روي عــن رســول الل (K) انــه قــال:" بالصــر يتوقــع الفــرج،الذيـن يعلمـون ان الحاكميـة لل، وانـه العزيـز الحكيـم، لان عاقبـة امرهـم الى الل، ويعلمـون انـه سـبحانه احكـم الحاكمـن.الل تعـالى: فَاص ْ ـر ِ ُ وا ح َ تّـى يَ ْك ُ ـم َ الل بَيْنَنَـا و َ ه ُ ـو َ خ َ يْ ُ الْ َاكِم ِ ـن َ‏ (الاعـراف/ 87)وهكـذا يصـرون لعلمهـم بـان وعـد الل حـق، وانـه لـن يخلـف وعـده.تعـالى: فَاص ْ ـر ِ ْ إِن َّ و َ ع ْ ـد َ الل ح َ ـق ٌّ و َ لَ يَس ْ ـتَخ ِ فَّنَّك َ الَّذ ِ يـن َ لَ يُوقِنُـون َ‏ (الـروم/ 60)وقـال الل تعـالى: فَاص ْ بِ ْ إِن َّ و َ ع ْ د َ الل ح َ ق ٌ ‏ (غافر/ 77)وعلــة صرهــم علمهــم بــأن العاقبــة ســتكون لمــن اتقــى ربــه.فَاص ْ ــر ِ ْ إِن َّ الْعَاقِبَــة َ لِلْم ُ تَّقِــن َ‏ (هــود/ 49) وهو يورثها لمن يشـاء مـن عباده فلاذا الجزع؟قـال الل تعـالى: قَـال َ مُوس َ ـى لِق َ و ْ م ِ ـهِ اس ْ ـتَعِينُوا بِـالل و َ اص ْ ـر ِ ُ وا إِن َّ الار ْ ض َ لِِّ يُور ِ ثُه َ ـامَـن ْ يَش َ ـآءُ م ِ ـن ْ عِبَـادِهِ و َ الْعَاقِبَـة ُ لِلْم ُ تَّقِـن َ‏ (الاعـراف/ 128)والصابــر يــرى المســتقبل قريبــا، بينــا الجــازع لا يــراه الا بعيــدا.وجــل: فَاص ْ ــر ِ ْ ص َ ــر ْ اً جَ ِيــا ً * إِنَّ ُــم ْ يَر َ و ْ نَــهُ بَعِيــداً* و َ نَــر َ اهُ قَر ِ يبــاً (المعــارج/ 5- 7)وهكــذا رؤيــة المؤمنــن لوعــد الل الــذي ينجــز ويتحقــق،تجعلهــم يصــرون صــرا جميــا (لا جــزع فيــه ولا تــأوه ولا شــكاية الى أحــد). فانــه يســتقبل آيــات الحقائــق ببصــرة نافــذة،قــال الل تعــالى: و َ لَق َ ــد ْ أَر ْ س َ ــلْنَا مُوس َ ــى بِايَاتِنَــآ أَن ْ أَخ ْ ــر ِ ج ْ قَو ْ مَــك َ م ِ ــن َ الظُّلُــا َ ت ِ ويســتعد لهــا بعمــل دائــب.إِلَ النُّــور ِ و َ ذَكِّر ْ ه ُ ــم بِايَّــامِ الل إِن َّ فِ ذَلِــك َ لَ يَــات ٍ لِــك ُ ل ِّ ص َ بَّــار ٍ ش َ ــك ُ ور ٍ (لراهيــم/ 5)فالايــات تتــى عــى مســامع النــاس جميعــا، ولكــن مــن يفقههــا وينتفــع بهــا؟ انــا لانهـم وحدهـم الذيـن يخرقـون حجـاب الحـاضر لرؤيـة المسـتقبل،حيــث ايــام الل التــي يتحقــق فيهــا وعــده. هــي الاخــرى آيــات لــكل صبــار شــكور.يتجــاوزون اللحظــة الزمانيــة الحــاضرة الى افــق المســتقبل، بــل الى الــذي انعــم بهــا عليهــم،قـال الل تعـالى: أَلَ ْ تَـر َ أَن َّ الْفُلْـك َ تَ ْـر ِ ي فِ الْبَح ْ ـر ِ بِنِعْم َ ـت ِ الل لِيُ ِ يَك ُ ـم م ِ ـن ْ ءَ ايَاتِـهِ عليهــا بالشــكر؟إِن َّ فِ ذَلِـك َ لَ يَـات ٍ لِـك ُ ل ِّ ص َ بَّـار ٍ ش َ ـك ُ ور ٍ (لقـان/ 31)والصابــر الشــاكر لا يبــر ظاهــر الحــوادث فقــط، بــل إنــه ينفــذ الى مــا وراءهــا ومــن تلــك الســنن يهتــدي الى خالــق الســموات والارض ومدبرهمــا.الْ َـو َ ار ِ فِ الْبَح ْ ـر ِ كَالاع ْ ـا َ مِ * إِن يَش َ ـأْ يُس ْ ـكِن ِ الر ِّ يـح َ فَيَظْلَلْـن َ ر َ و َ اكِـد َ ع َ ـى َ ظَه ْ ـر ِ هِ إِن َّ صنـع هـذه السـفينة، وكيـف سـخر الريـح لتسـيرها . قـال الل تعـالى: و َ م ِ ـن ْ ءَ ايَاتِـهِ فـاذا ركـب سـفينة جاريـة في البحـر كأنهـا جبـل اشـم، يفكـر كيـف علـم الل البـرفِ ذَلِـك َ لَ يَـات ٍ لِـك ُ ل ِّ ص َ بَّـار ٍ ش َ ـك ُ ور ٍ (الشـورى/ 32- 33)وفي ســنن الماضــن عــرة للصابريــن، لانهــم ينفــذون ببصائرهــم الى عمــق فــا يمنعهــم بعــد الزمــان عــن الانتفــاع بــدروس الحيــاة الماضيــة،هلــك مــن هلــك مــن الامــم الغابــرة.لمــاذا هلــك- مثــا- قــوم ســبأ؟ لانهــم لم يشــكروا النعــم، بــل ظلمــوا انفســهمو َ أَيَّامــاً ءَ ام ِ نِــن َ * فَق َ الُــوا ر َ بَّنَــا بَاعِــد ْ بَــن ْ َ أَس ْ ــفَار ِ نَا و َ ظَلَم ُ ــوا أَنفُس َ ــه ُ م ْ فَج َ عَلْنَاه ُ ــم ْ الْق ُ ــر َ ى الَّتِــي بَار َ كْنَــا فِيه َ ــا قُــرى ً ظَاه ِ ــر َ ةً و َ قَد َّ ر ْ نَــا فِيه َ ــا الس َّ ــر ْ َ س ِ ــر ُ وا فِيه َ ــا لَيَــالِ َ مثــا، فقالــت العــرب: تفرقــوا ايــدي ســبأ). فقــال الل تعــالى: و َ ج َ عَلْنَــا بَيْنَه ُ ــم ْ و َ بَــن ْ َ حــن دعــوا الل بــأن يباعــد بــن اســفارهم. فمزقهــم الل (حتــى ذهبــت حياتهــمأَح َ ادِيــث َ و َ مَز َّ قْنَاه ُ ــم ْ كُل َّ م ُ َــز َّ ق ٍ إِن َّ فِ ذَلِــك َ لَ يَــات ٍ لِــك ُ ل ِّ ص َ بَّــار ٍ ش َ ــك ُ ور ٍ (ســبأ/والصابـر الشـكور يغـور في بحـر المجتمـع ليعـرف السـنن (القوانـن) الاجتاعيـة ومنهــا ان الانســان جبــل عــى حــب المحســن اليــه.يقــول الل تعــالى: و َ لَ تَس ْ ــتَو ِ ي الْ َس َ ــنَة ُ و َ لَ الْس َّ ــيِّئَة ُ ادْفَــع ْ بِالَّتِــي ه ِ ــي َ أَح ْ س َ ــن ُ فَــإِذَاالَّــذ ِ ي بَيْنَــك َ و َ بَيْنَــهُ ع َ ــد َ او َ ةٌ كَأَنَّــهُ و َ لِ ٌّ ح َ ِيــم ٌ * و َ مَــا يُلَق َّ اه َ ــآ إِلَّ الَّذ ِ يــن َ ص َ ــريُلَق َّ اه َ ــآ إِلَّ ذُو ح َ ــظ ٍّ ع َ ظِيــم ٍ‏ (فصلــت/ 34- 35)بالصر يزهـد العبد ويترقب ‏حــن يقــارن العقــل بــن الدنيــا والاخــرة، فانــه ســيختار الحيــاة الفضــى لانهــا باقيــة دون هــذه. يقــول الل تعــالى: مَــا عِند َ كُــم ْ يَنفَــد ُ والباقيــة و َ الأَخ ِ ــر َ ةُ خ َ ــر ْ ٌ و َ أَبْق َ ــى ‏ (الاعــى/ 17). وهكــذا الصابــر يزهــد في الدنيــا،َ ُ وا أَج ْ ر َ ه ُ ــم بِاح ْ س َ ــن ِ مَــا كَانُــو يَعْم َ لُــون َ‏و َ مَــا عِنــد َ الل بَــاق ٍ و َ لَنَج ْ ز ِ يَــن َّ الَّذ ِ يــن َ ص َ ــرونظــرة الصابــر الى نفســه مختلفــة اساســا مــن نظــرة الاخريــن. ولا يملـك شـيئا خولـت اليـه صاحيـة التـرف فيـه، مــن هنــا فــاذا فقــد شــيئا هانــت عليــه المصيبــة،اولا: لانــه لم يكــن اساســا يملــك ذلــك الــي ‏ء ملــكا حقيقيــا. فكيــف يملــك شــيئا ملــكا حقيقيــا (وهــذا احــد معــاني قــول المؤمــنعنــد المصيبــة (إنــا لل).ثانيــا: لانــه لا يبقــى في هــذه الحيــاة طويــا، (وهــذا معنــى قولــه: وانــا اليــه راجعــون).ترقــب المــوت ســببا لهــون المصيبــات عليــه. قــال الل تعــالى: و َ بَــرِّ ِ الص َّ ابِر ِ يــن َ *الَّذ ِ يــن َ إِذَآ أَص َ ابَتْه ُ ــم ْ مُص ِ يبَــة ٌ قَالُــوا إِنَّــا لِِّ وإِنّــآ إِلَيْــهِ ر َ اج ِ عُــون َ‏ (البقــرة/ 155-وهكـذا قـال أمـر المؤمنـن (C): ان قولنـا" إنـا لل" إقـرار عـى انفسـنا بالملـك،وقولنـا" وإنـا اليـه راجعـون" اقـرار عـى انفسـنا بالهلـك.َ ُ وا ابْتِغَــاءَ و َ ج ْ ــهِ ر َ بِّ ِــم ْ ) فــإذا أنــت أوكلــت أمــرك لل ســبحانهو َ الَّذ ِ يــن َ ص َ ــرفسـتجد أن الل يعينـك عـى مـا صـرت عليـه، ومـا أجمـل الصـر إذا كان الل وراءه،ولكــن لمــاذا الصــر ابتغــاء وجــه الل؟.لأن الل ســبحانه هــو الــذي يبتــي الإنســان. إمــا ليختــره كــا قــال: (أَم ْ ح َ س ِ ــبْتُم ْأَن ْ تَد ْ خ ُ لُــوا الْ َنَّــة َ و َ لََّــا يَعْلَــم ْ اللَُّ الَّذ ِ يــن َ ج َ اه َ ــد ُ وا م ِ نْك ُ ــم ْ و َ يَعْلَــم َ الص َّ ابِر ِ يــن َ ) (آل أو يبتليهــم بــا كســبت أيديهــم لينقيهــم ويصفيهــم مــن الذنــوب،فــإذا صــرت واحتســبت فأجــرك عــى الل، فهــذا يــدل عــى صــدق الإيــان،يــدل عــى رضى الإنســان بقضــاء الل وقــدره.