كانت الحجاز من المناطق التي شهدت حركات علوية عنيفة ضد الدولة العباسية منذ قيامها. استطاعت الدولة العباسية قمع تلك الحركات في عهود خلفائها الأقوياء، لكن ضعفها في أواخر القرن الثالث الهجري أغرى زعماء العلويين باستئناف نشاطهم. في سنة ٣٠١هـ، انتزع محمد بن سليمان الحسني إمارة مكة من الوالي العباسي، واستقل بها. رغم أن المصادر لا توفر معلومات كافية عن مصير محمد بن سليمان، فإنها تشير إلى أن حكم مكة بقي في أيدي الأشراف الحسنيين حتى دخول القرامطة في ٣١٧هـ. تمكن العباسيون من استعادة نفوذهم الرسمي على الحجاز بعد سنوات قليلة، مسندين ولايتها للإخشيديين الذين كان مركز حكمهم في مصر. مع بداية انهيار كيان الإخشيديين أمام الزحف الفاطمي، انتعشت روح الأمل في نفوس العلويين في الحجاز. فرض جعفر بن محمد الحسني سيطرته على مكة وما حولها، واستولى على مقاليد الأمور في المدينة بعد سقوط مصر في أيدي الفاطميين سنة ٣٥٨هـ، ودعا للخليفة الفاطمي في الخطبة. هذا الحدث مثّل بداية حكم طبقة الموسويين، أول طبقات حكام الأشراف. دُعي للخليفة الفاطمي أيضًا في المدينة المنورة من قبل العلويين الحسينيين، الذين سيطروا على الأوضاع هناك. بذلك أصبحت الحجاز تحت النفوذ الفاطمي، رغم محاولات الوزراء العباسيون من بني بُويه لمدّ نفوذهم عليها. بلغ أبو الفتوح الحسن بن جعفر، الحاكم الثالث من طبقة الموسويين، درجة من القوة مكّنته من انتزاع حكم المدينة المنورة من أبناء عمه الحسينيين، ودفعه إلى إعلان نفسه خليفة مستقلاً. إلا أن خلافته لم تدم طويلًا، فاستطاعت الدسائس الفاطمية أن ترغمه على التخلّي عن الخلافة وإعلان تبعيته لحكام مصر.