العلاقه بين الجنسين قبل الزواج لاحظ علماء الانثروبولوجيا ان العلاقه بين الجنسين في المجتمع البدائي تختلف من مجتمع الى اخر فبعض المجتمعات لديها حريه الجنسيه اذا يسمح للزوجين اقامه علاقه جنسيهقبل الزواج بل ان بعض المجتمعات فيها بيوت للعزاب ويسمح للشاب باقامه علاقه مع فتاه قبل الزواج مثل النوير الدنكا وفي حين ان هناك مجتمعات لا تسمح بمثل هذه العلاقه قبل الزواج وبعض المجتمعات لديها نظره مزدوجه لمفهوم العذريه بين الرجل والمراه اذ اذا قد تسمح للرجل غير المتزوج باقامه علاقه جنسيه مع النساء في حين يتوقع من زوجته المستقبليه ان تحافظ على عذريتها وشرفها حتى يوم زفافها فهذه المجتمعات تؤكد على عذريه المراه ولا تحث على عذريه الرجل بل لا تشجع عليها وهناك مجتمعات تحث على عبريه المراه والرجل لكن تجدر الاشاره هنا الى ان ليس هناك مجتمع واحد لديه الحريه جنسيه مطلقه ففي كل المجتمعات هناك تنظيم للعلاقه الجنسيه يراعى فيها نظام المحارم والطبقات الاجتماعيه والسن وتجدر الاشاره هنا انه على الرقم من اباحه بعض المجتمعات اقامات علاقات جنسيه قبل الزواج مثل مجتمعات التروبريانيد وسموا وبعض القبائل الافريقيه الا اننا نجد ان هناك تنظيم لهذه العلاقه فيجب ان تراعي فيها مكانه الاجتماعيه والسن ودرجه القرابه بين الطرفين وتعتبر هذه العلاقه خطوه اولى في طريق الزواج فبعد ان يتم التعارف الراغبين بالزواج جيدا يتم الزواج واحيانا يتم الزواج بعد حمل الزوجه بطفلها الاولالزواجوجه علماء الانثروبولوجيا اهتماما لدراسه الزواج كخطوه اساسيه لقيام الاسره ولاحظوا ان كل مجتمع يحدد شكل الزواج ومما يتزوج الفرد وشكل المهر وكميته والمقصود بالزواج هنا العلاقه الاجتماعيه رسميه بين الرجل وامراه يترتب عليها مجموعه من الحقوق والواجبات للطرفين ولا يعتبر الحب شرطا اساسيا لقيام الزواج كما ان الجنس لا يعتبر دافع عن الاساسي للزواج ففي كثير من المجتمعات البدائيه والغربيه نجد العلاقه الجنسيه لا ترتبط بعلاقه الزواج بل العامل الاساسي لوجود الزواج والرغبه في تكوين علاقه شرعيه وتحمل ما يترتب عليها من ابناء والعنايه بهم بشكل قانوني عرف ما لينوفسكى الزواج بانه عقد رسمي من اجل انجاب وتربيه الابناء اكثر منها تصريح باقامه علاقه جنسيه بين رجل وامراهوهذه النظره الى الزواج قد لا تنطبق على المجتمعات الغربيه التي يعتبر الحب والجنس شرطين اساسيا لقيام الزواج فيها وحيث يميل السكان الى تنظيم النسل فالانجاب لا يعتبر هدفا في حد ذاته بل هو وسيله لتكوين حياه سعيدهتختلف النظره للزواج من مجتمع الى اخر فبعض المجتمعات تنظر الى زواج نظره دينيه مقدسه في حين ينظر الى الزواج نظره دنيويه في المجتمعات اخرى وتساهم النظره الدينيه الى الزواج الى اضفاء طابع القدسيه على العلاقه الزوجيه كما تضع بعض العقوبات التي تحول دون مانع هذه العلاقه هو الحفاظ على الاسره واستمرارها وتنجلي هذه النظره الى الزواج في بعض المذاهب المسيحيه الى تحريم الطلاق والتي ترى ان الزواج كتب في السماء لذا لا يمكن الفرد حق انها هذه العلاقه الا بالموت ويشمل الزواج مجموعه من المثل والتوقعات والاهداف التي يسعى الزوجين الى تحقيقها فالزواج يعني سكن الرجل وامراه في منزل واحد مشترك واشتراكهم في العديد من النشاطات اليوميه كماكل ومشرب ومحاوله كل منهما اشباع بعض احتياجات الاخراشكال الزواجلاحظ علماء الانثروبولوجيا انه ليس هناك شكل واحد للزواج بل هناك عده اشكال ووجد اكثر من طريقه لتقسيم الزواج على اساس العدد او على اساس الجماعه الاجتماعيه التي يرتبط بها الفرد او على اساس طريقه الزواجواحد تقسيمات الزواج على اساس العدد1 الزواج الاحاديهو ذلك النوع من الزواج الذي يمنح الرجل لحق في الارتباط بامراه واحده ويمنح المراه الحق في ارتباط برجل واحد فقط في وقت واحد فهو يتكون من رجل وامراه فقط وقد ثبت انه اكثر انماط الزواج تناسبا مع وظائف الاسره ومصلحه الابناء بدليل الانتشار في معظم مجتمعات البدائيه والمتقدمه على حد سواء حتى المجتمعات التي يسودها الزواج التعدادي فنجد فيها جماعات تتبع زواج الاحادي ويرى بعض علماء الانتربولوجيا مثل لويس مارجان ان زوج الاحادي يعتبر مرحله متطوره من اشكال الزواج فالمجتمعات البدائيه الاولى كانت تسودها الاباحيه التامه ثم ظهرت فيها المجتمعات التعداديه التي تضم امراه مع عدد من الرجال او رجل مع عدد من النساء ثم ظهور الزواج الاحادي في كثير من المجتمعات البدائيه2 التعدديهو الزواج القائم على اكثر من زوج او اكثر من زوجه في وقت واحد وميز العلماء الانثربولوجيا ثلاث انواع من الزواج التعداديأ تعدد الزوجات وهو ارتباط رجل بعلاقه شرعيه مع امراتين او اكثر ويعتبر اولادهم اولادا شرعيين لهذا الرجل ولا يعتبر الجنس هو العامل الاساسي لوجود هذا النمط من الزواج اذ يمكن للرجل ان يحصل على الجنس دون الزواج في بعض المجتمعات لكن هناك العديد من العوامل الاجتماعيه والاقتصاديه والسياسيه التي تسمح بوجود مثل هذا الزواج كما تجدر الاشاره هنا الى انه رغم تقبل بعض المجتمعات لوجود الزواج التعددي الا انه ليس هناك مجتمع واحد يجبر كل افراده على الزواج باكثر من واحده ففي هذه المجتمعات نجد ان هناك فئه من الافراد لاسباب متعدده يتزوجون باكثر من واحده ولكن بقية افراد المجتمع يتزوجون من زوجه واحده فقط فالزواج الاحادي هو الغالب في كل المجتمعات فمجتمعات الاسكيمو تسمح بتعدد الزوجات الا اننا لا نجد جميع سكان الاسكيمو ويتزوجون باكثر من واحده فلنجد ان فئه قليله من السكان لديهم اكثر من زوجه ويعتبر العامل المادي وتوفر الثروه من العوامل المساعده على وجود تعدد الزوجات في بعض المجتمعات اسيا وافريقيا كما يلعب العامل السياسي دورا هاما في وجود مثل هذا النمط من الزواج في هذه المجتمعات وتعيش كل زوجه في منزل مستقل مع ابنائها ويقوم الرجل بالتناوب بينهم وفي بعض الاحيان تعيش الزوجتين في منزل واحد مشترك ويتقاسمان الاعمال والانشطه اليوميه ولكن غالبا ما تعيش كل زوجه في منزل مستقل عن الاخرىكما ان قله الموارد لدى بعض القبائل في افريقيا وارتفاع المرور جعلت حالات التعدد نادره جدا لديهم وعند قبيله الكيرجز في سيبيريا والتي تحولت الى الاسلام نجد ان حالات التعدد كذلك نادره لديهم وذلك لقله الموارد الاقتصاديه اذ قل ما يتزوج الرجل باكثر من زوجه ويقبل على ذلك فقط في حاله عقم الزوجهوقد يسعى بعض الرجال لتعدد الزوجات لحاجتهم الى ايادي عامله اضافيه لمساعدتهم في الحقل فالمراه او اوفر اقتصاديا من العامل كما ينظر الى تعدد الزوجات في بعض المجتمعات كمؤشر لارتفاع المكان الاجتماعيه للفرد في الرجل القادر على الزواج باكثر من زوجه يعني انه غني ومقتدر ماليا على اعاله اكثر من اسره وهذا يرفع من مكانته في مجتمعه مثل مجتمع توبس في امريكا الجنوبيه وفي مدغشقر وفي بعض القبائل في افريقياوتجدر الاشاره هنا الى ان ظاهره تعدد الزوجات موجوده في المجتمعات الاسلاميه وغير الاسلاميه ان كان درجه انتشارها تختلف من مجتمع الى اخر باختلاف مستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي السائد اذ تشير احد الدراسات الانثرجرافية في المجتمعات السعوديه التقليديه لان الزواج الشائع في الجزيره العربيه قبل اكتشاف البترول هو الزواج التعددي المتكرر بمعنى ان الرجل يتزوج ويطلق ولكن قل ما يجمع زوجتين في وقت واحد وكانت بارده تعدد تقتصر على شيوخ القبائل والتجار فقط ولكن مع اكتشاف البترول والطفر الاقتصاديه التي صاحبتها ازدادت معدلات عدد الزوجات في المنطقه ولم تعد تقتصر على الطبقه الغنيه فقط بل اصبحت شائعه بين الكثير من الرجال الى ان انتشار التعليم وزياده تكليف المعيشه وارتفاع المهور اخذ يحذر من انتشار هذه الظاهره خاصه بين الفئه المتعلمه في السنوات الاخيرهوتشير الدراسه الانثروبولوجيا الى ان معدلات تعدد الزوجات في المجتمعات الامويه لان الرجل الذي ينتقل الى العيش في منطقه الزوجه لذا لا يستطيع الرجل الزواج باخرى دون موافقه الزوجه الاولى ففي مجتمع الزوني الهوبي نجد ان النمط الشائع للزواج هو الزواج الاحادي، وفي مجتمع يكاغير في سيبيريا هناك بعض حالات تعدد الزوجات رغم انها المجتمعات امويه اذ يسمح للرجل بالعيش مع زوجته الاولى لعده اشهر ثم يعيش مع زوجته الثانيه بقيه السنهوتجدر الإشارة هنا الى ان النظر لتعدد الزوجات في المجتمعات البدائيه لا تحمل نفس نظره المجتمعات الغربيه لها اذ لا ينظر له على انه احتقار او اهانه للمراه ذلك انه يتناسب مع ثقافه هذا المجتمع واحتياجاتها بدليل استمراره لديهم والمراه نفسها لا تنظر له بمنظور المراه الغربيه التي تربت على الزواج الاحادي فالمراه في هذه المجتمعات تقبل الزواج التعددي لانها وجدت امها وجدتها يعيشان في اسره بها تعدد الزوجاتومن امن المجتمعات التي تمارس التعدد في المجتمع الغربي جماعه المورومون في الولايات المتحده والتي لا زالت تمارس هذا النظام من الزواج الى وقتنا الحاليب تعدد الازواج هو ارتباط المراه بعلاقه شرعيه باكثر من رجل في وقت واحد وظهرت هذا النمط من الزواج في بعض المجتمعات اهمها عند قبيله الاركتك في الاسكيمو وعند سكان التبت في وسط اسيا وفي جزيره المركيز وعند جماعه الباهيما في افريقيا وعند الناياراس في جنوب غرب الهند والتوداس في جنوب الهند ويجدر بالذكر هنا ان هذه المجتمعات ليست بسيطه في ثقافتها حتى يمكن القول ان تعدد الازواج يمثل مرحله بدائيه اقدم من تعدد الزوجات لكن اقل شيوعا منه لما كانت عدد الازواج من نظم الزواج النادر في المجتمعات لذا فانه من الضروري يتذكر بعض الاختلافات بينه اسباب وجودها موجود تعدد الازواج في مجتمعات الاسكيمو والماراكيز والتوداس يرجى الى وجود عاده وأد البنات في السابق وقله عدد النساء في هذه المجتمعات عن الرجال ونظام تعدد الازواج عند التبت يقوم على الزواج الاخوي بمعنى مجموعه من الاخوه يتزوجون امراه واحده وهذه الظاهره غير مقبوله بالمرفوضه في كثير من المجتمعات وينظر اليها على انها انحراف اجتماعي لانها تخالف القيم الاخلاقيه سائده في هذه المجتمعاتت الزواج الجماعي يتكون هذا الزواج من عده نساء وعده رجال في وقت واحد بحيث تكون كل امراه زوجه للجميع وكل رجل زوج لجميع السيدات وهذا نوع من الزواج كان سائد في بعض المجتمعات البدائيه ونادر في الوقت الحالي.ثانيا: تقسيمات الزواج وفقًا للجماعة التي يرتبط بها الفرد:لما كان الزواج عملية اجتماعية تجمع العديد من الأسر في روابط المصاهرة، لذا تحرص الكثير من المجتمعات على تحديد الجماعات التي يمكن للفرد الارتباط بهم .المجتمعات وفقًا للجماعة التي يتزوج منها الفرد :1. الزواج الخارجي (Exogamy):هو زواج الرجل من امرأة من خارج الأسرة أو القبيلة أو الطبقة أو الدين أو المنطقةالجغرافية التي ينتمي إليها ، كما أنه يوسّع دائرة العلاقات الاجتماعية، وقد يكونهذا الزواج اختياريا بإرادة الفرد ورغبته أو إجباريًا من أهله أو عشيرته .2. الزواج الداخلي (Endogamy):هو زواج الرجل من امرأة من داخل العائلة أو القبيلة أو المنطقة الجغرافية أو الطبقة أو الدين، ويكثر هذا النوع من الزواج في المجتمعات القبلية الرعوية والزراعية وفي المجتمعات العربية، ومن أكثر أشكال تفضيلاً في العالم العربي زواج بنت العمأسباب هي . يرى البعض أن الزوج الغريب لا يقدر مكانة الفتاة وأسرتها، وقد يهينها، وفيإهانتها إهانة لعائلتها. يرى البعض أن بنت العم أقل تكلفة مادية فهي لا تتشرط مهرا عاليا أو شبكة غالية . . بالإضافة إلى اعتقاد الكثيرين أن بنت العم تحافظ على تضامن العائلة ووحدتها :فلا تفرق بين الإخوة . كما أن البعض يعتقد أن بنت أكثر تحملاً لابن عمها ومحافظة على أسراره من الزوجة الغريبة، وحتى في حالة حدوث طلاق، فهي ستحافظ على أسراره لأنهامن عائلته.بالإضافة إلى ما تقدم فإن نمط الأسرة الممتدة في الماضي يفضل زواج بنت العم لمقدرتها على التكيف مع أسرة الزوج من الزوجة الغريبة (الخطيب، 7002).خاصة في المناطق الحضرية.ثالثا: تقسيمات الزواج وفقا لطريقة الزواجيحاول كل مجتمع تنظيم العلاقة بين الجنسين، ورغم تسامح بعض المجتمعات لوجود علاقات جنسية بين الجنسين قبل الزواج، إلا أن معظم المجتمعات حتى البدائية منهاويحاول كل مجتمع تحديد الطرق المناسبة للزواج بناءً على القيم السائدة فيه، لذا نجدأن هناك طريقتين رئيسيتين يتم بها الزواج في المجتمعات1. الزواج المخطط.2 زواج الحب.هذا النمط من الزواج شائع في الكثير من المجتمعات التقليدية: إذ يقوم الأهل والوالدانبصفة خاصة باختيار شريكة الحياة لولدهم أو ابنتهم، فالزواج في هذه المجتمعات لا ينظر له على أنه ارتباط بين فردين فقط، بل هو ارتباط وثيق بين عائلتين سيدخلان معافي علاقة مصاهرة، وسينتج : عن هذا الارتباط علاقة دموية جديدة تجمع بين العائلتينلذا تحرص كل أسرة على اختيار الشريك المناسب لابنها أو ابنتها . ومن الشروط الهامة التي تضعها الأسرة في اعتبارها عند اختيار شريك الحياة المناسب الأبنائها هو التكافؤ بين العائلتين سواء كان هذا التكافؤ اجتماعيًا أو اقتصاديا أو ثقافيا. كما أن كثيرًا من الزيجات في المجتمعات التقليدية تتم الأسباب سياسية أو اقتصادية ككسب تحالف القبائل المجاورة، وضمان مساندتها سياسيا ، أو لتحقيق المزيد منالكسب المادي والاقتصادي. ويرى الكثير من الناس أن الزواج المخطط هو أنسب أنواع الزواج وأنجحها بدليل استمراره لآلاف السنين، ولا يعني ذلك أن هذه المجتمعات لا تؤمن بالحب، لكنها ترى انه طالما كانت الدعائم الرئيسية للزواج متوفرة، فالحب يمكن أن يأتي بعد الزواج بالعشرة والمعاملة الحسنة، بل إنهم كثيرًا ما يرددون أن (الحب أعمى)، بمعنى أن المحب لا يستطيع أن يرى الأمور على حقيقتها ، بل لا يستطيع أن يتخذ القرار السليم في اختيارشريكة الحياة.2 زواج الحب (Love Marriage)عرف الإنسان الحب العذري منذ أن وجد في هذا الوجود، فالحب ظاهرة عامة في جميع المجتمعات الإنسانية، فمنذ آلاف السنين وفي جميع اللغات ونحن نسمع قصائد الحب مثل : قيس وليلى، وعنتر وعبلة، وجميل وبثينة، لكن الحب لم يكن شرطا أساسيا القيام الزواج، بل أحيانًا قد ترفض الأسرة تزويج ابنتها إلى الشخص الذي يتغزل بابنتهم أمام الآخرين، ويعتبرون ذلك منافيًا للرجولة ومضرا لسمعة الفتاة وعائلتها .أما في الوقت الحاضر ونظرا لتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية وانتشار الأسرة النووية، خاصةً في المجتمعاتالغربية والمجتمعات الحضرية والصناعية. فالفرد في هذه المجتمعات لا يعتبر الزواج علاقة بين عائلتين، بل هو علاقة بين فردين ونظرًا لضعف الروابط القرابية بين أفراد العائلة الواحدة، وكثرة الضغوط النفسية التي يواجهها الفرد في عمله، لم يعد الفرد يتوقع المساندة والمؤازرة التي كان يجدها في السابق من أفراد عائلته ؛ لذا يحرص الفرد أن يجد هذه المساندة من شريكة الحياة، ولذا فإن الفرد سواء كان رجلاً أو امرأة يرى أن الحب شرط أساسي لقيامالزواج في الوقت الحاضر أشكال أخرى للزواج:لاحظ (إيفانز بريتشارد ) أن هناك أشكالاً أخرى للزواج عند بعض القبائل الإفريقية: كالنوير غير معروفة لدى المجتمعات الغربية مثل: زواج المرأة بالمرأة، وزواج الشبحوزواج الليفيراتي. زواج المرأة بالمرأة:قد ترغب المرأة الغنية عند النوير أن تقوم بدور الرجل في الحياة الاجتماعية، فتختار فتاة وتتزوجها، وعندما تنجب المرأة يسمى الأبناء باسم المرأة الزوج، وتتسم العلاقة بين المرأة الزوج والمرأة الزوجة بالاحترام.والمرأة الزوج تتمتع بنفس سلطة الرجل في الأسرة.زواج الشبحنظرا لكثرة وفيات الشباب قبل الزواج : فإن هناك نوعا شائعًا من الزواج يسمى (زواج الشيح)، ويقوم هذا الزواج على فكرة أنه إذا ما توفى رجل غني لدى النوير ولم يكن قد تزوج من قبل، ويُسمي الأبناء الذين تنجبهم المرأة باسم الرجل المتوفى، وإذا لميقم الأهل بذلك فإن روح المتوفى ستحدث لهم مشاكل كثيرة.يؤمن النوير أن المرأة التي يتوفى زوجها ليس لها الحق في الزواج مرة أخرى؛ لأنها تظل زوجة للمتوفى حتى بعد وفاته، وعادة ما يقوم أخو الزوج بمعاشرة زوجة أخيه، وإذا ما أنجبت أبناء؛ فإنهم يسمون باسم الزوج المتوفى، ووجه الاختلاف بين زواج الشبح وزواج الليفيراتي أن زواج الشبح يقوم الأهل بتقديم مهر للعروس وعمل حفل زفاف، في حين أن زواج الليفيراتي ليس فيه مهر أو احتفالات؛ لأن الرجل المتوفى سبق وأن قدم مهرًا وأقاماحتفالات للزواج.3. النظام الاقتصادي (Economic System) وأكدوا من خلال دراساتهم أن هذه المجتمعات بها نظم اقتصادية بسيطة،الهدايا ووظيفتها الاجتماعية بين الأفراد، وكيف أن الهدية كالدين يتوقع أن ترد بنفسالقيمة بين القبائل.توصل علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية إلى أن هناك مجموعة من الخصائص تميزالنظام الاقتصادي في المجتمعات البدائية أهمهايتميز النظام الاقتصادي في المجتمعات البدائية بأنه اقتصاد معيشي، أي أن الأفراد يعيشون فيه عند حد الكفاف، وليس لديهم مدخرات أو فائض من الإنتاج، فهم يجمعون ما يسد احتياجاتهم لفترة قصيرة فقط، يستهلكونه ثم يعاودون العمل مرة أخرى، فهم لا2. عدم وجود فوارق كبيرة في توزيع المواردلما كانت المجتمعات البدائية مجتمعات عشائرية فمعظم أفرادها ينتمون إلى عشيرة واحدة، لذا كان يعتقد علماء الأنثروبولوجيا أن هذه المجتمعات اللاطبقية أي ليس بها أي فروق بين الأفراد في الطبقات، فالرجل يعمل في الصيد، والمرأة تعمل في جمع الفواكه والخضروات، وكلاهما متساويان في الأهمية لذا ليس هناك فروق كبيرة بين الأفراد في توزيع الموارد، وعادة ما يأخذ الفرد الذي قام بالصيد فقط حصة أكبر من3. ارتباطها بالطقوس الدينيةترتبط الفعاليات الاقتصادية في هذه المجتمعات بالكثير من الطقوس والشعائر الدينية والسحرية، فهم يعتقدون أن نجاح العمال لا يعتمد على المهارة أو الخبرة، بل لا بد منتدخل القوى الغيبية والأرواح لنجاحه.4. تبادل الهدايا :يعتمد النظام الاقتصادي في المجتمعات البدائية على فكرة تبادل الهدايا بين الأفراد والجماعات، وتلعب الهدية دورًا اجتماعيًا هاما في المجتمعات البدائية فهي نوع من التكافل الاجتماعي بين الأفراد، كفشل زراعته أو موت حيواناته، فإنه يتوقع من جميع فراد القبيلة مساعدته، وعادة ما ترد الهدية بنفس القيمة والكمية، لذا تعتبر الهدية نوعا من الواجبات الاجتماعية التي تدعم العلاقة بين الجماعات5 الخضوع التام للبيئة: فالإنسان البدائي يتكيف مع البيئة تكيفا سلبيا، فهو لا يحاول أن يغير البيئة مثل الإنسان في المجتمعات المتقدمة. بل يخضع خضوعا تاما لها، فهو يغير نشاطه الاقتصادي وغذاءه وملابسه ومسكنه وفقتقلبات الطبيعة. على سبيل المثال، تتحدد تحركات البدوي وفق توافر العشب، وتختلف منازل أها الاسكيمو من فصل الآخر ففي فصل الشتاء يبنون منازلهم.ة. الاهتمام بالماضييتميز اقتصاد المجتمعات البائية بالاهتمام الكبير بالماضي، وإذا ما أصابتهم مصيبة فهم يرجعوها لغضب أرواح الأجدادعليهم.7. يعتمد على نظام المقايضةلا تعرف هذه المجتمعات العملة النقدية في التعامل والتبادل، بل يعتمد أفراد هذه المجتمعات على نظام المقايضة وتقديم سلعة مقابل سلعة في التبادل: إذ تتخصص كلحاول علماء الأنثروبولوجيا معرفة إمكانية تطبيق قانون المنفعة لآدم سميث على المجتمعات البدائية، والذي يرى فيه أن الإنسان يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من المنفعة بأقل خسائر ممكنة.الجماعي، ولا تحرص على المصلحة الفردية بل المصلحة الجماعية.4. النظام السياسي (Political system)وجه علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية اهتمامهم الدراسة النظام السياسي في المجتمعات البدائية وكيفية حفظ الأمن والاستقرار فيها ، فقد كان الانطباع السائد لدىالكثير من الناس هو أنه نظرا لافتقاد هذه المجتمعات لوجود الحكومة بالشكل المتعارف عليه في المجتمعات الغربية: فإن هذه المجتمعات تفتقد إلى وجود نظام سياسي فيها. لكن الدراسات الحقلية التي قام بها علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية الأوائل أمثال رادكليف براون و مالينوفسكي وإيفانز بريتشارد أكدت أن عدم وجود حكومة في هذهالمجتمعات، على غرار الدول الغربية، لا يعني أبدا عدم وجود نظام سياسي فيها ، فهذه المجتمعات بها نظام سياسي وبها امن واستقرار، ويقصد بالنظام السياسي هو ذلك الجزء من النظام الاجتماعي الكلي الذي يعني بحفظ الوضع الاجتماعي في إطار إقليمي محدد عن طريق تنظيم السلطة بواسطة استعمال أو احتمال استعمال القوة البدنية104( أحمد، 1983، ص(ولاحظ علماء الأنثروبولوجيا أن هذه المجتمعات على الرغم من بساطة بنائها الاجتماعي إلا أنها تتمتع بقدر كبير من الأمن والاستقرار.وميز رادكليف براون بين نوعين من المجتمعات من حيث النظم السياسية مجتمعات بها حكومات مركزية (State Society).Stateless Societies ( مجتمعات بلا حكوماتوأكد هؤلاء العلماء أن المجتمعات البدائية وإن كانت بلا حكومات إلا أنها مجتمعات وحاول علماء الأنثروبولوجيا معرفة مصدر الضبط الاجتماعي في هذه المجتمعات ووجدوا أن هناك وسائل مختلفة تساعد على حفظ الأمن والاستقرار في هذه المجتمعاتأهمها:1. الجزاءات الأخلاقية:تستخدم هذه المجتمعات جزاءات رادعة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على ممتلكات2 الجزاءات الطقوسية :اللعنة على الفرد المخالف، أو قد يقوم أحد أفراد القبيلة ممن يعتقد أنه يملك قدرة على إيذاء الآخرين بعمل طقوس معينة لإيقاع العقاب على المخالفين: كالدعوة عليه بالمرض3. الرأي العام : فالفرد قد يتجنب أي فعل مخل للآداب خوفا من استهجان الرأي العام لتصرفه، ويقصد برأي الناسالمجتمعات البدائية.العقاب الجمعي: يتميز أفراد القبيلة الواحدة بالاتحاد معا ضد أي سلوك يهدد أمن الجماعة واستقرارها. فإذا ما خالف شخص ما أمن الجماعة كالاعتداء على ملكية الغير أو الاعتداء على شرف إحدى بنات القبيلة: فإن ! ا في توقيع عقاب جماعي : كل تتحد معاه القبيلة ككل : رادع ليكون عظةوعبرة للآخرين.5. الوساطة :تعد الوساطة بين الأفراد أو الجماعات المتنازعة من أهم وسائل حفظ النظام الاجتماعي، وعادة ما يقوم بالوساطة أفراد يكون لهم مكانتهم الاجتماعية أو الدينية بينالقبائل6. النظام العشائري الانقسامي:أكد إيفانز بريتشارد من خلال دراسته للنوير بأن هذه المجتمعات يسودها نظام اجتماعي شامل يعرف بالنظام العشائري الانقسامي، أي أن أفراد القبيلة ينقسمون إلى عشائر فرعية، وهذه العشائر تتحد عند وجود أي خلافات بينها وفق نظام معين يقوم على نصرة الأقرب قرابيًا ضد الأبعد قرابيا، فهم يطبقون المبدأ القائل: (أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب)، بمعنى أنه يتوجب على الأفراد الأقارب أن يتعاونوا معا لصد أي عدوان ضد الأبعد قرابيا، فدرجة القرابة هي التي تحدد من يسند من،107( ،1983 ،يرى إيفانز بريتشارد أن النظام السياسي والنظام القرابي متلازمان في المجتمعات البدائية والمجتمعات الرعوية التي تحكمها العلاقات القبلية، فالأقرب قرابيًا عادة ما يتحدون معا ضد الأبعدقرابيا. عن الكبابيش في السودان:يرى طلال أسد Talal Asad من خلال دراسته لجماعة الكبابيش أن هذا النمط من التضامن العشائري موجود نظريا، لكنه لا يطبق فعليا ،