بعضهم بعضاً أيضاً. إضافةً إلى ذلك، واحترم أحدهم الآخر، لذا، من الضروري البحث فيما إذا كان كلّ شخص سيتّفق جيّداً مع الآخرين، وما الذي سيضيفه إلى شخصية الفريق أو سيسلبه منها. والعمل المجتمعي. فسيحدث خلاف. لن يختلف أعضاء الفريق وربّما عملوا ضدّ بعضهم البعض فحسب، لذلك، من الضروري أن تكون الرؤية الأساسية لهدف الفريق مشتركة. ينبغي على مواقف الناس ونظراتهم العامة للعالم أن تلعب دوراً كبيراً. أخلاقيات العمل: ليس على أعضاء الفريق أن يكونوا مدمنين على العمل، أو لأنّ أحد الأشخاص لا يقوم بعمله كاملاً. القدرة على استخدام الخلاف والنزاع بشكل جيّد: يجب أن يكون أعضاء الفريق قادرين على الاختلاف بطريقة إيجابية، وعلى استخدام خلافاتهم واختلافاتهم حول العمل من أجل التوصّل إلى حلول أفضل. ويجب أن يكونوا مستعدّين للتعبير عن هذه الخلافات، وفي الوقت نفسه، والنظر إليها باعتبارها مشكلات ينبغي حلّها من خلال الإبداع والاحترام المتبادل. ابحثوا عن أعضاء من خلفيات ووجهات نظر متنوّعة والتأهيل، إلخ -- تجلب معها إلى العمل الذي تقوم به مجموعةً من المهارات ووجهات النظر. فإنّ اختيار أعضاء الفريق مع الأخذ بعين الاعتبار ما يجلبونه إلى الخليط قد يبني مجموعة أكثر ديناميكيةً وإبداعاً. ابحثوا عن أعضاء ملتزمين بمفهوم العمل كفريق كثيراً ما يتطلّب العمل الجماعي أن يضع الأشخاص اهتماماتهم الفردية جانباً، بغية إنجاز غايات الفريق. عليهم أن يكونوا مستعدّين للتنازل -- لا سيّما عندما يعلمون أنّهم على حقّ – وأن يحافظوا على بيئة جماعية تسودها اللباقة والاحترام المتبادل. وبشكل خاص أكثر، عليهم أن يتخلّوا عن اعتزازهم بأنفسهم لكي ينجح الفريق. قد يجري تطوير الرؤية على نحو مشترك أو قد تكون موجودة مسبقاً قبل تشكيل الفريق. في الحالتين، يشكّل الإيمان بها والاستعداد للنضال من أجل تحقيقها جزءاً كبيراً ممّا سيؤدي على إنجاح الفريق على المدى البعيد. إن على كلّ مَن نختار عليه أن يتحلّى بالشغف المطلوب لبناء هذا النوع من الالتزام، هذا إذا كان مدفوع الأجر أصلاً. وللتعامل مع خيبات الأمل أو الإخفاقات التي تشكّل جزءاً لا مفرّ منه حتّى بالنسبة إلى الجهود الأكثر نجاحاً. كثيراً ما يُعتبر ضرورياً لكي تعمل المنظّمة بسلاسة، تماماً كضرورة كفاءة الموظّفين وتفانيهم في العمل الذي يقومون به. بعد أن يتمّ تشكيل مجموعة من أعضاء الفريق (سواء من خلال التوظيف، يجب أن تتحوّل هذه المجموعة إلى فريق فعلي. وكلّما قلّ الاهتمام بتشكيل المجموعة، ينطبق جميع ما يلي على الفرَق المختارة بعناية لأهداف محدّدة، ولكنّ بعض النقاط (حلّ المسائل الشخصية، أو إيضاح مفهوم الفريق) يتعلّق بشكل خاص بهذه المجموعات أكثر من علاقته بتلك التي تمّ اختيار اعضائها بعناية. نبدأ بالرؤية ويمكن تطوير هذه الرؤية من خلال عدد من الطرق: قد تكون الرؤية هي لقائد قوي ومبدع: يتمتّع القائد الذي يسعى إلى التحول برؤية تشد الآخرين معها قد يشكّل ذلك بكلّ بساطة تطويراً لما يقوم به الفريق فعلاً: إن تغيير شكل العمل في منظّمةٍ ما لكي يتحوّل إلى مقاربة جماعية قد لا ينطوي مثلاً على تغيير في الرؤية، ولكنّه قد يشكّل بكلّ بساطة إيضاحاً لما سبق أن كان غاية المنظّمة ومرماها، في الفريق الذي تكون القيادة فيه تعاونية، عموما. يمكنهم بكلّ بساطة أن ينضمّ إلى المجموعة لتطوير الرؤية، وهكذا تصبح الرؤية رؤيته/ا أيضاً. قد تنبع الرؤية من عملية تخطيط استراتيجي على نطاق المنظّمة أو المجتمع المحلّي. وهذا يعني إمّا أنّ الرؤية يجب أن تتّسق مع ما يلتزم به أعضاء الفريق مسبقاً، نبني روابط الفريق غالباً ما يكون من المفيد بناء التماسك من خلال أحد أنواع النشاطات لتوثيق الروابط المناسبة لطبيعة المجموعة (مثلاً: لن تأخذوا فريقاً من موظّفي المراتب العليا إلى رحلة صعبة في البرية). كتسلّق التلال أو الصخور، وثمّة احتمال آخر، والقيام بنشاط ممتع كنزهة في الهواء الطلق، ومشاهدة مسرحية، إنشاء تقاليد للفريق: قد يساعد على شدّ أواصر الفريق تناولُ الغداء معاً، أو الاتّفاق على موعد ثابت للغداء أو لعبة ورق بعد العمل، أو "الجوائز" الوهمية، أو قصة يجري تشاركها بالبريد الإلكتروني باستمرار ويساهم فيها الجميع. نُشرِك الفريق في التخطيط معاً لكيف سيؤدي عمله وما سيقوم به الفريق وكلّ من أعضائه كلّما زادت سيطرة أعضاء الفريق على عملهم، ازدادت فرص أداء أعمالهم بشكل جيّد. نعالج المسائل الشخصية وقد تُحَلّ بعض هذه المسائل بسرية مع شخص واحد، فيما يلي بعض المسائل الشائعة لمعالجتها: يمكن التشديد على مواجهة النزاعات وحلّها، وعلى عدم السماح للخصومة بين الأشخاص بأن تعيق عمل الفريق. الحاجة إلى التقدير الذاتي: قد يعتبر الأفراد أنفسهم دائماً (عن حقّ أو عن غير حقّ) أصحاب الأفكار، وأصحاب الحلول للمشكلات، في أوقات معيّنة يكون ذلك مناسباً، عدم القدرة على التنازل عن الأفكار أو التخلّي عنها: تشكّل المرونة ميزة أساسية يجب أن يتحلّى بها عضو الفريق الجيّد. صحيح أنّ طرح الأفكار مهمّ، أو إدخال بعض جوانبها ضمن مفهوم شخص آخر، ينبغي أن يؤمن كلّ عضو بما يقوم به، فإن ذلك، ولكنها قد تدمّر الفريق إذا تركناها تتفاقم. يجب أن تكون معايير الفريق صادرة عن الفريق ككلّ، يجب أن يكون ثمّة اتّفاق عام على أنّ الشتائم، والتهديدات، وما شابه ذلك، هي أمور خارجة عن حدود اللباقة. فقد يكون النقاش حاداً، ولكن، حلّ النزاعات: ينبغي أن توجد سبل واضحة للتعامل مع النزاع بحيث يتقلص احتمال تركه من دون حلّ، كما أنّهم يحتاجون إلى تمرير المعلومات بسرعة وكفاءة، إنّ وضع أنظمة للحفاظ على هذا المستوى من التواصل يشكّل جزءاً مهمّاً من تشكيل الفرَق. عليهم أيضاً أن يفهموا مسؤولياتهم الشخصية في المحافظة على الفريق. فيجب أن يكون مسؤولاً عن طرح الموضوع بالطريقة المناسبة، أو حتى يلاحظ أحدهم ويهتمّ بالأمر. وقد تشمل المسؤوليات الأخرى المشابهة: المساعدة في الحفاظ على تركيز الجميع على المهمّة، ولفت الانتباه إلى المشكلات في العمل أو بين أعضاء الفريق،