يثير الذكاء الاصطناعي إشكالية تحديد أساس مسؤوليته القانونية. مدنياً، يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي "منتجاً" ضمن المفهوم الواسع للقانون الفرنسي الذي يشمل المنقولات المعنوية. تقوم المسؤولية المدنية حينها على "عيب المنتج" الذي لا يوفر السلامة المتوقعة، مستغنياً عن مبدأ الخطأ. أما جزائياً، فتواجه مساءلة الذكاء الاصطناعي تحديات عميقة تصطدم بمبادئ القانون الجنائي. منها مبدأ شخصية العقوبة، حيث يصعب مساءلة المبرمج عن أفعال الروبوتات المستقلة، مما يستدعي خلق شخصية افتراضية لها. كذلك يتعارض مع مبدأ شرعية الجرائم، فجرائم الذكاء الاصطناعي المستحدثة لا يمكن أن يغطيها نص تجريمي مسبق، ولا يمكن تحديد نية جنائية. أخيراً، لا يمكن تطبيق العقوبات الجزائية التقليدية كالحبس على غير البشر، مما يعطل الغرض من القانون الجنائي ويجعل إسقاط مبادئه أمراً متعذراً.