والتي استطاعت السيطرة على الطبيعة واستكناه جوهر نظمها وحتمياتها وقوانينها؛ فإنه وبعد أن تمكن فعلا من الاستحواذ على تلك الطبيعة، وهي المعرفة التي تم تأطيرها ضمن ما يسمى بالعلوم الإنسانية؛ كعلوم تسعى إلى دراسة هذا الإنسان، وهنا سيبدأ التفكير في إمكانية الوصول إلى معرفة موضوعية بذات الإنسان، سواء كانت تلك المعرفة قائمة على نهج العلوم الطبيعية أم على مبتكراتها المنهجية الخاصة التي يمكن أن تميزها في ذاتيتها وشموليتها، ستصطدم العلوم الإنسانية بجملة من الصعوبات على مستوى موضعة الظاهرة الإنسانية، وعلى مستوى المنهج الملائم لموضوعها والنموذج الذي يصلح للاختبار عليها. فكان أن طرحت الإشكالات التالية عليها: ألا تستطيع العلوم الإنسانية أن تقدم معرفة موضوعية وعلمية بالظواهر الإنسانية؟ وهل يمكن موضعة هذه الظواهر وتفسيرها سببيا؟ أم أنه ينبغي في مقابل التفسير الوضعي السببي فهم الفعل الإنساني وتأويله؟ ثم،