فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلّث بأهل العلم. وناهيك بهذا شرفاً وفضلاً وجلاءً ونُبلاً. وقال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ، إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرفَ فوق شرفِ الوراثة لتلك الرتبة. والوراثة من الأنبياء إنما تكون بالعلم. فأوّل ما يجب معرفته والعلم به هو معرفة الله تعالى بأنّه هو الربُّ الخالقُ الواحدُ لا شريكَ له، وأنّ سيِّدَنا محمدًا ﷺ عبدُ اللهِ ورسولُهُ إلى الإنس والجنّ كافّة. فلا تصح الصلاة بغير علم بها وبشروطها. فيجب على المسلم أيضًا تعلّمُ الطهارةِ من وُضوءٍ وغُسلٍ وإزالةِ النّجاسةِ. وكُلُّ عبادةٍ لها شروطٌ وأركانٌ لِتَصِحَّ بها، وهذا العلم هو المقصود بقول النبي ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وثالث ما يجب تعلمه: ما يجب اعتقاده من أركان الإيمان. وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» ، رابعًا، إن كان فرضًا أو مستحبًّا أو مُباحًا أو مكروهًا أو مُحرّمًا. فكُلُّ أمرٍ يتعرّض له المسلمُ يجبُ عليهِ أن يَعرفَ حُكمَ اللهِ فيه وأن يَعملَ حَسبَ حُكمِهِ. خامسًا، وخصَّ برحمتك أولئك الذين قضوا تحت الأنقاض ولم يتمكن أحد من الوصول إليهم أو العثور عليهم من حجم الدمار وتطاير الأشلاء.